أخبار العالم العربي

الذكاء الاصطناعي في تونس.. تحذيرات من تأخر المؤسسات ومخاوف بشأن مستقبل الوظائف

أكد رئيس الجامعة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات وعضو المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف، قيس السلامي، أن المؤسسات التونسية بدأت فعلياً في اعتماد الذكاء الاصطناعي، غير أن نسق تطوره لا يزال بطيئاً مقارنة بالتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأوضح السلامي أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتوسع بسرعة في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن نسبة الشركات الأوروبية التي توظف هذه التكنولوجيا في جانب واحد على الأقل من أنشطتها ارتفعت من 15% إلى 20% خلال ستة أشهر فقط، في حين لا يزال اعتمادها في تونس دون المستوى المأمول، رغم تزايد الوعي بأهميتها.

السلامي: اعتماد الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً

وشدد السلامي على أن انخراط المؤسسات التونسية في التحول الرقمي لم يعد أمراً اختيارياً، بل أصبح ضرورة ملحّة لضمان قدرتها على المنافسة والاستمرار، في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتطور نماذج الأعمال.

وحذّر من أن المؤسسات التي تتأخر في مواكبة هذه التحولات قد تجد نفسها أمام صعوبات متزايدة تهدد قدرتها على الصمود في سوق تتغير قواعده بوتيرة متسارعة.

«وكلاء الذكاء الاصطناعي».. مرحلة جديدة في إدارة المؤسسات

وأشار المتحدث إلى أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية، بل ستشهد توسعاً في الاعتماد على ما يُعرف بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهي أنظمة قادرة على مساعدة المسؤولين في مجالات الإنتاج والمشتريات واتخاذ القرار، من خلال تحليل المعطيات بسرعة وتقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء.

ومن شأن هذه التقنيات، وفق السلامي، أن تتيح للمسؤولين التركيز بصورة أكبر على المهام الاستراتيجية والأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.

وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات، أكد أن الشركات التونسية الناشطة في المجال تمتلك كفاءات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وقد شرعت بالفعل في إدماجه ضمن أنشطتها، مشيراً إلى أن الجامعة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات تعمل على تعزيز هذا التوجه وتطويره.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي فرص العمل في تونس؟

وفي ما يتعلق بتأثير هذه التكنولوجيا على سوق الشغل، أوضح السلامي أن المؤسسات في أوروبا والولايات المتحدة تتجه بشكل متزايد إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، في حين لم يبلغ هذا التوجه المستوى نفسه في تونس.

وأكد أن هذه الأنظمة لن تعوّض بالضرورة المسؤولين وأصحاب الكفاءات، الذين ستظل المؤسسات بحاجة إلى خبراتهم، لكنه أشار إلى إمكانية تأثر بعض الوظائف، خاصة تلك التي يشغلها المبتدئون.

واعتبر أن انعكاسات الذكاء الاصطناعي على التشغيل تستوجب نقاشاً معمقاً، في ظل التحولات التي قد يشهدها توزيع المهام وطبيعة الوظائف المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

كما دعا المسؤولين إلى تسريع اعتماد الأدوات الذكية والاستفادة من قدرتها على تحسين الإنتاجية وتوفير المعطيات الضرورية لاتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية.

مقالات ذات صلة