أخبار العالم العربيمنوعات

تونس : جدل حول القانون الأساسي للمدرسين الجامعيين.. والنقابة تدعو إلى التريث في المشاركة في استبيان الوزارة

الجامعة العامة للتعليم العالي تتمسك بالحوار الاجتماعي وتتحفظ على منهجية إعداد المشروع ومضمونه.. وهيئة إدارية قطاعية مرتقبة يوم 8 نوفمبر لتحديد الموقف والخطوات المقبلة.

 

شمس اليوم – تونس

عاد ملف إصلاح القانون الأساسي للمدرسين الجامعيين في تونس إلى واجهة التوتر بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والهياكل النقابية، بعد دعوة الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، الجامعيين إلى التريث في المشاركة في الاستبيان الذي أطلقته الوزارة لإعداد مشروع القانون الجديد، إلى حين صدور مخرجات الهيئة الإدارية القطاعية الوطنية المقرر عقدها يوم 8 نوفمبر 2026.

إطلاق الاستبيان دون تشاور يثير اعتراض النقابة

وفي بيان صادر يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، اعتبرت الجامعة العامة أن إطلاق الاستبيان دون التنسيق المسبق معها، باعتبارها شريكاً اجتماعياً في معالجة الملفات المهنية والجامعية، يمثل خطوة أحادية الجانب، ولا ينسجم مع التعهدات والاتفاقات التي سبق أن تم التوصل إليها مع سلطة الإشراف.

وترى الجامعة أن إعداد نص قانوني ينظم المسارات المهنية للمدرسين الجامعيين لا يمكن أن يتم بمعزل عن الحوار والتفاوض مع الطرف النقابي، خاصة أن المشروع يتعلق بملفات مهنية واجتماعية ومالية تمس مختلف مكونات الأسرة الجامعية.

تحفظات بشأن الفئات المعنية ومضمون المشروع

ولم تقتصر اعتراضات الجامعة على طريقة إطلاق الاستبيان، بل شملت أيضاً نطاقه ومضمونه، حيث سجلت اقتصاره على سلك المدرسين الباحثين، دون إدراج بقية الأسلاك الجامعية، ومن بينها المبرزون والتكنولوجيون.

كما أثارت غياب أي توضيحات بشأن المفعول المالي للتغييرات المقترحة، معتبرة أن إصلاح القانون الأساسي ينبغي ألا يقتصر على الجوانب التنظيمية والمهنية، بل يتعين أن يتناول أيضاً الانعكاسات المالية والحقوق المترتبة عن أي تعديلات جديدة.

ومن بين المسائل التي ترى الجامعة ضرورة إدراجها، طبيعة ساعات العمل الجامعي وحجمها، باعتبارهما من العناصر الأساسية المحددة للالتزامات المهنية وظروف ممارسة المهنة.

ضمانات المشاركة وتمثيلية النتائج محل تساؤل

وأبدت المنظمة النقابية تحفظات إضافية بشأن المنهجية المعتمدة في الاستبيان، ولا سيما غياب الوضوح حول كيفية اعتماد الإجابات واحتساب المشاركات، والضمانات التي تكفل دقة النتائج ومدى تعبيرها عن آراء الجامعيين بمختلف اختصاصاتهم ورتبهم.

وتطرح هذه النقطة مسألة أوسع تتعلق بمدى قدرة الاستبيان على تقديم صورة شاملة عن انتظارات الأسرة الجامعية، إذا لم تتوفر شروط واضحة تضمن مشاركة مختلف الأسلاك المهنية وتمثيلها بصورة متوازنة.

لجنة مشتركة لم ترَ النور رغم اتفاقات سابقة

وفي سياق تبرير موقفها، ذكّرت الجامعة بعدم تفعيل اللجنة المشتركة التي تم الاتفاق على إحداثها خلال جلسات سابقة جمعت الطرفين في 6 ماي 2022 و7 فيفري 2023 و16 ماي 2025.

واعتبرت أن عدم تفعيل هذه الآلية التشاركية، بالتوازي مع إطلاق الاستبيان بصورة منفردة، من شأنه أن يعمق أزمة الثقة بين الوزارة والجامعيين، ويزيد من تعقيد مسار التفاوض بشأن القانون الأساسي الجديد.

8 نوفمبر.. موعد لتحديد الموقف النقابي

وفي تطور يعكس أهمية الملف داخل القطاع، أعلنت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي عن عقد هيئة إدارية قطاعية وطنية يوم 8 نوفمبر 2026 بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل.

ومن المنتظر أن تتناول الهيئة مستجدات مشروع القانون الأساسي، وتدرس التحفظات المسجلة بشأن الاستبيان، إلى جانب بحث الخطوات النضالية التي يمكن اتخاذها في المرحلة المقبلة.

إصلاح القانون الأساسي بين متطلبات التطوير وضمانات الحوار

يتجاوز الجدل الحالي مسألة المشاركة في استبيان وزاري، ليطرح تساؤلات بشأن طبيعة الإصلاح المنتظر للقانون الأساسي للمدرسين الجامعيين، ومدى قدرته على الاستجابة للتحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، مع ضمان حقوق مختلف الأسلاك المهنية وتحسين ظروف العمل والمسارات الأكاديمية.

كما يسلط الخلاف الضوء على أهمية الحوار الاجتماعي في صياغة الإصلاحات التي تمس قطاعاً حيوياً يرتبط مباشرة بجودة التعليم والبحث العلمي ومستقبل الجامعة التونسية.

وبين توجه الوزارة نحو جمع مقترحات الجامعيين، وتمسك الطرف النقابي بضرورة إشراكه في مختلف مراحل إعداد المشروع، يبقى اجتماع 8 نوفمبر محطة مهمة لتحديد مسار الخلاف، ومدى إمكانية العودة إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى صيغة توافقية للقانون الأساسي الجديد.

مقالات ذات صلة