هاجر شاهين.. تجربة إعلامية وفنية استثنائية تعبر الحدود وتصنع أثرها بالمعنى والأصالة
حوار:عاطف أبوحجر
شمس اليوم خاص
ثمة حضور لا يُقاس بساعات البث، ولا بعدد المشاهدات، ولا بمدى الانتشار السطحي؛ بل يتخلّق في تلك المساحة الرقيقة المتولدة بين «المعنى» و«أصالة الروح» و«التمكّن العميق رفيع المستوى العالمي».
الإعلامية والفنانة والكاتبة والمدرّبة هاجر شاهين تقف في المشهد الثقافي والفني والإعلامي العربي كحالة استثنائية فريدة جداً، وتجربة متكاملة تتحدى التصنيف الضيق.
استطاعت هاجر شاهين بقوة أن تحجز لنفسها مكانة مميزة ومختلفة عن الآخرين، عبر مسيرة حافلة بالتنوع، لتطلّ كإحدى القامات الفنية والإعلامية العربية المهمة متعددة المواهب. ولم تكتفِ بتألقها الشديد والملفت أمام كاميرات التلفزيون كمذيعة ومعدّة برامج حوارية ووثائقية، بل امتد ألقها وإتقانها وحضورها إلى خشبة المسرح، كممثلة وكاتبة ومخرجة وعريفة حفل، صاحبة بصمة صوتية نادرة وحضور كاريزمي في المهرجانات العربية والدولية.
ووصل صوتها الرخيم، عبر المسرح الإذاعي والتعليق الصوتي والدوبلاج، إلى العالمية، وصولاً إلى تدريب عدد كبير من الكوادر الإعلامية والصوتية، إلى جانب إتقان لغات عدة، وتتويجها بالعديد من الجوائز الدولية في مجالي الإعلام والتمثيل، ووصولها باسمها إلى منصة نتفلكس العالمية.
قدمت هاجر شاهين مجموعة كبيرة من البرامج التلفزيونية عبر مسيرتها الإعلامية المستمرة، من بينها: «سو شو»، «تك تولك»، «من هنا»، «خارج التغطية»، «ضيعة ستي – بيروت»، «خفايا الأبراج»، «طبيبك مع نور»، «بازار – رحلة ومشوار – فلسطين»، «صباح الخير فلسطين»، «صباح الخير يا وطن»، «الاستوديو المفتوح»، «مسايا فن»، «ع رواء – بيروت»، «منصة خير»، «جود»، «أكاديمية سوناتا – مصر»، «ناس طيبة – مصر»، «جدل في الميزان»، «نشامى الوطن»، «سكويرز – بيروت»، «شبابيك – بيروت»، «سؤال من بلدي – فلسطين»، «ساعة بساعة – فلسطين»، «فنان من بلدي – فلسطين»، «فنجان قهوة»، «سهرات فنية»، والعديد العديد من البرامج، منها «سهرة وسياحة»، «الطريق الملوكي»، «أسبوع في البترا»، و«ما لا يقال».
وفي المسرح، لم تكن تجربتها أقل حضوراً، فقد شاركت في عدد من الأعمال المسرحية للكبار والأطفال على المستويين المحلي والدولي، من بينها: «داعش عالصاجة»، «حكومة فور جي»، «بدنا نعيش»، «فتافيت الربيع العربي»، «ما إلها حل»، و«أساطير أطفالنا»، التي حصلت من خلالها على جائزة أفضل ممثلة عن دولة مصر.
كما شاركت في أعمال مثل «بين دارين»، «بين الجد والمزح»، «وطن إف إم»، «الرداء العجيب»، «سلمى والواوي» ضمن مهرجان الطفل العربي، و«قوس قزح» – مونودراما بالكردية، و«نواب عالباب»، و«الحارة والمنارة»، و«ثلاجة الموتى» – ديودراما، و«حدث كل شيء» – ديودراما، و«كائن ها هنا» – مونودراما، و«Birth of Pinocchio»، وعدد كبير جداً من المسرحيات التي شاركت في العديد من المهرجانات الدولية والعربية، إلى جانب مشاركاتها في أفلام قصيرة والعديد من المسلسلات والأعمال الدرامية والسكتشات الكوميدية وإنتاج الأفلام الوثائقية.
شاركت كذلك في العديد من الأفلام العالمية، وحصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان المسرح العربي عن دولة مصر. وكل ذلك يعكس شخصية فنية متعددة المواهب، تؤمن بأن الإعلام والفن مساران متكاملان لصناعة التأثير، وقد نسجت بصمة موحدة لاسم هاجر شاهين عبر العديد من الدول العربية والأجنبية.
وفي هذا الحوار النخبوي، نغوص معها في أبعاد تجربتها وفلسفتها الفنية والإعلامية، ونسألها عن بداياتها، وانتقالها بين الإعلام والتمثيل والمسرح بتميز، والجوائز التي حصلت عليها، وتجربتها في الكتابة والإخراج، ورؤيتها لمستقبل الإعلام والفن.
الحوار
س1: هاجر شاهين، أنتِ حاضرة في الإعلام والتمثيل والمسرح والكتابة والتدريب، بين كاميرات التلفزيون وميكروفون الإعلام، وخشبة المسرح والإنتاج التوثيقي… أين تجد هاجر شاهين جوهر هويتها الفنية؟
ج1: جوهر الهوية لدي هو «الرسالة». الميكروفون وكاميرات التلفزيون والخشبة والعدسة هي مجرد أدوات وشرايين مختلفة لتغذية جسد واحد اسمه الوعي الإنساني.
عندما أقف على المسرح، أكون في أقصى درجات الانكشاف والصدق الوجداني مع الجمهور، وأعيش شخصيات مختلفة. وعندما أعدّ وأقدم برنامجاً تلفزيونياً وثائقياً أو حوارياً، فأبحث عن عصارة رخيمة هادفة، ذات أثر غني تعلق في ذهن المشاهد على مدى سنوات.
وبالنسبة إلى الأفلام والبرامج الوثائقية، أكون حارسة للذاكرة، وأقف شاهدة على جمال التراث والإنسان والتاريخ. أنا أعرّف نفسي دائماً بأنني شخص يسعى لإبقاء المعنى حياً وسط صخب هذا العالم. وهذا ما يجعلني مختلفة، وأعتبر أن كل هذه المجالات تشكل أجزاء من شخصيتي وتجربتي، ولا أرى بينها تعارضاً، بل أرى أنها تكمل بعضها بعضاً.
س2: برامجكِ وأفلامكِ الوثائقية، مثل «الأرض المقدسة» و«كنائس عبر الزمن» و«على خطى يوحنا المعمدان» و«رسل الظل» وغيرها من النوع نفسه، تنحاز بشكل واضح نحو الذاكرة والتاريخ. ما الفلسفة التي تقود هذا الخيار الإنتاجي الصعب، خصوصاً أنكِ تمتلكين معرفة وافية جداً في هذا النوع تحديداً؟
ج2: سؤال قيّم جداً وذكي. إنتاجي لبرامج وثائقية تناولت المكان والتاريخ والأرض المقدسة ينبع من إيماني بأن التوثيق الإعلامي هو حفظ للذاكرة والتاريخ؛ فالمكان ليس مجرد حجارة أو جغرافيا، المكان هو «حكايات البشر، وصلواتهم، وآثار أقدامهم عبر العصور».
التوثيق التاريخي والسياحي والتراثي، والتسلسل عبر الأزمنة، بالنسبة إليّ ليس خياراً رفاهياً، بل هو واجب أخلاقي وثقافي لحفظ الهوية الوطنية والعربية في وجه النسيان والتسطيح.
عندما نضيء على العمارة، وعلى الحرف التراثية، وعلى التاريخ المعمداني والإنساني، وما مرّ من أحداث في كل منطقة، فنحن نمنح المستقبل جذوراً أقوى ليستند إليها.
وعملية البحث عن المعلومات ليست شيئاً سهلاً، بالأخص عندما تتميز جداً في هذا المجال وتقدم شيئاً يذهل الجميع بعيداً عن النمطية.
س3: قدمتِ عدداً كبيراً من البرامج، من «خارج التغطية» و«خفايا الأبراج» إلى «صباح الخير فلسطين» و«منصة خير» و«شباب بيروت» و«سو شو» و«تك تولك» و«معنا ع بورصا»، وغيرها من البرامج المختلفة، وباللغات المختلفة، وتنقلتِ بين عدة دول عربية وقدمتِ هذه البرامج وغيرها. ما الذي أضافته لكِ هذه التجارب كقامة إعلامية صانعة أثر؟
ج3: كل برنامج هو مدرسة مختلفة بحد ذاته. فكلها تعتمد على سرعة البديهة والذكاء، والتنقل بين الحس وكيف تصنع روحاً مختلفة في كل مرة، وذلك يعتمد على نوعية البرنامج. والأهم أن جميعها بحاجة إلى معرفة وثقافة مستمرتين.
العمل الإعلامي علمني الإصغاء قبل الكلام، وكيف أتعامل مع شخصيات وشرائح مختلفة من المجتمع. فالإعلامي لا بد أن يكون لديه حضور وثقافة ومرونة عالية وقدرة على التطور؛ لأن الجمهور اليوم أصبح أكثر وعياً وأكثر قدرة على التمييز بين الإعلامي صاحب الفكر ومن يقرأ عن الورق أسئلة دون أدنى معرفة، ويقوم فقط بطرحها على الضيف دون إدراك وإلمام غني بما يقدمه.
س4: المسرح حاضر بقوة في تجربتكِ، سواء في أعمال الكبار أو مسرح الطفل. كيف ترين تحولات تجربتكِ المسرحية من المونودراما إلى المسرح الكوميدي والتوعوي، وبين الكبار والأطفال؟
ج4: المسرح هو «الأكسجين» الذي يتنفس منه الفنان. هو المكان الذي لا يمكن للفنان أن يختبئ فيه خلف المونتاج أو المؤثرات. أنت أمام الجمهور بكل تفاصيلك، وهذا يجعلك أكثر صدقاً وأكثر التزاماً.
التجريب في المسرح ينبع من احترام عقل المتلقي، مهما كان كبيراً أو صغيراً. فتجارب المونودراما، مثل «الحلم» و«كائن ها هنا»، كانت رحلة غوص في أزقة الذات البشرية وعزلتها ونضالها الداخلي، بينما العمل في المسرح الاجتماعي والكوميدي ومسرح الطفل والتوعوي يمثل جسراً مباشراً لإثارة الأسئلة وتفريغ شحنات الوجع والمواطنة بروح من الدفء والبهجة.
أما مسرح الطفل فهو مسؤولية كبيرة؛ لأن الطفل يتلقى العمل بكل حواسه، وما نقدمه له قد يبقى في ذاكرته سنوات طويلة. لذلك أتعامل مع مسرح الطفل باحترام وحب كبيرين، وأحرص على استخدام طبقات صوت مناسبة جداً للطفل، وأجعله يصغي من البداية إلى النهاية.
س5: تُوّجتِ مسيرتكِ المسرحية بجائزة أفضل ممثلة عن مسرحية «أساطير أطفالنا» في مهرجان المسرح العربي لعام 2024 عن دولة مصر، إلى جانب عدة تكريمات في المهرجانات عن مسرحيات وأدوار مختلفة. ماذا تمثل لكِ هذه الجائزة؟
ج5: الجائزة كانت لحظة جميلة ومهمة في مسيرتي، ليس فقط لأنها تقدير لأدائي كممثلة، وإنما لأنها جاءت نتيجة تعب وجهد وتجربة مسرحية فريدة من نوعها أعتز بها جداً، مع أسماء نجوم من مصر، وكانت باللهجة المصرية.
الجوائز تمنح الفنان دفعة معنوية، لكنها في الوقت نفسه تضع عليه مسؤولية أكبر؛ لأن كل تقدير تحصل عليه يجعلك تفكر كيف تقدم في العمل المقبل شيئاً أفضل. التكريمات والجوائز هما شرارة متجددة تضاعف حجم المسؤولية تجاه النص والخشبة.
س6: لديكِ أيضاً تجربة في الديودراما من خلال «ثلاجة الموتى» و«حدث كل شيء». ماذا أضاف هذا النوع من الأعمال إلى تجربتكِ كممثلة؟
ج6: الديودراما تجربة مختلفة وصعبة؛ لأنها تحتاج إلى تركيز كبير وقدرة على حمل الشخصية والحالة الدرامية لفترة طويلة.
هذا النوع من الأعمال يجعل الممثل أمام اختبار حقيقي لقدراته؛ لأنه يعتمد على الأداء والإحساس والتفاصيل أكثر من اعتماده على كثرة الشخصيات أو الأحداث. وأعتبر أن هذه التجارب طورتني كثيراً كممثلة.
س7: إلى جانب التقديم والتمثيل، خضتِ تجربة الكتابة وإعداد البرامج وإخراج المسرحيات. لماذا تحبين أن تكوني خلف الكواليس أيضاً؟
ج7: لأن صناعة العمل الفني والإعلامي تبدأ قبل أن يقف الممثل أو المذيع أمام الكاميرا. أحب أن أكون جزءاً من العملية كاملة، من الفكرة إلى التنفيذ.
الكتابة تجعلني أفكر في الرسالة التي أريد إيصالها، والإعداد يجعلني أبحث وأدقق وأضع إصبعي على نقاط القوة أثناء الحوار والتقديم، والإخراج يعلمني كيف أرى العمل من زاوية شاملة. هذه التجارب كلها أغنت أدواتي وجعلتني أفهم المهنة بشكل أعمق، وخلقت لي بصمة مختلفة.
س8: أنتِ أيضاً مدربة في الإعلام والصوت. ما أهم نصيحة تقدمينها للشخص الذي يريد دخول مجال الإعلام؟
ج8: أقول دائماً إن الإعلام ليس مجرد مظهر أمام الكاميرا أو امتلاك صوت جميل. الإعلام يحتاج إلى ثقافة وحضور ولغة سليمة وسرعة بديهة وقدرة على الإصغاء والتعامل مع الآخرين.
كما أن التدريب المستمر ضروري جداً. أنصح أي شخص يريد دخول المجال بأن يقرأ كثيراً، ويتابع الأحداث، ويتدرب على صوته ولغته وحضوره، والأهم أن يحافظ على شخصيته الحقيقية ولا يحاول تقليد الآخرين.
س9: في عصر السوشيال ميديا والإعلام السريع، كيف تحافظين على أصالة الصوت الإعلامي ورصانته في دوراتكِ التدريبية التي تقدمينها للشباب؟
ج9: أقول دائماً لطلابي ومتدربيّ في مجالات التقديم والإعداد والبروتوكول الإعلامي والإعلام الرقمي والتعليق الصوتي وغيرها: «لا تستعجلوا الشهرة على حساب البناء».
الإعلام السريع قد يصنع ظاهرة لموسم واحد، لكن الثقافة والأداء الصوتي الرصين والتسلح بالمعرفة والالتزام بالقيم الأخلاقية هي ما يصنع إعلامياً يعيش لعقود.
التدريب بالنسبة إليّ ليس نقل معلومات، بل هو غرس لقواعد الاحترام بين الإعلامي وجمهوره.
س10: مع حصيلة حافلة باللغات المختلفة، فأنتِ تتحدثين لغات عدة، وتمتلكين تجربة متخصصة في تدريس اللغة الإنجليزية بمهارة عالية. كيف أثر هذا التعدد اللغوي في صياغة شخصيتكِ الإعلامية والفنية؟
ج10: اللغة ليست مجرد مفردات وقواعد نطق، بل هي «نافذة على ثقافة وفكر وسيكولوجية الشعوب».
دراستي لأدب اللغة الإنجليزية وتدريسها، إلى جانب تعمقي في لغات عدة أخرى، كاللغة الإيطالية والعبرية والروسية والتركية، منحتني مرونة عالية في التفكير والانفتاح الثقافي، وسهّلت عليّ التواصل المباشر مع مختلف الجنسيات في المحافل والمهرجانات الدولية.
اللغات بالنسبة إلى الإعلامي والفنان هي جسور عبور حقيقية تجعله قادراً على طرح قضاياه بلغة يفهمها العالم ويتفاعل معه.
وقد سبق أن قدمت العديد من البرامج باللغة الإيطالية والإنجليزية والتركية، خصوصاً في برنامج «سو شو» وبرنامج «معنا ع بورصا» و«تيكستايل شو». كما تم ترشيحي لأمثل شركة سياحية في أهم المعارض في لندن، وغيرها من البرامج، إلى جانب التعليق الصوتي لكبرى الشركات في تركيا وأنطاليا.
س11: تميزتِ جداً، وبالأخص اسم هاجر شاهين في إدارة كبرى المهرجانات والمؤتمرات الدولية والوطنية كعريفة حفل يُشار إليها بالبنان، مع نبرة صوت رخيمة أصبحت علامة تصاحب اسمكِ في العديد من المحافل الضخمة. ما الخلطة السرية لإدارة المنصات الكبرى الدولية والعربية والوطنية؟
ج11: المهرجان أو المحفل الدولي ليس مجرد نص مقتضب يُقرأ من الورق، بل هو «طقس إنساني وثقافي رفيع».
الخلطة تكمن في الهيبة المتزنة، وسرعة البديهة، وامتلاك كاريزما خاصة جداً، ولغة جسد سليمة، والشغف باللغة، والسيطرة الذكية على إيقاع القاعة، بالإضافة إلى استخدام طبقة صوت مميزة تليق بهيبة المحفل.
عريف الحفل هو الانطباع الأول للحدث والناقل لروحه؛ وإن لم يمتلك حضوراً آسراً واحتراماً للبروتوكول والإتيكيت الإعلامي، يفقد الحدث ألقه.
س12: يمتلك حضوركِ الدرامي والسينمائي غنى لافتاً بين المسلسلات التلفزيونية والأعمال السينمائية، مروراً بمشاركتكِ المتميزة في فيلم سينمائي شارك مؤخراً في مهرجان دولي بإقليم كردستان وحظي باهتمام واسع، وهو مؤهل للحصول على جائزة في المهرجان، خصوصاً أنكِ تعلمتِ اللغة الكردية السورانية في أيام قليلة لتصوير الفيلم. كيف تتوقفين عند هذه التجربة السينمائية الدولية الكردستانية تحديداً، وعن تجربتكِ العالمية في أفلام منصة نتفلكس؟
ما الذي يضيفه الشغف السينمائي إلى مسيرتكِ بين التلفزيون والسينما، خاصة أنكِ قُلّدتِ مؤخراً بوسامين للسلام السينمائي الدولي؟
ج12: السينما بالنسبة إليّ هي لغة العالم الشاملة والشاشة الأبقى للذاكرة الإنسانية.
تجربة مشاركتي في الفيلم الذي تم اختياره ضمن مهرجان دولي في إقليم كردستان كانت محطة فنية وإنسانية غالية جداً على قلبي. كانت حواراً إنسانياً وثقافياً عابراً للحدود، وفرصة للتواصل مع جمهور ونخبة سينمائية تقدّر الفن وتستوعب رسالته العميقة.
والتنقل بين شاشة المسلسلات التي قدمتها من الأعمال الدرامية والبدوية والكوميدية المتنوعة، وبين الشاشة الفضية السينمائية، منحني مساحة أعمق للتعبير والتجدد. فبينما يتيح التلفزيون الدخول إلى كل بيت والتواصل اليومي مع المتابعين، تفرض السينما طقساً خاصاً من التكثيف والصدق والأداء الذي يعيش في ذاكرة المهرجانات والتاريخ السينمائي.
وبالنسبة إلى مشاركتي في فيلمي الكردي، فهي تؤكد أن العمل الفني الصادق قادر على تخطي كل العوائق اللغوية والجغرافية ليخاطب الإنسان في كل مكان.
أما مشاركتي في عدة أفلام مع أسماء أبطال هوليوود من خلال منصة نتفلكس، فهي تجربة مختلفة تماماً، أضافت لي تأسيساً أكاديمياً مهنياً منضبطاً على مستوى احترافي، بدءاً من بيئة العمل الاحترافية والدقيقة، وصولاً إلى أسلوب الأداء السينمائي الذي يصل إلى ملايين المشاهدات بمختلف الثقافات حول العالم.
وعندما يتسلح الفنان بعدة لغات وأداء احترافي، ويعمل مع أسماء نجوم ومخرجين لهم بصمة تاريخية، يستطيع عبور الحدود بسهولة تامة. وهذه التجربة علمتني أسساً جديدة أقوم باتباعها في أعمالي التي أنتجها، وهذا خلق الفرق الواضح فيما أطرحه.
أما لحظات التكريم فليست مجرد محطات احتفاء بالنسبة إليّ، بل هي بوصلة تذكرني دائماً بأن التعب الصادق لا بد أن يثمر. وتكريمي بوسامين للسلام السينمائي الدولي في مجال السينما أقدّره كثيراً، ويجعلني أجتهد أكثر لتقديم رسالة أسمى.
س13: ما المدى الأبعد الذي تطمح هاجر شاهين للوصول إليه في المرحلة القادمة؟
ج13: الطموح الحقيقي لا يُقاس بمحطات الوصول، بل بنوعية الأثر المتروك.
أعمل اليوم من خلال إنتاج مشاريعي الفنية على تقديم أعمال وثائقية ودرامية تعكس الصورة المشرقة والعميقة لثقافتنا، وأن أطرح أفكاراً مختلفة، وأسعى لأن أظل دائماً حرة في خياراتي الفنية والإعلامية، صادقة مع نفسي ومع الجمهور الذي منحني ثقته ومحبته عبر سنوات من العمل الجاد.
