
في تطوّر قضائي لافت، أصدر عميد قضاة التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص، وذلك في إطار الأبحاث المتعلّقة بقضية حجز أكثر من 700 طن من النحاس مجهول المصد ر، في واحدة من أكبر قضايا التهريب والتبييض التي تم الكشف عنها مؤخرًا.
عملية أمنية غير مسبوقة
القضية انطلقت إثر عملية نوعية نفذتها وحدات الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني، أسفرت عن حجز كميات ضخمة من النحاس تُقدّر بأكثر من 700 طن، بقيمة مالية تتجاوز 30 مليون دينار، إلى جانب حجز شاحنات وتجميد حسابات بنكية لشركة كبرى تنشط في قطاع تصنيع المعادن .
شبكة منظمة لتبييض النحاس
التحقيقات كشفت عن وجود وفاق إجرامي منظم، يعتمد على تهريب النحاس وإدخاله في الدورة الاقتصادية عبر فواتير وهمية وشركات واجهة.
كما تبين أن الشبكة تضم مهربين، وأصحاب شركات، وناقلين، يعملون بشكل منسق لتبييض مصدر النحاس وإخفاء طابعه غير القانوني .
إيقافات وتحقيقات قضائية
بالتوازي مع تقدم الأبحاث، أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بثمانية مشتبه بهم، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقهم، في انتظار استكمال التحقيقات وكشف بقية الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة .
أبعاد اقتصادية خطيرة
تسلّط هذه القضية الضوء على خطورة الاقتصاد الموازي في قطاع المعادن، خاصة النحاس الذي يُعد من المواد الاستراتيجية. كما تثير تساؤلات حول مسالك التوزيع، والرقابة على الشركات، ومدى تغلغل شبكات التهريب داخل الدورة الاقتصادية الرسمية.
رسائل قوية من القضاء
إصدار بطاقات الإيداع في هذه المرحلة يعكس توجّهًا حازمًا من القضاء لمكافحة جرائم الفساد المالي والتهريب، خاصة عندما تتعلق بعمليات منظمة ذات طابع صناعي وتجاريواسع
القضية مرشحة لمزيد من التطورات، خصوصًا مع تشعب الأطراف المتورطة وضخامة المحجوز. وهي تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تفكيك شبكات الاقتصاد الموازي وضبط مسالك الثروات الوطنية.










