إقتصاد وطني

تونس وتركيا.. فرص استثمارية جديدة لتعزيز الشراكة السياحية والربط البحري

شمس اليوم  قسم الاقتصاد

تتجه تونس وتركيا إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياحي، مستفيدتين من موقعهما الجغرافي الاستراتيجي وما يجمعهما من روابط تاريخية وحضارية، في وقت تبرز فيه فرص جديدة لتعزيز الاستثمارات وتنويع الأسواق السياحية وفتح مسارات إضافية للتبادل التجاري.

وفي هذا الإطار، أكد وزير السياحة التونسي سفيان تقية، خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لعيد الجمهورية التركية، أن الموقع الجغرافي للبلدين يمثل عاملا مهما لتطوير الشراكة الثنائية، ويفتح آفاقا واعدة أمام المبادلات التجارية والتصدير نحو أسواق أخرى.

واعتبر أن الرصيد الحضاري والثقافي الذي تتميز به تونس وتركيا يمنحهما مكانة مهمة ضمن الوجهات السياحية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، خاصة مع الخبرة التي اكتسبها البلدان خلال العقود الماضية في تطوير المنتوج السياحي وتنويعه والتأقلم مع التحولات الجيوسياسية والتغيرات المناخية.

استثمارات تركية في السياحة الإيكولوجية

وجدد وزير السياحة دعوته إلى رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك لتوسيع استثماراتهم في تونس، مع إيلاء اهتمام أكبر بالقطاع السياحي، الذي يوفر إمكانات متنوعة تتجاوز الأنماط التقليدية للسياحة الشاطئية.

وفي هذا السياق، أشار إلى الفرص المتاحة للاستثمار في منطقتي فج الأطلال بعين دراهم وسيدي فنخل بقرقنة من ولاية صفاقس، المخصصتين للسياحة الإيكولوجية، بما يسمح بتثمين الموارد الطبيعية وتعزيز جاذبية المناطق الداخلية والجزر التونسية.

ويمثل هذا التوجه فرصة لتنويع العرض السياحي التونسي، واستقطاب فئات جديدة من الزوار، إلى جانب دعم التنمية المحلية وإحداث مشاريع اقتصادية توفر فرص عمل جديدة.

خط بحري بين تونس وإسطنبول.. مقترح لتعزيز التنقل والتبادل

ومن بين الأفكار التي طرحها الوزير الاستفادة من القرب الجغرافي بين تونس وتركيا لإحداث خط ملاحي بحري يربط تونس بإسطنبول.

ويحمل هذا المقترح أبعادا تتجاوز الجانب السياحي، إذ يمكن أن يساهم، في حال تجسيده، في تسهيل تنقل المسافرين وتعزيز المبادلات التجارية وتطوير حركة النقل بين البلدين، فضلا عن فتح فرص جديدة أمام المؤسسات والمهنيين في القطاعين السياحي والاقتصادي.

السياحة الثقافية والإسلامية ضمن أولويات التعاون

كما شدد سفيان تقية على أهمية تعزيز المشاركة في المعارض المتخصصة في السياحة والسفر التي ينظمها البلدان، لما توفره من فرص للتعريف بالوجهات السياحية وإقامة الشراكات بين المؤسسات والمهنيين وتبادل الخبرات.

ودعا في السياق ذاته إلى تطوير المسالك السياحية الثقافية والإسلامية، بالنظر إلى ما يجمع تونس وتركيا من تاريخ مشترك ومعالم حضارية وتراث ثقافي يمكن استثماره في استقطاب السياح، خاصة من الأسواق البعيدة.

ويستند التعاون السياحي بين البلدين إلى إطار من الاتفاقيات الثنائية، من بينها مذكرة التفاهم الموقعة سنة 2012 لجلب السياح من الأسواق البعيدة، واتفاق التعاون السياحي الممضى سنة 2013، الذي عوّض اتفاق سنة 1981.

شراكة تحتاج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ

تعكس هذه التوجهات رغبة في الانتقال بالعلاقات التونسية التركية من مستوى التقارب التاريخي والدبلوماسي إلى شراكة اقتصادية أكثر فاعلية، تقوم على الاستثمار وتطوير البنية السياحية وتحسين الربط بين الأسواق.

وبالنسبة إلى تونس، فإن استقطاب الاستثمارات التركية وتطوير السياحة الإيكولوجية والثقافية، إلى جانب دراسة إمكانية إحداث خط بحري مع إسطنبول، تمثل مسارات يمكن أن تدعم تنويع المنتوج السياحي وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه المبادرات ستتحدد بمدى تحويلها إلى مشاريع عملية، من خلال توفير الظروف الملائمة للمستثمرين، واستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين.

فالعلاقات التونسية التركية تمتلك رصيدا تاريخيا مهما، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب توظيف هذا الرصيد في مشاريع ملموسة تحقق مصالح اقتصادية مشتركة وتفتح آفاقا جديدة أمام البلدين.

شمس اليوم  قسم الاقتصاد

مقالات ذات صلة