حين يُدان الدفاع وتُبرّأ الهيمنة

صرح الناشط الأممي الشيخ حسام العلي قائلاً:
ليس من المستقيم في ميزان العقل ولا في معيار العدالة أن تتصدر دولة عرفت بسياسات التدخل والحروب في غير موطن لتمنح صكوك الاتهام بالإرهاب لمن تشاء، وكأنها المرجع الأخلاقي الذي توزن به أفعال الأمم.
فالمقاييس في شريعة الإسلام وفي فطرة العقلاء جلية لا لبس فيها؛ إذ قرر الشرع الحنيف أن دفع الظلم ورد العدوان حق ثابت، بل واجب مشروع، وقد أجمع أهل العلم على أن دفع الصائل وحماية النفس والأرض والعرض من الحقوق التي أقرتها الشريعة وصانتها.
وعليه، فإن وصف الشعوب التي تقاوم الاحتلال أو تدفع العدوان عنها بالإرهاب ليس حكماً أخلاقياً ولا تعريفاً حقيقياً، بل توصيف سياسي يصاغ لخدمة المصالح وموازين القوة، ويراد به قلب الحقائق وتزييف المفاهيم.
والحق في جوهره أوضح من أن يطمس؛ فالشعوب التي تعيش تحت وطأة القصف والحصار والاقتلاع من أرضها هي الأعرف بمن يظلمها ومن يذود عنها، ومن هنا فإن حق الشعوب الحرة في الدفاع عن أرضها وكرامتها هو حق أصيل تقره الشرائع وتدعمه الفطرة وتثبته القوانين الإنسانية قبل أن تقرره السياسة.
وما يزيد المشهد أسفاً أن يلتحق بهذا الخطاب بعض المتسلقين في المنابر الإعلامية، فيسهمون في تحريف المصطلحات وتزييف المعاني، فيسمى رد العدوان إرهاباً، ويلبس الحق ثوب الباطل.
وخلاصة القول: إذا غدا الدفاع عن الأرض والكرامة جريمة في بعض القواميس السياسية، فإن الخلل في تلك القواميس لا في حق الشعوب أن تدفع الظلم وتحمي وجودها وكرامتها.










