القنيطرة تحت التوتر من جديد.. توغل إسرائيلي ومداهمات وتحركات عسكرية قرب خط الفصل

تحركات إسرائيلية متصاعدة في جنوب سوريا تعيد إلى الواجهة مستقبل المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك لعام 1974
في جنوب سوريا، حيث اعتادت القرى المحاذية لخط الفصل أن تعيش على وقع توتر أمني متقطع، عادت الحركة العسكرية الإسرائيلية لتفرض نفسها على المشهد من جديد. فقد توغلت قوات إسرائيلية داخل قرية الأصبح في ريف القنيطرة، ونفذت عمليات دهم وتفتيش، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة وتحليق طائرات مسيّرة فوق مناطق مجاورة.
وأفادت وسائل إعلام سورية بأن القوات الإسرائيلية دخلت القرية وداهمت عددا من المنازل وفتشتها، بينما أطلقت قنابل مضيئة في أجواء الحميدية، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة فوق البلدة.
توغل جديد بعد استئناف أعمال الحفر
وجاء التحرك الإسرائيلي بعد استئناف أعمال الحفر بمحاذاة خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، غربي قرية العشة في ريف القنيطرة.
وتربط دمشق هذه التحركات بما تصفه باستمرار الانتهاكات داخل المنطقة العازلة المشمولة باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في حين تقدم إسرائيل تحركاتها في المنطقة باعتبارات أمنية.
وكانت دورية إسرائيلية قد توغلت، الأحد، في جنوب سوريا بالتزامن مع استئناف أعمال الحفر في منطقة مرتبطة بما يعرف باسم «سوفا 53».
«سوفا 53».. تحصينات تتوسع في ريف القنيطرة
يرتبط اسم «سوفا 53»، أو «العاصفة الكبرى»، بمشروع بدأ تنفيذه في منتصف عام 2022 من محيط بلدة حضر شمال القنيطرة، قبل أن يمتد إلى مناطق وبلدات أخرى في المحافظة، بينها جباتا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينة وبير عجم وبريقة.
ومع توسع الأعمال، أصبحت طبيعة المنطقة نفسها جزءا من تداعيات المشهد الأمني؛ إذ تشير التقارير الواردة من ريف القنيطرة إلى تأثر مساحات من الأراضي الزراعية والمراعي، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالمياه والتوازن الطبيعي للمنطقة.
الجنوب السوري.. من خط فصل إلى مساحة توتر مفتوحة
وتكتسب التطورات الحالية أهمية أكبر في ظل التحولات التي شهدها جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما وسعت إسرائيل انتشارها العسكري في المنطقة العازلة ومواقع مجاورة لها في الجولان السوري.
وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تقدمت إليها، وتؤكد تمسكها باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، باعتباره الإطار الناظم للوضع العسكري على جانبي خط الفصل.
في المقابل، تقول إسرائيل إن وجودها وتحركاتها العسكرية في المنطقة مرتبطان باعتبارات أمنية، فيما تستمر العمليات الميدانية على الأرض في اختبار حدود الترتيبات التي استمرت لعقود.
حادث أمني يضيف بعدا جديدا للتوتر
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل شخص وصفه بأنه «مشتبه به»، وقال إنه حاول التسلل إلى أحد مواقعه في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع التوغل في الأصبح والتحركات العسكرية قرب خط الفصل، بما يضيف بعدا أمنيا جديدا إلى المشهد المتوتر أصلا في القنيطرة.
بين الأمن والسيادة.. أسئلة تتجاوز حدود القنيطرة
ولا يتعلق المشهد في جنوب سوريا بالتحركات العسكرية وحدها، بل يتصل أيضا بمستقبل المنطقة العازلة وترتيبات الأمن على الحدود السورية الإسرائيلية.
فكل عملية توغل أو إنشاء تحصينات جديدة لا تؤثر فقط في الحسابات العسكرية، وإنما تنعكس أيضا على حياة السكان المحليين، وعلى الأراضي الزراعية والمراعي وحرية الحركة في المناطق القريبة من خط الفصل.
وبينما تتمسك دمشق باتفاق 1974 وتطالب بالانسحاب الإسرائيلي، تواصل إسرائيل تقديم وجودها العسكري باعتباره إجراء أمنيا، لتبقى القنيطرة واحدة من أكثر نقاط التوتر حساسية في المشهد السوري الجديد.
وفي ظل استمرار هذه التحركات، يبقى السؤال الأهم: هل تتجه المنطقة إلى تثبيت واقع أمني جديد على الأرض، أم أن ترتيبات الجنوب السوري ستعود في مرحلة لاحقة إلى إطار اتفاق فض الاشتباك لعام 1974؟
بقلم: شمس اليوم ✍️