تونسالرئيسيةفن و ثقافة

الشاب خالد يحوّل قرطاج إلى عرس جماهيري ويؤكد أن «ملك الراي» لا يزال في القمة

أكثر من ساعتين من الغناء... وجمهور قرطاج يردّد أشهر أعماله في واحدة من أبرز سهرات مهرجان قرطاج الدولي 2026

تونس – لم يحتج الشاب خالد سوى إلى عبارة واحدة ليختصر أجواء الأمسية: «الليلة عرس». وما إن اعتلى ركح المسرح الأثري بقرطاج، مساء السبت، حتى تحولت المدرجات إلى كورال جماعي ردد أشهر أغانيه، في سهرة أعادت التأكيد على المكانة التي يحتفظ بها «ملك الراي» لدى جمهوره التونسي، ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي.


استقبال حافل منذ اللحظات الأولى

منذ بداية الحفل، بدا واضحاً أن الجمهور لم يأت فقط لحضور عرض موسيقي، بل لاستعادة ذاكرة فنية ارتبطت بأجيال كاملة. وتعالت الأصوات مع أغنيات «راقدة» و**«الشابة»** و**«مالها»** و**«سبابي إنتِ»**، قبل أن تتواصل السهرة وسط تفاعل لم ينقطع، حيث امتزج الغناء بالتصفيق والرقص في أجواء احتفالية سيطرت على المسرح الأثري.


رحلة عبر أشهر محطات «ملك الراي»

على امتداد نحو ساعتين، قدّم الشاب خالد برنامجاً جمع بين أشهر الأغاني التي صنعت مسيرته، من بينها «ديدي» و**«عايشة»** و**«بختة»** و**«روحي يا وهران»** و**«وهران»**، إلى جانب مجموعة من الـ«ميدلي» التي أعادت الجمهور إلى محطات مختلفة من مسيرته الممتدة لأكثر من خمسين عاماً.

كما شهد الحفل عودة آلة الساكسوفون إلى فرقته الموسيقية بعد سنوات من الغياب، وهو ما أضفى بعداً موسيقياً مميزاً على العرض، وسط انسجام واضح بين أعضاء الفرقة.


حضور مسرحي لم يفقد بريقه

رغم مرور أكثر من خمسة عقود على انطلاقته الفنية، حافظ الشاب خالد على حضوره المسرحي المعهود، متنقلاً بخفة فوق الركح ومتفاعلاً بعفوية مع الجمهور الذي لم يتوقف عن مشاركته الغناء.

وظهر الفنان بإطلالة كلاسيكية بالأبيض والأسود، بينما تابعت زوجته واثنان من أبنائه تفاصيل الحفل من الكواليس، في مشهد عكس الأجواء العائلية التي رافقت الأمسية.


رسائل وحدة وتضامن من قلب قرطاج

لم يقتصر الحفل على الموسيقى، بل حمل أيضاً رسائل إنسانية. ففي إحدى اللحظات، ردد الشاب خالد أمام الجمهور:

«أنا الوهراني… أنا التونسي… أنا الفلسطيني.»

وتوشح الفنان بالعلمين التونسي والجزائري، في مشهد لاقى تفاعلاً واسعاً من الجمهور، الذي استقبل هذه الرسالة بالتصفيق والهتافات، في تعبير عن الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة.


علاقة استثنائية بين الشاب خالد وجمهور تونس

يحتفظ الشاب خالد بعلاقة خاصة مع جمهور مهرجان قرطاج، إذ صعد إلى ركحه لأول مرة وهو في التاسعة والعشرين من عمره، قبل أن يعود إليه اليوم بخبرة فنان عالمي حمل موسيقى الراي إلى مختلف القارات.

ورغم التحولات التي شهدها المشهد الموسيقي خلال العقود الماضية، لا يزال الفنان الجزائري يحافظ على حضوره الجماهيري، بفضل أعمال تجاوزت حدود الزمن واللغة، ورسخت مكانته كأحد أبرز رموز الأغنية العربية المعاصرة.


سهرة تؤكد أن «ملك الراي» ما زال قادراً على صناعة الحدث

مع إسدال الستار على الأمسية، بدا واضحاً أن حفل قرطاج لم يكن مجرد محطة ضمن جولة فنية، بل لقاءً بين فنان صنع تاريخاً موسيقياً وجمهور ظل وفياً له على امتداد أجيال.

وبأدائه المتقن، وحضوره الكاريزمي، وتفاعله المباشر مع الحاضرين، أكد الشاب خالد أن لقب «ملك الراي» لم يكن مجرد توصيف فني، بل مسيرة مستمرة لا تزال قادرة على ملء أكبر المسارح العربية وإشعال حماس جمهورها.

مقالات ذات صلة