إغلاق مدرسة دار الهدى في شعفاط يثير غضب الأهالي ويترك 700 طالب بلا مقاعد دراسية

بقلم: ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية
أثار إغلاق مدرسة «دار الهدى» في مخيم شعفاط بالقدس موجة من الغضب والاستياء بين أولياء الأمور، عقب قرار وزارة التربية والتعليم تجميد تمويل المدرسة، على خلفية اتهامات بوجود صلات بين إدارتها وجمعيات ومنظمات محظورة، ما أدى إلى توقف نشاطها مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026، وترك نحو 700 طالب وطالبة دون إطار تعليمي.
وحمّل عدد من الأهالي إدارة المدرسة مسؤولية الأزمة، معتبرين أن علاقاتها المزعومة بجهات محظورة عرّضت مستقبل أبنائهم الدراسي للخطر. وأثار القرار تساؤلات بشأن مدى إدراك الإدارة لتبعات تلك الارتباطات، والإجراءات التي اتخذتها لتجنب الوصول إلى مرحلة الإغلاق.
ويرى أولياء أمور أن إدارة المدرسة كان عليها إعطاء الأولوية لاستقرار العملية التعليمية، وتجنب أي ممارسات قد تهدد استمرار عمل المؤسسة، لا سيما أن تداعيات القرار طالت مئات العائلات التي وجدت نفسها مضطرة للبحث عن بدائل خلال العام الدراسي.
تحديات تواجه الطلبة وعائلاتهم
وضع الإغلاق المفاجئ الأهالي أمام تحديات تتعلق بتوفير مقاعد دراسية لأبنائهم، في ظل مخاوف من صعوبة استيعاب هذا العدد الكبير من الطلاب في المدارس المجاورة، وما قد يترتب على انتقالهم من أعباء إضافية تتعلق بالمواصلات والتكيف مع بيئة تعليمية جديدة.
كما يثير توقف الدراسة القلق بشأن تأثير الانقطاع على التحصيل الأكاديمي للطلبة، خصوصاً مع استمرار الغموض حول موعد التحاقهم بمدارس بديلة، ما يزيد الحاجة إلى تدخل سريع يضمن عدم خسارتهم المزيد من أيام الدراسة.
تحركات رسمية لإيجاد حلول
في المقابل، تجري بلدية القدس اتصالات مع أولياء الأمور للبحث عن مدارس بديلة تستوعب الطلبة المتضررين، فيما تعمل الجهات الرسمية المعنية على تسريع إجراءات التسجيل وضمان استمرارية تعليمهم.
وتأتي هذه التحركات في محاولة لاحتواء تداعيات القرار، وسط ترقب الأهالي لخطوات عملية تحدد مصير أبنائهم وتوفر لهم بيئة تعليمية مستقرة في أقرب وقت.
وتعيد القضية طرح تساؤلات حول مسؤولية إدارات المؤسسات التعليمية عن حماية مصالح الطلبة، وضرورة ضمان ألا تتحول الإجراءات المتخذة بحق أي مؤسسة، على خلفية مخالفات أو اتهامات لم تُحسم قانونياً، إلى عبء يقع على الأطفال وعائلاتهم.
وبين الاتهامات الموجهة إلى إدارة المدرسة والجهود المبذولة لمعالجة الأزمة، يبقى نحو 700 طالب بانتظار حلول تعيدهم إلى مقاعد الدراسة، فيما تتزايد المطالب بتوضيح ملابسات الإغلاق وتحديد المسؤوليات، بما يحفظ حق الطلبة في التعليم ويحول دون تكرار مثل هذه الأزمات.
![]()