منوعات

تونس وفرنسا تبحثان مستقبل الشراكة الاقتصادية.. باريس تدعم مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروب

تونس – شمس اليوم

تتجه العلاقات التونسية الفرنسية نحو مرحلة جديدة من النقاش بشأن مستقبل التعاون الاقتصادي والسياسي، في ظل سعي تونس إلى إعادة صياغة شراكتها مع الاتحاد الأوروبي على أسس أكثر توازناً، ومراعاة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم.

وفي هذا السياق، تلقّى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، اتصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي جان نويل بارو، وزير أوروبا والشؤون الخارجية، خُصّص لبحث واقع العلاقات بين البلدين وسبل تطوير التعاون الثنائي، إلى جانب عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

شراكة اقتصادية تبحث عن آفاق أوسع

تناول الاتصال مستوى التعاون القائم بين تونس وفرنسا، حيث شدّد الوزيران على ضرورة مواصلة العمل من أجل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالاتها، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل وتكامل المصالح.

كما أشاد الجانبان بما تشهده العلاقات الاقتصادية من حركية، خصوصاً على مستوى الاستثمارات المشتركة والخاصة، والمبادلات التجارية، والتدفقات السياحية، وهي مؤشرات تعكس أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين وما تتيحه من فرص لمزيد تطويرها.

ويبرز هذا الجانب أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من المحافظة على نسق التعاون القائم إلى استكشاف مجالات جديدة للاستثمار والتبادل، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد التونسي ويدعم المصالح المشتركة.

الجالية التونسية بفرنسا.. رصيد اقتصادي وثقافي

وشكّل ملف التونسيين المقيمين بفرنسا أحد محاور المحادثة، حيث سلّط محمد علي النفطي الضوء على الدور الذي تؤديه الجالية التونسية والكفاءات الوطنية في المجتمع الفرنسي.

وأكد الوزير أهمية هذا الحضور باعتباره قوة فاعلة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن مساهمته في تعزيز الروابط الإنسانية والحضارية بين تونس وفرنسا.

ويمثل التونسيون المقيمون بفرنسا، بما يمتلكونه من خبرات ومؤهلات مهنية وعلمية، جسراً مهماً لتطوير التعاون بين البلدين، لا سيما في مجالات الاستثمار ونقل المعرفة والتبادل الثقافي.

باريس تساند مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

ومن أبرز الملفات التي برزت خلال الاتصال، تأكيد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو دعم بلاده لتونس في مسار مراجعة بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والعمل على تطويره.

ويستهدف هذا التوجه إرساء علاقة أكثر توازناً وعدالة، تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وتستجيب لتطلعات تونس في بناء شراكة تراعي مصالح الطرفين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل النقاش المتواصل حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي، وضرورة تطوير آليات التعاون بما يحقق منافع متبادلة، ويفتح المجال أمام فرص أوسع للنمو والاستثمار.

تنسيق سياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة

كما تطرّق الوزيران إلى المواعيد والاستحقاقات الثنائية ومتعددة الأطراف المنتظرة، مشددين على ضرورة الاستعداد الجيد لها وتعزيز التنسيق والتشاور بشأن الملفات المشتركة.

وأكد الجانبان في هذا الإطار أهمية احترام خيارات المؤسسات الوطنية وسيادة الدول والمصالح المتبادلة، باعتبارها مرتكزات أساسية لعلاقات تعاون مستدامة.

ما الذي تعنيه هذه المحادثات لمستقبل العلاقات التونسية الفرنسية؟

يتجاوز الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية تونس وفرنسا تبادل المواقف الدبلوماسية المعتادة، إذ يجمع بين ثلاثة ملفات مترابطة: تطوير الشراكة الاقتصادية، وتثمين دور الكفاءات والجالية التونسية، وإعادة النظر في أسس العلاقة التجارية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

وتبقى أهمية هذه المحادثات مرتبطة بمدى ترجمة المواقف المعلنة إلى خطوات عملية، سواء عبر تعزيز الاستثمارات والمبادلات التجارية، أو توسيع فرص التعاون، أو الدفع نحو اتفاق شراكة أكثر توازناً يراعي خصوصية الاقتصاد التونسي ومتطلبات المرحلة المقبلة.

فبالنسبة إلى تونس، لا تكمن الأولوية في الحفاظ على متانة علاقاتها التقليدية مع فرنسا فحسب، بل في تحويل هذه العلاقات إلى فرص ملموسة للنمو الاقتصادي ونقل الخبرات وخلق القيمة المضافة، ضمن شراكة تقوم على الندية والاحترام المتبادل.

المصدر: بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، نقلته الإذاعة التونسية.

إعداد: الشؤون السياسية والاقتصادية والتحليلية – شمس اليوم

مقالات ذات صلة