منوعات

ياسر زبيري.. من حلم برشلونة إلى إشعال سباق الهدافين في إسبانيا

مهاجم مغربي في الـ21 يفرض اسمه مبكرًا.. 5 أهداف في 5 جولات ورسالة واضحة بأن الموهبة لا تحتاج إلى وقت طويل لتعلن عن نفسها

في موسم تتجه فيه الأضواء عادة إلى النجوم المعروفين وأسماء الأندية الكبرى، اختار المغربي ياسر زبيري أن يلفت الأنظار  بطريقته الخاصة: الأهداف.

المهاجم البالغ من العمر 21 عامًا بدأ مغامرته مع راسينغ سانتاندير بصورة جعلته واحدًا من أبرز مفاجآت انطلاقة الدوري الإسباني، بعدما سجل ثنائية قادت فريقه إلى الفوز على ديبورتيفو ألافيس بنتيجة 2-1، وأوقفَت سلسلة الفريق المنافس الخالية من الهزائم.

ولم تكن الثنائية مجرد رقم جديد في سجله، بل جاءت لتؤكد أن البداية القوية التي يعيشها اللاعب ليست ومضة عابرة. فقد كان قد سجل قبلها ثلاثية كاملة أمام إلتشي، ليرفع رصيده إلى 5 أهداف خلال أول 5 جولات، بمعدل هدف كل نحو 57 دقيقة.

حين تتحول الفرصة إلى إثبات

الأهم في قصة زبيري أن بدايته لم تكن مبنية على مكان مضمون منذ اليوم الأول. اللاعب المعار إلى راسينغ سانتاندير من رين الفرنسي لم يدخل الموسم باعتباره الاسم الأبرز في الخط الهجومي، لكنه حوّل دقائق اللعب إلى مساحة لإعادة تعريف نفسه داخل الفريق.

الهاتريك أمام إلتشي ساهم في تثبيت موقعه ضمن التشكيلة الأساسية، قبل أن تأتي ثنائيته أمام ألافيس لتمنحه وزنًا أكبر في منظومة راسينغ الهجومية.

وهنا تكمن قيمة البداية: زبيري لا يسجل فقط، وإنما يسجل عندما تكون أهدافه مؤثرة. أهدافه الخمسة جاءت في مباراتين، وأسهمت في تأمين 6 من أصل 7 نقاط حصدها راسينغ سانتاندير حتى الآن.

من المغرب إلى واجهة الليغا

في سن مبكرة، يجد زبيري نفسه الآن أمام اختبار مختلف تمامًا. فالتألق في الأسابيع الأولى يمنح اللاعب الشهرة، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات.

كلما ارتفع رصيد الأهداف، بدأت دفاعات المنافسين في التعامل مع المهاجم بصورة مختلفة، وأصبح الحفاظ على المستوى أكثر صعوبة من الوصول إليه.

ولهذا فإن المرحلة المقبلة ستكون الأهم في مسيرته الإسبانية: هل يستطيع المحافظة على فعاليته عندما تبدأ الفرق في قراءة تحركاته بصورة أفضل؟ وهل تتحول انطلاقته القوية إلى موسم كامل يرسخ اسمه بين مهاجمي الدوري؟

برشلونة.. حلم قديم يجد طريقه إلى الواقع

وراء هذه الأرقام قصة شخصية أكثر إثارة.

زبيري لم يخفِ حلمه منذ سنوات؛ فقد أعلن رغبته في ارتداء قميص برشلونة، مؤكدًا أن حبه للنادي الكتالوني بدأ منذ طفولته، وأن برشلونة يحظى أيضًا بتشجيع أفراد عائلته.

كما تحدث عن إعجابه بنجمي الفريق السابقين لويس سواريز وأنطوان غريزمان، مشيرًا إلى قرب أسلوب لعبه من الأخير.

قد يبدو الحديث عن برشلونة مبكرًا بالنسبة إلى لاعب لا يزال في بداية تجربته الإسبانية، لكن كرة القدم الحديثة لا تنتظر طويلًا عندما تتحدث الأرقام. خمسة أهداف في خمس جولات، وفعالية هجومية مرتفعة، وقدرة على حسم المباريات، كلها عوامل تجعل اسم اللاعب جديرًا بالمتابعة.

لكن بين الحلم والوصول مسافة طويلة.

بطل العالم للشباب.. فصل آخر في القصة

ولا تبدأ قصة زبيري مع التألق من الدوري الإسباني فقط. فقد توج مع منتخب المغرب للشباب ببطولة العالم تحت 20 عامًا، بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي بهدفين دون رد، ليكون جزءًا من جيل مغربي شاب يواصل الحضور على الساحة الدولية.

وهكذا تتقاطع في مسيرته ثلاثة مسارات: موهبة مغربية شابة، وتجربة إسبانية بدأت بقوة، وحلم شخصي يحمل اسم برشلونة.

الاختبار الحقيقي يبدأ الآن

البدايات الكبيرة تصنع العناوين، لكن الاستمرارية هي التي تصنع المسيرة.

ياسر زبيري حصل على الاهتمام سريعًا، وأصبح من أبرز الأسماء الصاعدة في بداية الموسم. غير أن الدوري طويل، والمنافسة ستصبح أكثر تعقيدًا، والضغوط ستزداد كلما ارتفعت التوقعات.

لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل يستطيع زبيري تسجيل الأهداف؟

لقد أجاب عن ذلك بالفعل.

السؤال الأهم هو: إلى أي مدى يستطيع أن يحافظ على هذا المستوى، وأن يحوّل انطلاقة استثنائية إلى مسيرة كبيرة؟

ربما يكون حلم برشلونة بعيدًا اليوم، لكن كرة القدم كثيرًا ما تبدأ الأحلام فيها من لحظة صغيرة: لاعب شاب يحصل على فرصة، يستغلها، ثم يجعل الجميع يبدأون في الحديث عنه.

وياسر زبيري بدأ بالفعل في جعلهم يتحدثون.

مقالات ذات صلة