الرئيسيةإقتصاد عالمي

الدولار يحلق إلى أعلى مستوى في 13 شهراً وسط مخاوف الأسواق وترقب تشديد السياسة النقدية الأمريكية

موجة بيع أسهم التكنولوجيا وتوقعات رفع الفائدة تدفع المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الآمن الأول عالمياً

واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو 13 شهراً أمام سلة من العملات الرئيسية، في وقت تتزايد فيه حالة القلق داخل الأسواق العالمية بسبب الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا وتنامي التوقعات بمواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة التشديد النقدي.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية الرئيسية، إلى مستوى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ ماي 2025، ما يعكس استمرار تدفق المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

الدولار يستفيد من عودة المخاوف إلى الأسواق

يأتي صعود الدولار في وقت تواجه فيه أسواق الأسهم العالمية موجة ضغوط جديدة، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي كان المحرك الرئيسي للمكاسب خلال الأشهر الماضية.

ومع تزايد المخاوف من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، فضّل المستثمرون اللجوء إلى الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة خلال فترات التقلبات الاقتصادية والمالية.

وقال راي أتريل، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني، إن الدولار الأمريكي لا يزال الوجهة المفضلة للمستثمرين الباحثين عن الأمان في أوقات التوتر وعدم اليقين.

اليورو والإسترليني تحت الضغط

في المقابل، بقي اليورو قريباً من أدنى مستوياته خلال عام كامل، حيث سجل 1.1375 دولار، متأثراً بقوة العملة الأمريكية وتباين توقعات السياسة النقدية بين جانبي الأطلسي.

كما تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3199 دولار، بعد تصريحات من داخل بنك إنجلترا أشارت إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يكون الخيار الأنسب لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة.

ويرى محللون أن هذه التصريحات عززت حالة الحذر داخل الأسواق البريطانية، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية المرتبطة بالنمو والتضخم.

الين الياباني يقترب من مستويات تاريخية مقلقة

وفي آسيا، واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار ليسجل 161.57 ين للدولار الواحد، بعد أن لامس في وقت سابق أدنى مستوى له منذ عامين.

ويثير هذا التراجع مخاوف متزايدة لدى السلطات اليابانية التي تراقب عن كثب تحركات سوق الصرف، خصوصاً أن تجاوز مستوى 161.96 ين للدولار قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.

ويعكس ضعف الين الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية اليابانية شديدة التيسير والسياسات الأكثر تشدداً التي تنتهجها البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الأنظار تتجه إلى بيانات التضخم

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم في عدد من الاقتصادات الرئيسية، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

ويرى خبراء الأسواق أن قوة الدولار ستظل مرتبطة بشكل مباشر بقرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، وبمدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على زخمه في مواجهة تباطؤ النمو العالمي.

ومع استمرار التوترات في الأسواق المالية العالمية، يبدو أن الدولار لا يزال المستفيد الأكبر من حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، مؤكداً مكانته كأهم عملة احتياطية وملاذ آمن في العالم.

مقالات ذات صلة