باكستان والسعودية وتركيا تبحث في الرياض مساراً سياسياً لمواجهة تصعيد الحوثيين

تتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى الرياض، حيث تجتمع السعودية وباكستان وتركيا على مستوى رفيع لبحث التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، في خطوة تعكس انتقال التنسيق بين الدول الثلاث إلى مستوى أكثر اتساعاً، يجمع بين التعاون الدفاعي والتحرك السياسي.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وفداً رفيع المستوى يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش، سيتوجه إلى السعودية للمشاركة في اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الإستراتيجية المنبثقة عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
ويشارك في اجتماع الرياض مسؤولون بارزون من الدول الثلاث الموقعة على الاتفاقية، على أن تتركز المباحثات على آخر التطورات الإقليمية، إلى جانب تقييم مستوى التعاون القائم وآليات تفعيل الالتزامات التي نصت عليها الاتفاقية.
من الخيار العسكري إلى المسار السياسي
ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية في ظل الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله (الحوثيين) على الأراضي السعودية، وهي التطورات التي دفعت الدول الثلاث إلى تكثيف اتصالاتها الأمنية والسياسية.
وكان إسحاق دار قد كشف، الجمعة الماضي، أن الاجتماع الطارئ سيبحث سبل التعامل مع الهجمات الحوثية، إلى جانب استعراض التعاون القائم بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة.
لكن اللافت في التحرك الباكستاني هو طرح مسار سياسي للتعامل مع الحوثيين بدلاً من الاقتصار على الخيار العسكري. وأوضح دار أن الفكرة ترتبط بمقترح إيراني يقوم على الانخراط السياسي مع الحوثيين، مشيراً إلى أن المقترح لا يزال في مرحلة المشاورات الأولية ولم يتحول بعد إلى عرض رسمي مكتوب.
ويفتح هذا الطرح الباب أمام مقاربة مزدوجة للأزمة، تجمع بين تعزيز التنسيق الدفاعي من جهة، ومحاولة اختبار المسار السياسي من جهة أخرى، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية الإقليمية مع الحسابات الدبلوماسية.
اتفاقية مكة أمام اختبار التفعيل
ولا تقتصر أجندة الاجتماع على التطورات الأمنية الراهنة، إذ تشكل عملية تفعيل اتفاقية مكة محوراً أساسياً في التعاون بين الدول الثلاث.
وكانت السعودية وباكستان وتركيا قد وقعت الاتفاقية في 7 أغسطس/آب الماضي، متعهدة بالتعامل مع أي هجوم على إحدى الدول الثلاث باعتباره هجوماً عليها جميعاً، بما يعكس مستوى مرتفعاً من التنسيق في المجال الدفاعي.
وفي 25 سبتمبر/أيلول الماضي، عقد رؤساء أركان جيوش الدول الثلاث اجتماعاً في الرياض، أدانوا خلاله الهجمات الحوثية على السعودية، في مؤشر على أن آليات التنسيق العسكري بدأت تتبلور بالتوازي مع المسار السياسي.
أكثر من ست دول تبدي اهتماماً بالانضمام
وفي تطور لافت، كشف وزير الخارجية الباكستاني أن أكثر من ست دول أبدت اهتمامها بالانضمام إلى الاتفاقية.
غير أن إسلام آباد أوضحت أن بحث طلبات العضوية لن يكون ممكناً قبل استكمال تفعيل الاتفاقية بشكل كامل، وهي عملية قد تستغرق، وفق التقديرات الباكستانية، نحو عام.
وبذلك، لا تبدو اجتماعات الرياض مجرد تحرك ظرفي مرتبط بالتصعيد الحالي، بل جزءاً من مسار أوسع لإرساء إطار إقليمي جديد للتعاون الدفاعي والسياسي، فيما يبقى حجم هذا الإطار وشكل عضويته المستقبلية مرتبطين بمدى نجاح الدول الثلاث في تحويل الاتفاقية من التزام سياسي إلى آلية تعاون عملية.