الرئيسيةمقالات

‏هدنة بطعم الحرب: قراءة في استراتيجية “مكافحة المفاجأة

‏⁧ تقدير موقف⁩

‏الاعلامي ⁧ :حسين مرتضى⁩

 

‏يدخل الصراع الراهن منعطفاً هو الأكثر تعقيداً منذ اندلاعه، حيث لم تعد البيئة العملياتية مجرد ساحة لتبادل الضربات، بل تحولت إلى مختبر لاستراتيجيات “كسر الإرادة” وتغيير المعادلات الجيوسياسية بصفة دائمة. إننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة تتسم بـ “سيولة القرار” و “تلاشي الخطوط الحمراء”، حيث يسعى العدو لاقتناص لحظة غفلة عبر بنك أهداف مستحدث، بينما تتحضر القوى الوطنية للانتقال من مرحلة “ضبط النفس الاستراتيجي” إلى مرحلة “الرد الوجودي الشامل”.

‏إن السمة الطاغية على الساعات القادمة هي سباق مع المفاجأة؛ فبينما يحاول الحصار البحري الأمريكي خنق الشرايين الاقتصادية وخلق غطاء لعمليات برمائية غادرة، تضع إيران أصبعها على “زناد الإطلاق”، ليس فقط لفك الحصار، بل لإعادة تعريف مفهوم الملاحة الدولية في منطقة الخليج وبحر عمان.

‏إن ما يواجهه المحلل والمخطط اليوم ليس حرباً كلاسيكية يمكن التنبؤ بمساراتها، بل هي حرب عقول سيبرانية وميدانية، تتداخل فيها الضغوط النفسية بالتحركات العسكرية المكثفة. إن إغلاق مضيق هرمز وتجاوزه للعتبة الحرجة يضع العالم أجمع أمام حقيقة واحدة: أن القواعد التي حكمت “حرب الأربعين يوماً” قد طُويت، وأن الأنماط القادمة ستكون خارج صندوق التوقعات التقليدية، حيث يتحول قرب قوات العدو من نقمة إلى فرصة عملياتية كبرى للانقضاض السريع.

‏هذه المذكرة ليست مجرد رصد للتحركات، بل هي دليل عمل لليقظة اللحظية في بيئة مشبعة بعدم اليقين، حيث يصبح الثبات على الأنماط القديمة هزيمة، والقدرة على ابتكار مفاجآت مضادة هي السبيل الوحيد لتحويل التهديد إلى انتصار استراتيجي تاريخي.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى