أخبار العالم العربي

فتيحة مؤدن.. مسيرة أكثر من 30 عاماً في خدمة المرأة والطفولة والتربية والعمل الاجتماعي

صفاء أحمد آغا / الدار البيضاء / المملكة المغربية

 

راكمت فتيحة مؤدن، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تجربة مهنية في مجالات الشباب والطفولة والتربية والشؤون النسوية والعمل الاجتماعي، قبل أن تحال على التقاعد في أكتوبر 2025، لتفتح صفحة جديدة من مسارها من خلال مواصلة العمل الجمعوي.

وتعود بدايات تجربتها المهنية إلى سنة 1991، بعد حصولها على شهادة البكالوريا سنة 1985 وتخرجها سنة 1990 من سلك المفتشين بالمعهد الملكي لتكوين الأطر يعقوب المنصور. ومنذ ذلك الحين، توالت مسؤولياتها بين التنشيط وإدارة مؤسسات الشباب والتدبير الإداري والشؤون النسوية، وصولاً إلى العمل الجمعوي والثقافي.

بداية المسار من دار الشباب

بدأت فتيحة مؤدن مسارها المهني سنة 1991 كمنشطة بدار الشباب الحي الحسني، حيث اشتغلت إلى غاية سنة 1996.

وبعد خمس سنوات من العمل الميداني، تولت إدارة المؤسسة نفسها، واستمرت في هذه المسؤولية إلى سنة 2004، في تجربة مكنتها من الاحتكاك المباشر بقضايا الشباب والتأطير والتنشيط والعمل التربوي.

مسؤوليات إدارية متدرجة

بين سنتي 2004 و2009، تولت مسؤولية مكتب الموظفين بمديرية الشباب والثقافة والتواصل بعمالات عين الشق والحي الحسني والنواصر.

وفي سنة 2009، انتقلت إلى مجال الشؤون النسوية على المستوى الإقليمي، وهي المسؤولية التي استمرت في الاضطلاع بها إلى حين إحالتها على التقاعد في أكتوبر 2025.

وخلال هذه المرحلة، ارتبط عملها بمجموعة من الأنشطة والمبادرات الموجهة إلى النساء، إلى جانب برامج مرتبطة بالتكوين والتأطير والتنمية الاجتماعية.

المعارض النسوية.. دعم للإنتاج المحلي

من بين أبرز المبادرات التي أشرفت عليها خلال فترة مسؤوليتها عن الشؤون النسوية، تنظيم المعارض السنوية لمنتوجات الأندية النسوية بعمالات عين الشق والحي الحسني والنواصر.

وقد شكلت هذه التظاهرات فضاءً لعرض منتوجات وإبداعات المستفيدات من مختلف الأنشطة والتكوينات، كما ساهمت في التعريف بقدراتهن ومهاراتهن في مجالات متعددة.

كما شاركت في تنظيم أنشطة ومعارض سنوية بمناسبة ذكرى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بما يعكس حضور البعد الاجتماعي والتنموي في تجربتها المهنية.

الطفولة والتكوين في صلب الاهتمام

لم يقتصر اهتمامها على قضايا المرأة، بل شمل كذلك مجال الطفولة والتربية.

وكان مهرجان الطفولة السنوي من أبرز المحطات التي ارتبطت بتجربتها، حيث تضمن معرضاً لمنتوجات رياض الأطفال والأعمال اليدوية للمربيات.

كما تم تنظيم دورات تكوينية لفائدة المربيات، بتأطير أطر متخصصة في علوم التربية والمجال الحسي الحركي للطفل، بهدف تطوير مهاراتهن وتعزيز قدراتهن في المجال التربوي.

مبادرات للتحسيس بمناهضة العنف ضد النساء

شكل اليوم العالمي للمرأة محطة سنوية أخرى ضمن الأنشطة التي ارتبطت بمسارها، حيث كان مناسبة لتكريم نساء بارزات من العمالات الثلاث.

وفي إحدى المناسبات، تم تكريم ثماني نساء ناجيات من العنف، بالتزامن مع تنظيم ندوة حول العنف ضد المرأة.

كما شملت المبادرات تنظيم لقاءات تكوينية وتحسيسية لفائدة مديرات الأندية النسوية في مجال محاربة العنف ضد النساء، بمشاركة محامين ونساء ناشطات في المجال النسائي ووكيلات بمحكمة الاستئناف بعين السبع.

العمل الجمعوي امتداد للمسار المهني

إلى جانب مسؤولياتها المهنية، انخرطت فتيحة مؤدن في العمل الجمعوي، حيث ترأست الجمعية الإقليمية لمؤسسات التكوين النسوي ورياض الأطفال خلال فترة مسؤوليتها.

وبعد ذلك، واصلت حضورها في المجال الجمعوي من خلال رئاسة جمعية نور الشمس للتربية والثقافة والأعمال الاجتماعية.

ويشكل هذا المسار امتداداً طبيعياً لتجربتها المهنية، خاصة أن العمل الجمعوي يتيح مواصلة المبادرات المرتبطة بالتربية والثقافة والتكوين والعمل الاجتماعي.

حضور في الثقافة والمسرح

إلى جانب اشتغالها في المجال الإداري والتربوي والاجتماعي، اهتمت مؤدن بالمجال الثقافي والإبداعي.

وحصلت خلال مسارها على عدد من الشواهد التقديرية وشواهد التكوين في المسرح والتنمية الذاتية، كما اشتغلت على مؤلفين هما «أوبريت تسامح الأديان» و**«ملحمة أيام العز»**، وهما مشروعان لم يخرجا بعد إلى الوجود.

التواصل والمقاربة التشاركية

وتشير شهادات عدد من الذين اشتغلوا معها إلى حضور مجموعة من السمات في تجربتها المهنية، من بينها حسن التواصل والإنصات وحسن استقبال المرتفقين، فضلاً عن التعامل الإيجابي مع الموظفين والمسؤولين والفاعلين الجمعويين.

كما ارتبطت تجربتها بمواكبة المشاريع واعتماد المقاربة التشاركية، إلى جانب السعي إلى تذليل الصعوبات أمام مختلف المتعاملين معها.

التقاعد لا يعني نهاية المسار

في أكتوبر 2025، أحيلت فتيحة مؤدن على التقاعد، بعد مسار مهني امتد لأكثر من ثلاثة عقود، توزعت محطاته بين الشباب والطفولة والتربية والشؤون النسوية والتكوين والعمل الاجتماعي.

لكن نهاية المسار المهني الرسمي لم تعنِ بالنسبة إليها الابتعاد عن المجال العام، إذ تواصل نشاطها عبر العمل الجمعوي، مستفيدة من تجربة راكمتها على مدى سنوات طويلة.

وتختزل تجربتها مساراً جمع بين العمل الإداري والميداني والتربوي والتكويني والجمعوي والثقافي، مع حضور لافت للملفات المرتبطة بالمرأة والطفولة والتربية والعمل الاجتماعي.

ومن دار الشباب إلى المسؤولية الإدارية، ومن التأطير والتكوين إلى العمل الجمعوي، تواصل فتيحة مؤدن مرحلة جديدة من مسيرتها، حاملة معها رصيداً مهنياً وتجربة إنسانية امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً.

مقالات ذات صلة