قطر ترفض اتهامات نتنياهو بشأن التأثير في الرأي العام العالمي

الدوحة – شمس اليوم
رفضت قطر الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إليها خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي قال فيها إن الدوحة تموّل جامعات أمريكية وقنوات إعلامية بهدف التأثير في الرأي العام، وخاصة بين الشباب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن بلاده ترفض هذه الاتهامات، معتبرًا أن التحولات التي يشهدها الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل لا يمكن اختزالها في ما وصفه بـ«حملات تأثير».
ما قاله نتنياهو.. اتهامات من الجانب الإسرائيلي
خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اتهم نتنياهو دولًا أجنبية بإنفاق مبالغ كبيرة للتأثير في صورة إسرائيل عالميًا، وقال إن قطر تموّل، منذ سنوات، جامعات أمريكية وقناة الجزيرة بهدف التأثير في الشباب داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وهذه النقاط تُنسب إلى نتنياهو باعتبارها اتهامات ومواقف سياسية، ولا تُقدَّم باعتبارها وقائع مثبتة ما لم ترد أدلة مستقلة تؤكدها.
ما ردّت به قطر؟
من جهته، رفض الأنصاري الاتهامات القطرية، وقال إن تفسير التحول في مواقف الرأي العام العالمي باعتباره نتيجة لحملات تأثير يتجاهل ما يراه الناس بأنفسهم من تطورات ميدانية.
وأضاف أن الخطاب المتكرر ضد قطر، بحسب تقديره، يصرف الانتباه عن السياسات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما قال إن إسرائيل، إذا أرادت تغيير صورتها في العالم، فعليها – وفق الموقف القطري – مراجعة سياساتها وممارساتها واحترام القانون الدولي، بدل تحميل أطراف أخرى مسؤولية تراجع صورتها عالميًا.
وهذه بدورها تصريحات ومواقف صادرة عن المسؤول القطري، وليست حقائق مستقلة مثبتة بشأن دوافع الحكومة الإسرائيلية.
الوقائع المعلنة في الجمعية العامة
من الوقائع التي يمكن تثبيتها في سياق الحدث أن نتنياهو ألقى كلمة أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتناول خلالها الحرب في غزة وإيران والقضية الفلسطينية، إلى جانب توجيه انتقادات إلى عدد من الدول والأطراف.
كما غادر عدد من ممثلي الدول قاعة الجمعية العامة مع بدء كلمته، وفق ما أظهرته مشاهد من الجلسة. ولا يعني ذلك، بحد ذاته، أن جميع المغادرين اتخذوا الموقف نفسه أو أن لديهم سببًا واحدًا للمغادرة، ولذلك ينبغي تجنب تفسير دوافعهم من دون تصريحات موثقة منهم.
الملف القانوني: ما هو ثابت وما هو محل اتهام؟
ومن الوقائع القانونية المعلنة أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت.
أما القول إن المذكرتين تثبتان ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، فيحتاج إلى صياغة قانونية دقيقة؛ فمذكرة الاعتقال تعني أن المحكمة وجدت، في تلك المرحلة، أسسًا قانونية تبرر إصدارها، ولا تمثل حكمًا نهائيًا بالإدانة.
بين الروايتين.. أين تقف الوقائع؟
يكشف الخلاف بين الدوحة وتل أبيب عن روايتين متعارضتين بشأن أسباب التحول في مواقف قطاعات من الرأي العام العالمي.
الرواية الإسرائيلية تربط جانبًا من هذا التحول بما تعتبره جهودًا قطرية للتأثير في الرأي العام، بينما ترفض قطر هذا التفسير وتربطه بما يشاهده الجمهور من تطورات الحرب وتداعياتها.
وبالتالي، فإن الفصل الصحفي بين الوقائع القابلة للتحقق وتصريحات الأطراف واتهاماتها المتبادلة يبقى ضروريًا، خصوصًا في ملف شديد الحساسية سياسيًا وقانونيًا وإنسانيًا.
شمس اليوم – قلم من ذهب ✍️ سعادة