من التهدئة إلى إعادة الاشتعال: ماذا وراء وقف إطلاق النار المؤقت. الباحث والمحلل السياسي يحيى دايخ 10/ 4/ 2026

من التهدئة إلى إعادة الاشتعال:
ماذا ورغء وقف إطلاق النار المؤقت.
الباحث والمحلل السياسي يحيى دايخ
10/ 4/ 2026
• بناء على إعلان النوايا لوقف إطلاق نار مؤقت بين العدو الأمريكي والإسرائيلي من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاءها (حزب الله، الحشد الشعبي، وأنصار الله) من جهة ثانية.
• وحيث أن رئيس أمريكا ترامب وافق على وقف إطلاق النار الذي يشمل إيران ولبنان، تمهيداً لبدأ مفاوضات.
• وبما أن شروط وقف إطلاق النار المؤقت العشرة تشمل لبنان كبند أساسي.
يمكن إستخلاص تقدير موقف وتوقعات مع ترجيحات إستشرافية مبنية على تجارب مسبقة ودوافع نرجسية من الفاعلين (دونلد ترامب وبنيامين نتنياهو)، ومؤشرات عملانية، لتتمظهر السناريوهات من خلال الأسباب التالية:
1. الرئيس الأمريكي وبسبب تورطه في الحرب مع الجمهورية الإسلامية في موقف لا يُحسد عليه من خلال:
– تفاجئه بصلابة وقوة وإقتدار الجمهورية.
– صمود الجمهورية والرد الصاع صاعين على القواعد الأمريكية والدول المساعدة له في عدوانه.
– بنك الأهداف الأقليمي وما بعد الأقليمي الذي بحوزة القيادة العسكرية والأمنية الإيرانية .
– الوسائل والإمكانات المتطورة والقدرة على إستخدامها بتأثير عالي في الزمان والمكان المناسبين.
– الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تلقتها الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب.
وعليه فإن ترامب للأسباب أعلاه يريد مخرج لإنهاء الحرب بنصر صوري ويمكن تظهيره إعلامياً، وخاصةً مع وجود أسباب إستراتيجية أهمها:
أ. قرب إستكمال الحرب على إيران “الشهرين” (باقي حوالي إسبوعين).
– ينص الدستور الأمريكي على أن أي عملية عسكرية أمريكية يشنها الرئيس الأمريكي إذا إستمرت لشهرين يجب أن يقرها الكونغرس.
– تعالي الأصوات الديمقراطية وبعض الجمهورية في الكونغرس المطالبة بوقف الحرب على إيران.
ب. قرب موعد المونديال في أمريكا (قرابة الشهرين) وكثير من الدول المشاركة لا تؤيد الحرب على إيران، ما يعني إمكانية عدم مشاركتها في المنوديال، ما يؤثر سلباً على المُضيف.
ت. قرب موعد الإنتخابات النصفية (قرابة 5 أشهر)، بإستمرار الحرب قد يخسر الجمهوريون المزيد من الأصوات وبالتالي خسارة الأكثرية الجمهورية في الكونغرس.
2. رئيس وزراء العدو بنيامين نتياهو:
أ. نتنياهو يرغب بشدة إستمرار الحرب وخاصةً على لبنان للأسباب التالية:
– تفاجئه بقدرات وإمكانات حزب الله.
– تفاجئه بإعادة تنظيم وبناء هيكليته البنيوية التنظيمية والعسكرية والإستعلامية.
– تفاجئه بالتطور الديناميكي لقدرات حزب الله.
– شبه العمى الإستعلامي والإستخباري الصهيوني الميداني.
– تفاجئه بوجود مقاتلين حزب الله على الحافة الأمامية بعد إعلان حكومة لبنان واليونيفل بخلو جنوب الليطاني من مجاهدي حزب الله.
– الخطر الحقيقي على مستوطني الشمال.
– تنامي الإنقلاب في الرأي العام المجتمعي الإسرائيلي، على الحرب في لبنان وإزدياد وصفها بالعبثية (تغريدات المستوطنين وآرارء النخب المعارضة).
– الإستهلاك النفسي والمعنوي للجبهة الداخلية إثر الخروج الدائم الى الملاجئ خاصةً ليلاً الى الفجر عدة مرات.
– سلب عنصر الأمن والأمان من المجتمع الصهيوني.
– المزيد من خسارته الشعبية لصالح المعارضة.
– القضايا القضائية بتهم الفساد وإستغلال المنصب التي تلاحقه، ما يجعله مكشوفاً جنائياً في حال إستقرار الأوضاع في الكيان المغتصب.
– جنون العظمة في جعل نفسه ملك من ملوك بني إسرائيل من خلال نهجه التوراتي في تحقيق “نبوءة إسرائيل الكبرى” ومركزية هيمنتها على المنطقة كلها.
– إعتبار الحرب الحالية وتورط الأمريكي فيها بشكل مباشر مع وجود فاعلين ذوي أجندة معادية للمقاومة ومتآمرة عليها في الداخل اللبناني فرصة كبيرة قد لا تتكرر للقضاء على المقاومة نهائياً.
وغيرها الكثير من الأسباب الموجبة عنده لإستمرار الحرب.
3. الترجيحات المتوقعة للمرحلة القريبة المقبلة:
– محاولة ترامب تصوير وقف إطلاق النار على أنه إنتصار أو بداية إنتصار له.
– محاولة الإستفراد مجدداً بكيانات محور المقاومة من خلال تجزئة الإتفاق وخاصةً حزب الله في لبنان لكونه رأس حربة والعدو الأقرب المؤذي للكيان المؤقت.
– محاولة العدو الصهيوني فصل موضوع حزب الله عن إيران في إتفاقات وقف إطلاق النار والعمليات العدائية الإسرائيلية (بمساعدة من الداخل اللبناني).
– إستمرار التصعيد الإسرائيلي كبير ضد المقاومة وبيئتها في عملية ضغط قاسي نفسي ومعنوي إجرامي.
– محاولات تقليب والضغط على الرأي العام اللبناني ضد المقاومة من خلال إستهداف أماكن مدنية (كما حصل الأربعاء).
– تغطية الإدارة الأمريكية ومباركة إجرام للعدو الصهيوني وإستخدامها كورقة قوية في المفاوضات مع إيران.
4. تحليل الموقف الرسمي اللبناني (سواء بقصد أو من غير قصد):
– طلب رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية بفصل ورقة التفاوض اللبنانية عن إيران، هو بحد ذاته :
1. مساعدة لنتنياهو في إستكمال وتصعيد عدوانه على لبنان.
2. التفريط بإنجازات المقاومة وهي نقطة القوة الوحيدة التي يملكها لبنان.
3. إعطاء ذريعة للأمريكي وللإسرائيلي بالتراجع عن القبول بشمول لبنان باتفاق وقف اطلاق النار والاعمال العدائية (كما حصل) وبالتالي الاستفراد بالمقاومة.
4. ترك مصير أهالي الجنوب والبقاع والضاحية بيد العدو تنكيلاً وإجراماً.
5. معادة مجتمع كامل من الوطنيين اللبنانيين من كل المذاهب والطوائف والإتجاهات، بالإضافة الى مكون أساسي وأصيل لبناني.
6. السماح بإزدياد الأبواق المتعاملة مع العدو الصهيوني التي تحرض على قتل اللبنانيين.
7. السماح بإزدياد اعمال العنف والتنمر والإجرمية بحق اللبنانيين المهجرين قسراً من منازلهم وأراضيهم.
8. إستكمال محو لبنان عن الخارطة السياسية السيادية.
وغيرها الكثير من التبعيات المترتبة على الخطوة الرسمية للدولة، إنزلاقاً نحو هوة اللادولة واللاسيادة واللاكرامة.
5. التوقعات والترجيحات:
– من المعتقد أن مهلة ال12 يوم للمفاوضات في حال تم إتفاق وقف النار المؤقت تحمل أحد الهدفين:
أ. إيجاد حل دبلوماسي وإمكانية قبول ترامب لمعظم الشروط الإيرانية ما يُعتبر تنازل أمريكي مذل.
ب. هدنة إلتقاط الأنفاس يستفيد منها كل الأطرف بنسب متفاوتة.
– من المرجح أن لا تعمل إيران على عدم تحقيق وقف إطلاق النار (بإعادة فتح مضيق هرمز) إلا عند الإلتزام الأمريكي والصهيوني بعدم الفصل والأستفراد بكيانات محور المقاومة وخاصةً في لبنان.
– من المرجح أن لا يتم اللقاء التفاوضي في الباكستان إلا بعد ضمان وقف الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
– في حال عدم إلتزام أمريكا والكيان الصهيوني بالشروط الإيرانية، من المرجح عودة التصعيد بشكل أكبر بالعمل على إستمرار الضغط المكثف بالنار حتى الإلتزام الكلي للعدوان.
– من المتوقع أن يتطور التصعيد في المنطقة إذا أقدم الأمريكي على عمل غير محسوب النتائج والتداعيات مثل العمل البري أو تصعيد ناري غير تقليدي (التعبئة والتحشد للقوات والأصول الأمريكية القادمة الى الخليج والبحر المتوسط)، كإقفال مضيق باب المندب بالإضافة الى مضيق هرمز وإمتداد النار الى الساحل الأفريقي في البحر الاحمر والمحيط الهندي وصولاً الى البحر المتوسط بما يشمل هذه المناطق من أهداف محتملة.
الخلاصة:
– ما نشهده اليوم في لبنان هو شبيه من حيث الآداء الدولتي للعام 1983، وبالتالي إن ما يُحاول أن يُفرض على اللبنانيين من تبعية وإرتهان وذل حتماً لن يمر طالما هناك خُلص من الجيش والشعب والمقاومة.
– إن الموقف اللبناني الرسمي الحالي فاقد لأبسط المواد الحقوقية والإنسانية والأخلاقية في شرعة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان.
– من المحتم أن للميدان ولرجاله من المقاومين الشرفاء الكلمة الفصل والنهائية.
– إن رسائل الدولة الى الأمم المتحدة بخصوص مقاومة لبنان ك(خارجة عن القانون) تدين الدولة نفسها بحيث أن العدو الإسرائيلي كيان محتل لأراضٍ لبنانية وبالتالي أن المقاومة في لبنان مُشروعة أممياً، ما يعني أن تلك الرسائل فاقدة الوظيفة ولا شرعية لها.
أخيراً إن التاريخ يعيد نفسه بإستمرار فكم من حكومات وهياكل دولتية مرت على لبنان حاولت قمع مقاوماته ضد الإستعمار فذهبت تلك الحكومات وهياكل الدولة وبقي لبنان المقاوم، وما يحاك للبنان الوطن سيفشل بوجود الجيش والشعب والمقاومة.










