قرار إسرائيلي يثير المخاوف.. هل بدأت عملية ضم الضفة الغربية فعليًا؟

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، توجيه الجيش لإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية واسعة ومخاوف من تكريس واقع الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ويأتي القرار بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على مدن وبلدات فلسطينية في الضفة الغربية، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي وأمني للتوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم ومساكنهم.
ماذا يعني قرار كاتس؟
بحسب الإعلان الإسرائيلي، ستنتقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة التابعة لوزارة الأمن القومي، التي يتولاها الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
ورغم أن موعد دخول القرار حيز التنفيذ لم يُحدد بعد، فإن الخطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية تتجاوز مجرد إعادة توزيع الصلاحيات الأمنية، وفق مسؤولين فلسطينيين.
ويرى الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن القرار يمثل بداية فعلية لضم الضفة الغربية، باعتبار أن المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية ستصبح، من الناحية العملية، مرتبطة مباشرة بمؤسسات الدولة الإسرائيلية.
كما اعتبر البرغوثي أن المستوطنين يشكلون رأس الحربة في مشروع التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدعم استمرار هذا المسار.
نقل الصلاحيات إلى شرطة بن غفير.. ماذا وراء الخطوة؟
يثير نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة التابعة لوزارة الأمن القومي مخاوف فلسطينية، خصوصًا في ظل المواقف المعروفة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تجاه الاستيطان والفلسطينيين.
ويرى منتقدو القرار أن وضع المستوطنين تحت سلطة الشرطة بدل الجيش قد يؤدي إلى تقليص الرقابة العسكرية عليهم، في وقت تتزايد فيه الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.
ويخشى الفلسطينيون من أن يتحول القرار إلى آلية تمنح المستوطنين مزيدًا من الحماية السياسية والأمنية، بما يسمح باستمرار التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية: تكريس للضم
من جانبه، وصف نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ القرار بأنه محاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وقال الشيخ إن الخطوة تأتي في إطار تكريس الضم غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، محذرًا من تداعياتها على مستقبل الضفة الغربية وعلى أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل توسيع المستوطنات وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
ماذا ينتظر سكان الضفة؟
بالنسبة للفلسطينيين، لا يتوقف تأثير القرار عند الجانب الإداري أو الأمني، بل قد ينعكس على حياتهم اليومية، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات.
فاستمرار التوسع الاستيطاني قد يعني مزيدًا من مصادرة الأراضي، وفرض قيود على حركة الفلسطينيين، وتصاعد الاحتكاكات والاعتداءات، إضافة إلى خطر تهجير سكان بعض المناطق لصالح مشاريع استيطانية جديدة.
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة الإسرائيلية، في ظل الحكومة الحالية، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يصبح فيها المستوطنون أكثر ارتباطًا بالمؤسسات الإسرائيلية، بينما يتواصل التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم سكانًا خاضعين للاحتلال العسكري.
خطوة إدارية أم بداية لضم الضفة؟
السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كان قرار كاتس مجرد إعادة توزيع للصلاحيات الأمنية، أم أنه جزء من مسار أوسع نحو فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.
وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين، يرى الفلسطينيون أن القرار يمثل تطورًا خطيرًا قد يغيّر طبيعة العلاقة بين المستوطنات والمؤسسات الإسرائيلية، ويعمّق واقع الاحتلال والضم على الأرض.
وبينما لم تتضح بعد تفاصيل تنفيذ القرار، فإن توقيته يضعه في قلب الصراع المتصاعد حول مستقبل الضفة الغربية، ويعيد المخاوف من انتقال مشروع الاستيطان من سياسة توسع تدريجية إلى واقع أكثر رسوخًا على الأرض.










