مقالات

حين تهدد حرب اليمن اقتصاد العالم: من باب المندب إلى سلامٍ يصنع المستقبل

من كلفة الحرب واضطراب الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد إلى هندسة السلام وإعادة بناء الاقتصاد الإقليمي

 

بقلم: الشؤون الاقتصادية والتحليلية – شمس اليوم

ليست كل الحروب محصورة في حدود الخرائط التي تبدأ منها. بعضها يمتد، بهدوء وخطورة، عبر الموانئ والأسواق وشبكات النقل وأسعار الطاقة والغذاء، حتى يصل أثره إلى حياة أشخاص لم يسمعوا يومًا عن أطراف المعركة. وهذا تحديدًا ما يجعل الحرب في اليمن قضية تتجاوز اليمن والسعودية والمنطقة؛ فموقع اليمن عند باب المندب يضع الصراع على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في الاقتصاد العالمي.

في عالم شديد الترابط، لم يعد بالإمكان الفصل بين الأمن الإقليمي والأمن الاقتصادي العالمي. اضطراب الملاحة في البحر الأحمر لا يعني فقط تأخير سفينة أو تغيير مسار ناقلة، بل قد يعني أيامًا إضافية في الرحلة، وقودًا أكثر، تأمينًا أعلى، مخاطر أكبر، ثم كلفة تنتقل تدريجيًا من شركات النقل إلى المستوردين والمصانع والأسواق، وأخيرًا إلى المستهلك.

وهنا تظهر الحقيقة التي كثيرًا ما تختفي خلف لغة الحرب: الرصاصة التي تُطلق في منطقة استراتيجية قد تتحول، عبر سلسلة طويلة من التداعيات، إلى فاتورة يدفعها إنسان في مدينة بعيدة.

اليمن… مأساة إنسانية تتجاوز الحسابات العسكرية

وراء الحسابات الجيوسياسية والعسكرية، يبقى اليمن أولًا وقبل كل شيء مجتمعًا أنهكته سنوات الصراع. فالحرب لا تستنزف الجيوش وحدها؛ إنها تستنزف قدرة الدولة على دفع الرواتب، وتشغيل المؤسسات، وحماية العملة، وتوفير الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، وتحافظ على حالة من عدم اليقين تجعل الاستثمار والإنتاج والعمل الطبيعي أكثر صعوبة.

ومع استمرار الصراع، تتراكم الخسائر بطريقة لا تظهر كلها في أرقام القتلى أو حجم الدمار. هناك خسارة أخرى أكثر بطئًا: جيل يفقد فرص التعليم، مؤسسات مالية تتشظى، شركات تغلق أبوابها، مزارعون يفقدون قدرتهم على الإنتاج، وشباب يعتادون على اقتصاد لا يوفر لهم سوى خيارات محدودة.

لهذا فإن السلام في اليمن لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد توقف لإطلاق النار. السلام الحقيقي يبدأ عندما يستعيد الإنسان القدرة على بناء حياته، وعندما تستعيد المؤسسات قدرتها على العمل، وعندما يصبح المستقبل ممكنًا مرة أخرى.

السعودية أيضًا تحتاج إلى الاستقرار أكثر من استمرار الاستنزاف

لا يمكن قراءة الملف اليمني بمعزل عن السعودية وأمنها ومصالحها الاقتصادية. فالدول التي تعمل على تنويع اقتصاداتها وجذب الاستثمارات وبناء مشاريع طويلة الأمد تحتاج قبل كل شيء إلى بيئة إقليمية مستقرة يمكن للمستثمر أن يثق بها.

الأمن هنا ليس مفهومًا عسكريًا فقط. إنه أيضًا أمن للموانئ، وسلامة للممرات البحرية، واستقرار للطاقة، وثقة للأسواق، وقدرة على التخطيط لعقود قادمة.

ومن هذه الزاوية، فإن استقرار اليمن والبحر الأحمر ليس منفعة لطرف واحد. إنه جزء من معادلة أوسع للأمن الاقتصادي في الخليج والشرق الأوسط، لأن الاستثمار لا يعيش طويلًا في بيئة تتكرر فيها المخاطر الجيوسياسية.

كلفة الفرصة: ماذا نخسر عندما ننفق على الحرب؟

هناك سؤال اقتصادي أكثر عمقًا من سؤال تكلفة الحرب المباشرة: ماذا كان يمكن أن نبني لو لم تُستهلك هذه الموارد في الصراع؟

كل موارد تُوجَّه إلى العمليات العسكرية هي موارد لا يمكن استخدامها في الوقت نفسه لبناء مدرسة، أو محطة تحلية، أو مشروع للطاقة الشمسية، أو شبكة نقل، أو منظومة للأمن الغذائي، أو بنية رقمية، أو مستشفى، أو فرص عمل جديدة.

وهذه هي كلفة الفرصة البديلة للحرب.

فالمنطقة العربية تواجه تحديات ضخمة لا تتوقف عند الأمن التقليدي: ندرة المياه، تغير المناخ، الأمن الغذائي، البطالة، التحول الرقمي، أمن الطاقة، وضغوط النمو السكاني. ومع ذلك، تستمر دول المنطقة في تخصيص موارد هائلة للتعامل مع المخاطر الأمنية التي تنتج بدورها جزءًا من عدم الاستقرار.

المشكلة ليست فقط في الأموال التي تُنفق، بل في الزمن الذي يضيع. فمشروع للطاقة المتجددة يمكن أن ينتج كهرباء لعقود، ومحطة تحلية يمكن أن تدعم مدينة لعقود، ومشروع زراعي يمكن أن يخلق سلسلة كاملة من الوظائف والإنتاج. أما الحرب، فعائدها الاقتصادي الأهم غالبًا هو منع خسارة فورية، وليس خلق قيمة مستدامة.

وهنا يصبح السلام، من منظور اقتصادي، استثمارًا وليس تنازلًا.

باب المندب… حين تتحول الجغرافيا إلى فاتورة عالمية

في باب المندب تلتقي الجغرافيا بالاقتصاد. فهذا الممر البحري يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل جزءًا مهمًا من الطريق البحري بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

وعندما يصبح المرور أكثر خطورة، لا تختفي التجارة؛ لكنها تعيد حساباتها. قد تختار السفن مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح، فتزداد مدة الرحلة واستهلاك الوقود وتكاليف الطواقم والتأمين. وقد ترتفع تكاليف الشحن، وتتغير جداول التسليم، وتضطر الشركات إلى الاحتفاظ بمخزونات أكبر تحسبًا للتأخير.

وهكذا تبدأ سلسلة تبدو في ظاهرها لوجستية، لكنها تنتهي اقتصادية واجتماعية:

خطر أمني → تغيير مسار السفن → وقت ووقود إضافيان → ارتفاع تكاليف النقل والتأمين → ارتفاع كلفة التجارة → ضغوط على الأسعار → عبء أكبر على المستهلك.

وهذه السلسلة لا تتوقف عند اليمن أو السعودية. يمكن أن تمتد إلى مصر وقناة السويس، ثم إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، وإلى الولايات المتحدة وكل اقتصاد يعتمد على التجارة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

لذلك فإن أمن البحر الأحمر ليس شأنًا بحريًا فقط؛ إنه جزء من الأمن الاقتصادي العالمي.

عندما تصبح حرب منخفضة الكلفة قادرة على تعطيل تجارة بمليارات الدولارات

أحد أخطر التحولات في الحروب الحديثة هو ظهور اللامتماثل في الكلفة.

فقد أصبحت أدوات مثل الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى قادرة، بتكلفة أقل بكثير من تكلفة حماية البنية التجارية، على خلق مخاطر تدفع شركات كبرى إلى إعادة حساب مساراتها ورفع مستويات التأمين وتغيير جداولها.

وهنا تظهر مفارقة اقتصادية شديدة الخطورة: قد تكون تكلفة الهجوم محدودة، لكن تكلفة الحماية والردع وإعادة توجيه التجارة يمكن أن تكون ضخمة.

وهذا يعني أن المجتمع الدولي لا يستطيع التعامل مع أمن الممرات البحرية بمنطق عسكري صرف. المطلوب هو بناء منظومة أمنية واقتصادية وديبلوماسية تجعل تعطيل التجارة العالمية أكثر صعوبة وأقل جاذبية، وتقلل في الوقت نفسه الحوافز التي تدفع الأطراف إلى استخدام القوة.

الحرب لها فاتورة بيئية أيضًا

هناك تكلفة أخرى نادرًا ما تظهر في البيانات اليومية: الكلفة المناخية للحرب واضطراب الملاحة.

فالسفن التي تضطر إلى سلوك طرق أطول حول أفريقيا تستهلك مزيدًا من الوقود وتقطع مسافات أكبر، وهو ما يعني انبعاثات إضافية. ومع تزايد الضغوط العالمية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التحول المناخي، يصبح اضطراب الممرات البحرية تناقضًا إضافيًا مع الجهود الرامية إلى جعل التجارة العالمية أكثر كفاءة وأقل كثافة كربونية.

وبذلك تصبح الحرب عبئًا مزدوجًا: ترفع الكلفة الاقتصادية، وتزيد الضغط البيئي.

والحل هنا لا يقتصر على حماية السفن، بل يتطلب أيضًا بناء ممرات تجارية أكثر استقرارًا، وتشجيع النقل البحري الأكثر كفاءة، والاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية القادرة على الصمود أمام الأزمات.

من مصر إلى أفريقيا وأوروبا وآسيا… شبكة واحدة من المصالح

أي اضطراب طويل الأمد في البحر الأحمر يضع مصر أمام تحديات تتعلق بدور قناة السويس وحركة التجارة العالمية، بينما تواجه دول القرن الأفريقي مخاطر إضافية في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وأمنية متفاوتة.

وفي أوروبا، يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الشحن إلى الطاقة والصناعة والتضخم. وفي آسيا، حيث توجد مراكز التصنيع والتصدير الكبرى، يمكن أن تؤثر زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل في سلاسل الإنتاج والتوريد.

أما الولايات المتحدة، فعلى الرغم من بعدها الجغرافي عن اليمن، فهي جزء من النظام التجاري والمالي العالمي الذي يتأثر بارتفاع تكاليف الطاقة والشحن واضطراب طرق التجارة.

وهذا هو أثر الفراشة الاقتصادي في عصر العولمة: حدث يبدأ عند ممر بحري ضيق يمكن أن يغيّر حسابات شركة في أوروبا، ومصنع في آسيا، ومستورد في أفريقيا، ومستهلك في أمريكا.

إعادة بناء اليمن تبدأ من الاقتصاد… لا من المساعدات وحدها

المساعدات الإنسانية ضرورية، لكنها لا تستطيع وحدها بناء دولة قادرة على الاستمرار.

اليمن يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته الاقتصادية والمالية، وإلى معالجة الانقسام في النظام النقدي والمصرفي، وتعزيز استقلال المؤسسات المالية، وتهيئة بيئة تسمح للقطاع الخاص بالعودة إلى النشاط، وإعادة انتظام الرواتب والخدمات الأساسية.

كما يحتاج إلى استراتيجية لإعادة الإعمار لا تتعامل مع اليمن باعتباره ملفًا للمساعدات، بل باعتباره اقتصادًا يمكن أن يستعيد قدرته على الإنتاج.

الموانئ، والزراعة، والثروة السمكية، والطاقة المتجددة، والبنية الرقمية، والمياه، والنقل، كلها يمكن أن تتحول من ملفات أزمة إلى قطاعات نمو إذا توافرت لها بيئة سياسية وأمنية مستقرة.

فالهدف النهائي ليس فقط أن يعيش اليمن دون حرب، بل أن يصبح قادرًا على إنتاج السلام من خلال الاقتصاد.

من وقف إطلاق النار إلى هندسة السلام

وقف إطلاق النار خطوة ضرورية، لكنه لا يكفي وحده. المطلوب هو الانتقال من الهدنة المؤقتة إلى هندسة سلام قابلة للحياة.

وهذا المسار يمكن أن يقوم على مجموعة مترابطة من الأولويات: وقف مستدام للأعمال القتالية، آليات مراقبة واضحة، فتح الممرات الإنسانية، معالجة ملف الأسرى، انتظام الرواتب والخدمات، حماية الموانئ والمنشآت الحيوية، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تضع إعادة بناء الدولة والاقتصاد في قلبها.

بعد ذلك يمكن الانتقال إلى مرحلة أكثر طموحًا: صندوق إقليمي ودولي لإعادة الإعمار، تمويل مشاريع المياه والطاقة والغذاء، دعم المؤسسات المالية، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

فالسلام الذي لا ينتج وظائف وخدمات ومؤسسات قوية يبقى هشًا. أما السلام الذي ينتج مصالح اقتصادية مشتركة، فيصبح أكثر قدرة على الاستمرار.

منتدى دائم لأمن البحر الأحمر

من الأفكار التي تستحق الدراسة إنشاء منتدى دائم لأمن البحر الأحمر يضم الدول المطلة عليه، ومنها مصر والسعودية واليمن وجيبوتي والصومال والسودان وإريتريا، مع إمكانية إشراك شركاء دوليين وفق طبيعة الملفات.

ولا ينبغي أن يكون هذا المنتدى تحالفًا عسكريًا جديدًا، بل منصة للتنسيق في الملفات التي تمس الجميع: أمن الملاحة، حماية الموانئ، مكافحة التهديدات العابرة للحدود، سلامة التجارة، حماية البيئة البحرية، إدارة الأزمات، والاستجابة للكوارث.

الفكرة الأساسية هي الفصل قدر الإمكان بين أمن الممرات البحرية وبين الخلافات السياسية الأوسع، لأن التجارة العالمية لا تستطيع انتظار حل جميع النزاعات السياسية حتى تحصل على الحد الأدنى من الاستقرار.

مكة… من رمزية المكان إلى قوة السلام

وفي هذا السياق تبرز مكة بمعناها الإنساني والروحي قبل أي معنى سياسي.

مكة ليست ملكًا لصراع أو طرف، بل مكان ذو رمزية جامعة لملايين المسلمين حول العالم. ومن هنا يمكن النظر إلى فكرة احتضان حوار إقليمي للسلام باعتبارها تصورًا رمزيًا ودبلوماسيًا يحتاج إلى توافق الأطراف، وليس باعتبارها أداة سياسية لفرض موقف على أحد.

فالسلام الحقيقي لا يحتاج فقط إلى طاولة تفاوض، بل يحتاج إلى مساحة يشعر فيها المختلفون بأن الحوار ممكن، وأن المستقبل يمكن أن يكون أوسع من ذاكرة الحرب.

ومن هنا يمكن أن تحمل المنطقة رسالة بسيطة وعميقة في آن واحد:

اليمن للسلام، والبحر الأحمر للتعاون، ومكة رمز للقاء، والاقتصاد جسرٌ بين الشعوب.

من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام

السؤال الأهم اليوم ليس فقط: من يستطيع أن يربح عسكريًا؟

السؤال الذي يستحق أن يُطرح اقتصاديًا وإنسانيًا هو: كيف يمكن أن يتوقف الجميع عن دفع ثمن الحرب؟

فالاستقرار في اليمن يعني مخاطر أقل على السعودية، وممرات أكثر أمنًا للتجارة، وضغوطًا أقل على قناة السويس، وفرصًا أفضل للاقتصاد المصري والأفريقي، وبيئة أكثر استقرارًا للاستثمار في المنطقة، وسلاسل إمداد أكثر قدرة على الصمود، وتكلفة أقل على الشركات والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

هذه ليست مثالية سياسية، بل معادلة اقتصادية بسيطة: عندما ينخفض الخطر، تنخفض كلفة التأمين والنقل؛ وعندما تستقر التجارة، تتحسن قدرة الشركات على الاستثمار؛ وعندما يبدأ الاستثمار، تتولد الوظائف؛ وعندما تتحسن فرص العمل والخدمات، يصبح الاستقرار أكثر قابلية للاستمرار.

هكذا ينتقل العالم من معادلة الحرب → المخاطر → الكلفة → الفقر وعدم الاستقرار إلى معادلة مختلفة:

السلام → الثقة → الاستثمار → الإنتاج → الوظائف → الاستقرار.

المستقبل لا يحتاج إلى حرب أكثر كفاءة… بل إلى سلام أكثر استدامة

ربما آن الأوان للنظر إلى اليمن والبحر الأحمر من زاوية مختلفة. ليس باعتبارهما مجرد ساحات للصراع، بل باعتبارهما جزءًا من منظومة اقتصادية وجغرافية يمكن أن تخدم ملايين البشر إذا استقرت.

إن استمرار الحرب يعني استمرار فاتورة يدفعها اليمنيون أولًا، ثم المنطقة، ثم الاقتصاد العالمي بدرجات مختلفة. أما السلام، إذا اقترن بإعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي والتعاون الإقليمي، فيمكن أن يحول هذه المنطقة من مصدر متكرر للمخاطر إلى مساحة جديدة للتجارة والاستثمار والتنمية.

وفي عالم أصبح فيه الاقتصاد العالمي شديد الحساسية لأي اضطراب في ممراته الحيوية، لم يعد السلام في اليمن قضية بعيدة عن العالم.

إنه استثمار في أمن البحر الأحمر، وفي استقرار التجارة، وفي مستقبل الطاقة والغذاء، وفي قدرة الاقتصاد العالمي على التنفس دون أزمات متكررة.

وربما تكون الرسالة الأهم أن السلام لا ينبغي أن يبدأ فقط عندما تتعب الأطراف من الحرب، بل عندما تدرك أن كلفة المستقبل بلا سلام أصبحت أكبر من كلفة بناء السلام نفسه.

من باب المندب يمكن أن تبدأ فاتورة الحرب… ومنه أيضًا يمكن أن يبدأ طريق مختلف: طريق السلام الذي يصنع المستقبل.

شمس اليوم — قراءة اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الخبر إلى سؤال المستقبل.

مقالات ذات صلة