تونسمنوعات

الميزان الاقتصادي 2027: تونس تراهن على موارد الرزق ودعم الأسر وتحسين ظروف العيش

بين التمكين الاقتصادي والإحاطة الاجتماعية، يبقى التحدي في تحويل البرامج المعلنة إلى فرص مستدامة تضمن للأسر دخلًا أفضل وقدرة أكبر على مواجهة الأعباء اليومية.

 

لا تُقاس فعالية السياسات الاجتماعية بعدد البرامج التي تُعلن عنها فحسب، بل بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس. فبالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، قد يمثل مشروع صغير أو مورد رزق قار خطوة حاسمة نحو الاستقلال المالي، وتخفيف الضغوط المعيشية، وتوفير احتياجات الأطفال والتعليم والصحة.

وفي هذا السياق، يطرح مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 في تونس جملة من التوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي تشمل دعم الإدماج الاقتصادي، وتحسين ظروف العيش، وتوسيع فرص التشغيل.

موارد الرزق.. خطوة نحو الاستقلال الاقتصادي

وفق ما أوردته جريدة «الشروق» في تقرير نشرته يوم 20 أكتوبر 2026 حول مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، تشمل التوجهات الاجتماعية المرتقبة الشروع في تنفيذ 800 مشروع لإحداث موارد رزق، إلى جانب إجراءات أخرى تستهدف دعم الفئات الهشة وتعزيز الإدماج الاقتصادي.

وتكتسب هذه المشاريع أهميتها من قدرتها المحتملة على فتح أبواب جديدة أمام الأشخاص الذين يجدون صعوبة في دخول سوق العمل، خصوصًا عندما تقترن بالتكوين والمرافقة وتوفير التجهيزات الضرورية لممارسة نشاط اقتصادي.

غير أن نجاح المشروع لا يبدأ عند تسليم المعدات، ولا ينتهي عند انطلاق النشاط. فاستمرارية مورد الرزق تتطلب متابعة فعلية، ومساعدة المستفيدين على التصرف في الموارد، والتسويق لمنتجاتهم وخدماتهم، والتكيف مع متغيرات السوق.

الإحاطة الأسرية.. البعد الإنساني للتنمية

لا تواجه الأسر الهشة الصعوبات المالية وحدها؛ فقد تتداخل الضغوط الاقتصادية مع تحديات اجتماعية وتربوية ونفسية تجعل تجاوز الأزمات أكثر صعوبة.

ولهذا، تتضمن البرامج الرسمية التونسية خدمات للمرافقة الاجتماعية والإرشاد والتكوين، إلى جانب المساعدة على الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية. وتوضح منصة الأسرة التونسية التابعة لوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أن برنامج الإدماج الاقتصادي للأسر ذات الوضعيات الخاصة يستهدف تحسين الظروف المعيشية، والحد من الفقر، ودعم إنشاء موارد رزق قابلة للاستمرار.

وتبرز أهمية هذا التوجه في الجمع بين المساعدة الاقتصادية والمرافقة الاجتماعية، حتى لا تبقى الأسرة وحدها في مواجهة العقبات التي قد تعترضها خلال تنفيذ مشروعها أو تحسين ظروفها اليومية.

من الأرقام إلى النتائج الملموسة

يمثل التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة ضمان وصول البرامج إلى مستحقيها، وتوفير آليات متابعة تسمح بتقييم النتائج الفعلية، سواء من حيث استمرارية المشاريع أو تحسين دخل الأسر أو إحداث فرص عمل جديدة.

كما تظل الشفافية في الإعلان عن عدد المستفيدين، وطبيعة المساعدات، وشروط الانتفاع، والنتائج المحققة، عنصرًا ضروريًا لتعزيز الثقة في البرامج الاجتماعية.

وفي نهاية المطاف، لا تكمن قيمة التمكين الاقتصادي في إطلاق مشروع فحسب، بل في أن يصبح هذا المشروع موردًا مستقرًا يحفظ كرامة صاحبه، ويمنح أسرته قدرًا أكبر من الأمان، ويفتح أمامها آفاقًا أفضل للمستقبل.

شمس اليوم: قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية

 

مقالات ذات صلة