أخبار العالم العربي

تريليونات الذكاء الاصطناعي تحت الاختبار.. هل تسبق الاستثماراتُ الأرباحَ وتُمهّد لفقاعة اقتصادية؟

من سباق الرقائق ومراكز البيانات إلى مليارات الديون: لماذا تتزايد المخاوف من أن تتحول أكبر طفرة تكنولوجية في العصر الحديث إلى اختبار صعب للأسواق العالمية؟

لم يعد السؤال المطروح في عالم الذكاء الاصطناعي هو مدى قدرة هذه التكنولوجيا على تغيير الاقتصاد، بل أصبح أكثر ارتباطًا بجدواها المالية: هل تستطيع الشركات تحويل الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة، أم أن سباق التوسع يجري بوتيرة أسرع من قدرة الأسواق على استرداد الأموال التي تضخها؟

ففي الوقت الذي تستفيد فيه شركات صناعة الرقائق من الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة، تتحمل شركات أخرى أعباء بناء مراكز البيانات وتطوير النماذج وتشغيلها، وسط تكاليف متصاعدة وأسئلة لم تُحسم بعد بشأن العائد الاقتصادي الفعلي.

هذه المفارقة تضع طفرة الذكاء الاصطناعي أمام اختبار حقيقي. فالتكنولوجيا قد تكون ثورية بالفعل، لكن نجاحها التقني لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات التي تستثمر فيها ستنجح ماليًا، ولا أن التقييمات المرتفعة لأسهمها تعكس دائمًا قدرتها على تحقيق الأرباح مستقبلًا.

بين ثورة التكنولوجيا ومخاطر المبالغة في التقييم

تاريخ الأسواق المالية مليء بفرص استثمارية واعدة تحولت، تحت ضغط المضاربة والتوقعات المفرطة، إلى فقاعات انتهت بخسائر واسعة. لكن وجود تشابه بين طفرة الذكاء الاصطناعي وتجارب سابقة لا يكفي وحده للجزم بأن انهيارًا مماثلًا بات وشيكًا.

المعيار الأهم هو العلاقة بين قيمة الشركات في الأسواق وقدرتها الفعلية على توليد الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية.

وفي تحليل نشره غولدمان ساكس في يونيو/حزيران 2026، أشار جيم كوفيلو، رئيس أبحاث الأسهم العالمية السابق لدى المؤسسة، إلى أن التساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي ازدادت مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، في ظل عدم إثبات عدد من الجهات المستثمرة قدرتها على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم إنفاقها.

ولا يعني ذلك أن التكنولوجيا تفتقر إلى القيمة، بل إن توزيع هذه القيمة بين الشركات يظل غير متكافئ. فقد تحقق الشركات التي تبيع المعالجات والخوادم إيرادات قوية من موجة الاستثمار، بينما تحتاج الشركات التي تشتري هذه المعدات وتبني خدمات الذكاء الاصطناعي إلى وقت أطول لإثبات قدرتها على استرداد تكاليفها.

وهنا تكمن إحدى المفارقات الأساسية: قد تنجح التكنولوجيا في تغيير العالم، فيما تتعرض شركات كثيرة مرتبطة بها لخسائر مالية، لأن المنافسة الشديدة أو تكاليف التشغيل أو ضعف الطلب المدفوع لا تسمح بتحقيق الأرباح المتوقعة.

من فقاعة الإنترنت إلى سباق الذكاء الاصطناعي

تقدم أزمة شركات الإنترنت في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية مثالًا واضحًا على الفارق بين نجاح التكنولوجيا ونجاح الاستثمار فيها.

في تلك المرحلة، اندفع المستثمرون إلى تمويل شركات راهنت على التحول الرقمي، وارتفعت تقييمات مؤسسات لم تكن قد أثبتت بعد قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة. ومع تراجع الثقة في توقعات النمو، بدأت الأسهم في الهبوط، وتحولت المبالغة في التقييم إلى خسائر كبيرة للمستثمرين.

لكن انهيار شركات الإنترنت لم يُنهِ الثورة الرقمية. فقد استمرت التجارة الإلكترونية وتطورت الخدمات الرقمية، وظهرت لاحقًا شركات استطاعت بناء نماذج أعمال أكثر استدامة.

الدرس الذي يمكن استخلاصه اليوم ليس أن الذكاء الاصطناعي سيكرر حتمًا سيناريو الدوت كوم، بل أن مستقبل التكنولوجيا لا يضمن مستقبل كل شركة تستثمر فيها.

فقد تنجو شركات تمتلك منتجات مطلوبة وقاعدة عملاء مستقرة، في حين تتعثر أخرى بسبب الديون أو ضعف الإيرادات أو ارتفاع تكلفة المنافسة. وقد تكون التكنولوجيا ناجحة اقتصاديًا على المدى الطويل، لكن أسعار بعض الأسهم تظل مبالغًا فيها خلال مرحلة التوسع.

التمويل المتشابك.. عندما يصبح العميل مستثمرًا والمورد ممولًا

من أبرز المخاطر التي تستحق المتابعة في طفرة الذكاء الاصطناعي طبيعة العلاقات المالية بين الشركات الكبرى والمؤسسات التي تعتمد عليها لتطوير بنيتها التكنولوجية.

ففي بعض الصفقات، لا تقتصر العلاقة على بيع المعالجات أو خدمات الحوسبة، بل تشمل استثمارات مباشرة أو تمويلًا بالديون، تقابلها التزامات بشراء خدمات ومنتجات مستقبلية.

وتكمن حساسية هذا النموذج في أن نجاح الأطراف قد يصبح مترابطًا بصورة كبيرة. فالشركة التي تستثمر في مؤسسة متخصصة في الذكاء الاصطناعي قد تحقق عائدًا من حصتها الاستثمارية، ومن بيع الخدمات والمعدات لهذه المؤسسة في الوقت نفسه. لكن إذا تعثر العميل، فقد تتراجع قيمة الاستثمار وتتقلص المبيعات المتوقعة معًا.

وقد سلط صندوق النقد الدولي الضوء على هذه المخاطر في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

فقد رصد التقرير 14 صفقة معلنة مرتبطة بمنظومة الذكاء الاصطناعي منذ عام 2023، شملت استثمارات في حقوق الملكية بنحو 300 مليار دولار، وديونًا بقيمة 650 مليار دولار، مقابل التزامات بإيرادات مستقبلية تبلغ 1.4 تريليون دولار. وهذه الالتزامات تمثل إيرادات متوقعة أو تعاقدية في المستقبل، وليست أرباحًا أو تدفقات نقدية تحققت بالفعل.

وتعني هذه الأرقام أن حجم النشاط المالي المحيط بالذكاء الاصطناعي أصبح كبيرًا، وأن تقييم مخاطره يتطلب النظر إلى شبكة العلاقات بين الشركات، لا إلى نتائج كل مؤسسة بمعزل عن غيرها.

فإذا تراجعت قدرة بعض الشركات على الوفاء بالتزاماتها، فقد تتأثر الجهات التي موّلتها أو باعتها خدماتها، بما يوسع نطاق الخسائر المحتملة.

ومع ذلك، لا تعني هذه الصفقات أن جميع الاستثمارات معرضة للتعثر، ولا أن الالتزامات المستقبلية ستتحول بالضرورة إلى خسائر. إنما تكشف عن ضرورة التمييز بين الطلب الحقيقي على التكنولوجيا والنشاط الذي يعتمد على استمرار تدفق التمويل.

كورويف.. نموذج يكشف تحديات النمو السريع

تجسد شركة كورويف الأمريكية، المتخصصة في توفير البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بعض التحديات التي تواجه الشركات الساعية إلى توسيع قدراتها بسرعة.

تعتمد الشركة على شراء المعالجات وتجهيز مراكز البيانات، ثم تأجير قدرات الحوسبة لعملاء من بينهم شركات تكنولوجية كبرى. ويتطلب هذا النموذج إنفاقًا رأسماليًا مرتفعًا، لأن الشركة تحتاج إلى بناء قدرات تقنية قبل أن تتمكن من تحويلها إلى إيرادات من العملاء.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز نُشر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغت ديون كورويف نحو 50 مليار دولار، وأصبحت الشركة محورًا للمخاوف بشأن حجم الاقتراض المستخدم لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن قراءة هذا الرقم تتطلب النظر إلى عناصر أخرى، من بينها العقود المستقبلية، وتركيز الإيرادات لدى عدد محدود من العملاء، وكلفة التمويل، والقدرة على تشغيل المعدات وتحقيق عوائد تكفي لخدمة الديون.

فالشركة التي تمتلك طلبات قوية قد تواجه مع ذلك ضغوطًا مالية إذا اضطرت إلى الاقتراض بكلفة مرتفعة لتلبية هذا الطلب، أو إذا ارتفعت تكاليف إنشاء مراكز البيانات بوتيرة أسرع من الإيرادات.

كما أن التطور المتسارع في المعالجات يضيف تحديًا آخر: المعدات التي تُشترى اليوم قد تفقد جزءًا من قيمتها الاقتصادية قبل أن تسترد الشركة كامل تكلفتها، إذا ظهرت تقنيات أكثر كفاءة أو تغيرت متطلبات العملاء.

وهذا لا يجعل نموذج كورويف محكومًا بالفشل، لكنه يوضح أن نمو الإيرادات وحده لا يكفي للحكم على سلامة الوضع المالي. فالأهم هو ما يتبقى من تلك الإيرادات بعد تغطية تكاليف التشغيل والاستثمار والتمويل.

فاتورة الذكاء الاصطناعي تتجاوز شراء الرقائق

غالبًا ما يُختزل النقاش حول الذكاء الاصطناعي في حجم الاستثمارات في المعالجات والنماذج، بينما تشمل التكلفة الاقتصادية الفعلية منظومة كاملة من البنية التحتية.

فمراكز البيانات تحتاج إلى الكهرباء والتبريد والاتصالات، وإلى تجهيزات متخصصة وأراضٍ ومرافق قادرة على دعم التشغيل المستمر. وكل توسع في القدرات الحاسوبية يرفع الحاجة إلى تمويل هذه العناصر، ما يجعل العائد الاستثماري مرتبطًا بعوامل تتجاوز أداء البرمجيات نفسها.

وتشير وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها «الطاقة والذكاء الاصطناعي»، الصادر عام 2025، إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بلغ نحو 415 تيراواط/ساعة عالميًا في عام 2024. وتوقع سيناريو الوكالة الأساسي ارتفاع الاستهلاك إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، أي أكثر من الضعف.

ويكشف هذا التوسع عن تحدٍ اقتصادي مزدوج: فمن جهة، تفتح البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مجالات جديدة للاستثمار والإنتاجية؛ ومن جهة أخرى، ترفع الطلب على الطاقة والمعدات والتمويل، وقد تتسبب القيود في الشبكات الكهربائية في تأخير تشغيل بعض المشروعات.

لذلك، لا يكفي أن تمتلك الشركات أحدث المعالجات أو أكثر النماذج تقدمًا. بل تحتاج إلى بيئة تشغيل مناسبة، وإدارة فعالة للتكاليف، وطلب مستمر من العملاء، وقدرة على تحويل الاستخدام إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

هل تستطيع الشركات تحويل الاستخدام إلى أرباح؟

تتوقف استدامة الطفرة الحالية على سؤال جوهري: هل ستتمكن المؤسسات التي تنفق على الذكاء الاصطناعي من تحقيق مكاسب اقتصادية تبرر هذه الاستثمارات؟

قد تأتي هذه المكاسب من زيادة الإنتاجية، أو خفض تكاليف التشغيل، أو تسريع تطوير المنتجات، أو تحسين الخدمات المقدمة للعملاء. لكن تحقيقها يتطلب أكثر من شراء الأدوات؛ فهو يرتبط بطريقة دمجها في العمليات اليومية، وجودة البيانات، وتأهيل الموظفين، وإعادة تصميم أساليب العمل.

كما أن ارتفاع أعداد المستخدمين لا يعني تلقائيًا ارتفاع الأرباح. فقد تنتشر خدمات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لكن الشركات المزودة لها قد تواجه منافسة تضغط على الأسعار، أو تكاليف تشغيل مرتفعة تحد من هوامش الربح.

وفي المقابل، يمكن أن تنجح المؤسسات التي تستخدم التكنولوجيا في تحسين كفاءتها حتى إذا لم تكن هي المطورة للنماذج نفسها. وهذا يوسع دائرة المستفيدين المحتملين من الذكاء الاصطناعي، ويجعل تقييم أثره الاقتصادي أكثر تعقيدًا من مجرد مراقبة أسهم شركات التكنولوجيا.

ومن هنا، ينبغي أن تتحول مؤشرات النجاح تدريجيًا من حجم الإنفاق والإعلانات عن المشروعات الجديدة إلى نتائج قابلة للقياس: نمو الإيرادات، وتحسن الإنتاجية، واستقرار التدفقات النقدية، وانخفاض التكلفة لكل خدمة، والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.

صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر التصحيح المالي

في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026، حذر صندوق النقد الدولي من أن ضعف الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو تراجع ربحيتها عن المتوقع قد يؤدي إلى تصحيح في أسعار الأصول، خاصة مع ارتفاع الاقتراض وتزايد انكشاف الأسواق على مجموعة من الشركات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

وأشار التقرير إلى أن قوة الأرباح الحالية في بعض الشركات لا تلغي المخاطر التي قد تنشأ إذا لم تستمر الاستثمارات والنتائج المالية عند المستويات التي تتوقعها الأسواق.

والتصحيح المالي لا يعني بالضرورة انهيارًا شاملًا. فقد يتمثل في تراجع تقييمات الأسهم إلى مستويات أكثر ارتباطًا بالنتائج الفعلية، أو في إعادة تقييم الشركات التي تعتمد على تمويل كثيف دون أن تحقق عوائد كافية.

لكن حجم التأثير المحتمل يتوقف على سرعة التراجع ومدى انتشار المخاطر في النظام المالي. فكلما ارتفع الاقتراض، وتداخلت الالتزامات بين الشركات، وتركزت الاستثمارات في عدد محدود من الأصول، ازدادت احتمالات انتقال الضغوط من مؤسسة إلى أخرى.

وقد تتأثر أيضًا الصناديق الاستثمارية والمساهمون الذين يمتلكون أسهم التكنولوجيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وفي حال تراجع الإنفاق الرأسمالي على نطاق واسع، يمكن أن تمتد الآثار إلى قطاعات مرتبطة بمراكز البيانات والطاقة وأشباه الموصلات والخدمات السحابية.

ومع ذلك، يجب التمييز بين التحذير من مخاطر محتملة والتنبؤ بوقوع أزمة مؤكدة. فتقارير الاستقرار المالي ترصد مواطن الضعف والسيناريوهات التي قد تؤدي إلى اضطرابات، ولا تعني بالضرورة أن السيناريو الأسوأ سيحدث.

ما الذي تعنيه هذه التحولات للاقتصادات العربية؟

لا تقتصر أهمية هذا النقاش على الأسواق الأمريكية أو شركات التكنولوجيا العالمية. فالاقتصادات العربية التي تسعى إلى توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات مطالبة بدورها بربط الإنفاق الرقمي بأهداف اقتصادية واضحة.

وتتمتع المنطقة بفرص متفاوتة، من بينها الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات الحكومية، وتحسين الإنتاجية في الصناعة والخدمات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والقطاع المالي.

لكن الاستفادة المستدامة تتطلب اختيار المشروعات على أساس جدواها الاقتصادية، لا على أساس حجمها أو جاذبيتها الإعلامية. كما تحتاج إلى تقييم كلفة الطاقة والمياه والاتصالات، وتوافر الكفاءات البشرية، وإمكانات السوق، وقدرة المؤسسات على الاستفادة الفعلية من التكنولوجيا.

وبالنسبة إلى تونس، يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي فرصة لتطوير الخدمات الرقمية، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، ورفع كفاءة قطاعات مثل التعليم والصحة والصناعة والإعلام. غير أن تحويل هذه الفرصة إلى قيمة اقتصادية يتطلب الاستثمار في المهارات والبيانات والبنية التحتية، مع تشجيع حلول عملية تستجيب لحاجات المؤسسات المحلية والأسواق الإقليمية.

ولا يعني ذلك أن على الاقتصادات محدودة الموارد الدخول في سباق مكلف لبناء أكبر مراكز البيانات أو تطوير نماذج ضخمة من الصفر. فقد تكون العوائد أفضل في بعض الحالات عند الاستثمار في تطبيقات متخصصة، أو حلول عربية، أو أدوات ترفع إنتاجية المؤسسات وتخفض تكاليفها.

فالمنافسة الحقيقية ليست بالضرورة في حجم الأموال المنفقة، بل في القدرة على توظيفها بكفاءة وتحويلها إلى إنتاجية وفرص عمل وقيمة مضافة.

الخلاصة: التكنولوجيا قد تنجح بينما يخسر المستثمرون

يقف الذكاء الاصطناعي اليوم عند تقاطع مسارين: مسار تكنولوجي يفتح إمكانات واسعة لتطوير الاقتصاد، ومسار مالي يختبر قدرة الشركات والأسواق على تمويل هذا التحول وتحقيق عوائد تتناسب مع تكلفته.

ولا توجد حتى الآن قاعدة تسمح بالجزم بأن الطفرة الحالية ستنتهي بانهيار مماثل لفقاعة الإنترنت، كما أن ضخامة الاستثمارات لا تكفي وحدها لإثبات وجود فقاعة. لكن تزايد الاقتراض، وتشابك العلاقات المالية، والفجوة المحتملة بين الإنفاق والأرباح، كلها عوامل تستحق مراقبة دقيقة.

وسيكون الاختبار الحاسم في المرحلة المقبلة هو قدرة الشركات على الانتقال من الوعود إلى النتائج: من بناء مراكز البيانات إلى استغلالها بكفاءة، ومن جذب التمويل إلى توليد التدفقات النقدية، ومن زيادة الاستخدام إلى تحقيق أرباح مستدامة.

ففي الاقتصاد الرقمي، لا يُقاس النجاح بما تنفقه الشركات على المستقبل، بل بما تستطيع أن تبنيه من قيمة حقيقية قبل أن تنفد السيولة أو تتغير توقعات المستثمرين.

بقلم: قسم الاقتصاد والتحليل الاستراتيجي – شمس اليوم

مقالات ذات صلة