ترمب يتوقع نهاية قريبة للحرب مع إيران وانخفاضاً تاريخياً في أسعار النفط
شمس اليوم – قسم الشؤون السياسية والاقتصادية والتحليل الاستراتيجي
توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن تنتهي الحرب مع إيران في وقت قريب، معتبراً أن توقف العمليات العسكرية سيؤدي إلى هبوط كبير في أسعار النفط، في ظل ما وصفه بوفرة المعروض من النفط والديزل في الأسواق. غير أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتطورات الصراع ومستقبل الإمدادات، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة شديدة التأثر بالتوترات الإقليمية.
وخلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري في ولاية كانساس، الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال ترمب إن أسعار النفط قد تسجل أكبر انخفاض في تاريخها عند انتهاء الحرب. وربط الرئيس الأمريكي هذا الاحتمال بعودة الإمدادات إلى مستويات مرتفعة، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع تداعيات الأزمة على سوق الطاقة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل انعكاسات الحرب على تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، إذ يمكن لأي تغير في حركة الإمدادات أو أمن الممرات البحرية أن يؤثر مباشرة في الأسعار العالمية، وفي كلفة المعيشة بالنسبة إلى المستهلكين والشركات.
إيران بين التصعيد العسكري وشروط وقف الحرب
على الصعيد العسكري، أكد ترمب أن الولايات المتحدة قادرة على وقف العمليات ضد إيران، لكنه ربط ذلك بضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً. ويعكس هذا الموقف تمسك واشنطن، وفق تصريحاته، بتحقيق هدفها النووي قبل إنهاء المواجهة.
كما تحدث الرئيس الأمريكي عن الأضرار التي قال إن القوات الأمريكية ألحقتها بالرادارات ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مدعياً مقتل عدد كبير من القيادات العسكرية والسياسية. وأضاف أن خسائر القيادة الإيرانية جعلت تحديد الجهة التي يمكن التفاوض معها أمراً معقداً.
ووفق روايته، فإن مسؤولين إيرانيين متبقين طلبوا وقف الهجمات، واشترطوا الحصول على ضمانات تحول دون تعرضهم للمصير نفسه الذي لقيه قادة قُتلوا خلال الحرب. وتظل هذه التفاصيل جزءاً من التصريحات الأمريكية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها تأكيداً مستقلاً لمواقف الجانب الإيراني.
وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بمدى إمكانية تحويل التفوق العسكري الذي تتحدث عنه واشنطن إلى تسوية سياسية قابلة للاستمرار، تضمن خفض التصعيد وتمنع تجدد المواجهة. فوقف الحرب لا يتوقف على التصريحات وحدها، بل يتطلب تفاهمات واضحة بشأن الملف النووي والأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات بين الطرفين.
خلاف مع الناتو ورسائل إلى الحلفاء
وجدد ترمب انتقاداته لحلف شمال الأطلسي، معتبراً أن رفض حلفاء الولايات المتحدة تقديم المساعدة في الحرب مع إيران كشف حدود التضامن داخل الحلف.
وقال إنه طلب الدعم لا لأنه كان يحتاج إليه بالضرورة، بل لاختبار موقف الحلفاء، مضيفاً أن الولايات المتحدة تنفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً على حماية شركائها، وأنه لن ينسى رفضهم الاستجابة لطلبه.
وتكشف هذه التصريحات عن استمرار الخلاف بشأن تقاسم الأعباء الأمنية والعسكرية بين واشنطن وشركائها. كما تطرح تساؤلات حول انعكاسات هذا التوتر على التنسيق الغربي في الملفات الدولية، خصوصاً عندما تتداخل المصالح العسكرية مع أمن الطاقة والممرات البحرية.
الهجرة والاقتصاد في صلب الخطاب الانتخابي
لم يقتصر خطاب ترمب على الحرب، بل تناول أيضاً ملفات الهجرة والحدود والمنافسة الحزبية، موجهاً انتقادات إلى الديمقراطيين والنائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب.
ودعا إلى إقرار قانون يمنع أي رئيس مستقبلي من فتح الحدود أمام المهاجرين غير النظاميين، متهماً خصومه السياسيين بالتساهل في ضبط الحدود والسماح بدخول أشخاص متورطين في الجرائم والاتجار بالمخدرات. وهي اتهامات وردت في سياق خطابه الانتخابي، وليست بحد ذاتها دليلاً على صحة التعميمات التي طرحها.
وفي الجانب الاقتصادي، أشاد ترمب بأداء إدارته، قائلاً إن دخول العاملين الأمريكيين بلغت مستويات قياسية، وإن عدد الوظائف والعاملين تجاوز المستويات المسجلة سابقاً. كما تحدث عن إنشاء مصانع جديدة وانتقال استثمارات وشركات إلى الولايات المتحدة، معلناً أن التزامات استثمارية بقيمة تقارب 21 تريليون دولار تتجه إلى البلاد، وفق الأرقام التي ذكرها في خطابه.
وتعكس هذه التصريحات سعي الرئيس الأمريكي إلى تقديم سياسته الاقتصادية باعتبارها عاملاً داعماً للإنتاج المحلي وفرص العمل، في وقت تواجه فيه إدارته ضغوطاً سياسية مرتبطة بتكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتداعيات الحرب.
واشنطن وكندا والمكسيك: التجارة ورقة ضغط
وفي حديثه عن العلاقات التجارية مع الجارتين كندا والمكسيك، اتهم ترمب كندا بالاستفادة من الولايات المتحدة على مدى سنوات، وتحدث عن اختلالات في الميزان التجاري بين البلدين. كما أشار إلى اقتراب واشنطن ومكسيكو من اتفاق تجاري جديد قد يؤدي، بحسب توقعاته، إلى خفض العجز التجاري الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسة تجارية تسعى إلى إعادة توزيع مكاسب التبادل الاقتصادي لصالح الولايات المتحدة، من خلال الضغط التفاوضي وتشجيع الشركات على الاستثمار والإنتاج داخل الأراضي الأمريكية.
لكن حجم الاستثمارات المعلنة، والنتائج الفعلية للاتفاقات التجارية، وتأثيرها في الوظائف والأسعار، تظل مسائل تحتاج إلى متابعة الأرقام الرسمية والنتائج المحققة، لا الاكتفاء بالتعهدات السياسية.
أسعار النفط بين الوعود ومخاطر السوق
يبقى توقع ترمب بانخفاض تاريخي لأسعار النفط من أبرز الرسائل الاقتصادية التي حملها خطابه. فهبوط الأسعار يمكن أن يخفف تكاليف النقل والطاقة والإنتاج، ويمنح المستهلكين والشركات متنفساً اقتصادياً. إلا أن تحقق هذا السيناريو يعتمد على عوامل تتجاوز انتهاء العمليات العسكرية، من بينها استعادة تدفقات النفط، وأمن الملاحة البحرية، وحجم الطلب العالمي، وسياسات الإنتاج لدى الدول المصدرة.
كما أن استمرار المخاطر في منطقة الخليج ومضيق هرمز قد يحد من أي تراجع مستدام للأسعار، حتى في حال ظهور مؤشرات على تهدئة سياسية. ولذلك فإن انتهاء الحرب، إن تحقق، لن يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً أو دائماً في أسعار الوقود.
وفي المحصلة، تجمع تصريحات ترمب بين رسائل عسكرية تتعلق بإيران، وانتقادات للحلفاء، ووعود اقتصادية موجهة إلى الناخب الأمريكي. ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة أي تسوية على إنهاء الحرب بصورة مستدامة، واستعادة استقرار أسواق الطاقة، وتحويل الوعود الاستثمارية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون والاقتصاد العالمي.