وزارة العدل الأميركية تدافع عن حظر 3 وسائل إعلام من البيت الأبيض: «الدخول امتياز وليس حقاً»

إدارة ترامب تستند إلى الأمن القومي لتبرير منع CNN وMS NOW وPolitico، فيما تطالب المؤسسات الإعلامية بإعادة اعتماد صحفييها
دخلت المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من وسائل الإعلام الكبرى مرحلة قضائية جديدة، بعدما دافعت وزارة العدل الأميركية أمام المحكمة عن قرار منع صحفيي CNN وMS NOW وPolitico من الوصول إلى مناطق داخل البيت الأبيض، مستندة إلى اعتبارات مرتبطة بالأمن القومي.
وفي مذكرة قانونية قدمتها الإدارة مساء الثلاثاء 22 سبتمبر، قالت وزارة العدل إن الوصول إلى البيت الأبيض «امتياز وليس حقاً»، معتبرة أن للرئيس صلاحية تنظيم دخول الصحفيين إلى المناطق الرئاسية المقيدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية معلومات يمكن أن تكون مرتبطة بالأمن القومي.
الأمن القومي في قلب الحجة القانونية
وتجادل إدارة ترامب بأن الرئيس يستطيع التحكم في الوصول إلى بعض المناطق داخل المجمع الرئاسي، حتى عندما يكون القرار مرتبطاً بالمحتوى أو بوجهة النظر التي تعكسها التغطية الإعلامية، إذا رأى أن هناك مخاطر أمنية تستوجب ذلك.
ووفقاً للمذكرة التي قدمها محامو الحكومة، خلص ترامب إلى أن تغطية المؤسسات الثلاث تضمنت حالات اعتبرها مرتبطة بمخاوف مباشرة تتعلق بالأمن القومي. وتستند الإدارة، بحسب التقارير المنشورة، إلى تغطيات تناولت ملفات من بينها الحرب مع إيران ومشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
لكن القضية لا تتعلق فقط بحق الرئيس في تنظيم الوصول إلى مقر الرئاسة، بل تمتد إلى سؤال دستوري أوسع: إلى أي مدى يمكن للحكومة تقييد وصول مؤسسة إعلامية إلى البيت الأبيض استناداً إلى مضمون تغطيتها؟
CNN وMS NOW وPolitico تلجأ إلى القضاء
وكانت المؤسسات الإعلامية الثلاث قد أقامت دعوى ضد إدارة ترامب، مطالبة بإعادة وصول صحفييها إلى البيت الأبيض، ومعتبرة أن منعها جاء بسبب طبيعة تغطيتها وانتقادها للإدارة.
وتستند الدعوى إلى التعديل الأول للدستور الأميركي، الذي يحمي حرية التعبير والصحافة، كما تتضمن دفوعاً مرتبطة بضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
وكان صحفيو المؤسسات الثلاث قد مُنعوا بالفعل من دخول مجمع البيت الأبيض في 19 سبتمبر، بعد إعلان ترامب قراره حظرها، مع تعطيل أو سحب تصاريح دخول بعض الصحفيين.
معركة تتجاوز أبواب البيت الأبيض
وتأتي هذه القضية في سياق خلاف متواصل بين إدارة ترامب ووسائل إعلام تنتقد سياساتها، بعدما اتخذت الإدارة خلال الفترة الأخيرة خطوات لتقييد وصول بعض المؤسسات الصحفية إلى أنشطة الرئيس.
في المقابل، ترى المؤسسات الإعلامية المعنية أن منح السلطة التنفيذية صلاحية استبعاد وسائل إعلام بسبب مضمون تغطيتها يمكن أن يثير تساؤلات دستورية مهمة حول استقلال الصحافة وعلاقة الإعلام بالسلطة التنفيذية.
وبينما تتمسك الإدارة بحجة أن حماية المعلومات الحساسة تبرر التحكم في الوصول إلى بعض المناطق الرئاسية، أصبح القضاء أمام اختبار قانوني يتعلق بالحدود الفاصلة بين صلاحيات الرئيس الأمنية وحق الصحافة في الوصول إلى المعلومات وممارسة عملها باستقلالية.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة الفيدرالية في واشنطن في الطلبات العاجلة المقدمة في القضية، في تطور قد يحدد بصورة مؤقتة على الأقل ما إذا كان بإمكان المؤسسات الثلاث استعادة وصول صحفييها إلى البيت الأبيض خلال استمرار النزاع القضائي.