منوعات

ذاكرة الحجر العاري

شعر/ شيرين العدوي
​أَمُدُّ صَدْرِي لِمَنْ ضَاقَتْ مَنَازَلُهم
وَلَيْسَ لِي غَيْرُ صَمْتِي.. فِيهِ يَقْتَاتُ
​أَمْتَصُّ أَثْقَالَ مَنْ مَرُّوا وَمَا عَلِمُوا
أَنِّي الحِجَارَةُ.. عَيْنٌ بَلْ وَإِنْصَاتُ
​كَمْ قِصَّةٍ فَوْقَ صَدْرِي نَامَ صَاحِبُهَا
تَذْرُوهُ رِيحٌ.. وَتَبْنِيهِ المَسَافَاتُ
​لِي فِي انْحِنَاءَةِ ظَهْرِ العَابِرِينَ رُؤًى
وَفِي زِحَامِ الضَّجِيجِ اليَوْمَ خَلَوَاتُ
​تَغْفُو عَلَيَّ حَكَايَا لَيْسَ يُبْصِرُهَا
إِلَّا الغُبَارُ.. وَأَحْلَامٌ عَقِيمَاتُ
​أَرَى الهَزِيمَةَ تَمْشِي وَهْيَ مُثْقَلَةٌ
وَلِلْغَرِيبِ وَلِلْقَتْلَى ابْتِسَامَاتُ!
​تَلِينُ لِلضَّحْكَةِ العَذْرَاءِ بِي طُرُقٌ
فَيَخْضَرُّ صَخْرِي.. وَتَنْمُو انْحِنَاءَاتُ
​لَكِنَّ وَقْعَ نِعَالِ الغدْرِ يَقْطَعُنِي
فِي كُلِّ شِبْرٍ نُدُوبٌ.. بَلْ جِرَاحَاتُ
​لِي شُرْفَةٌ مِنْ ضِيَاءِ الـمَشِيِ تَرْصُدُكُمْ
فِي كُلِّ وَجْهٍ.. ضِيَاعٌ أَوْ مَسَرَّاتُ
​أَحْيَا بِمَوْتِ خُطَاكُمْ حِينَ تَتْرُكُنِي
وَأَنْتُمُ فِي حَيَاةِ السَّعْيِ أَمْوَاتُ
​يَمُرُّ بِي ظَالِمٌ يَزْهُو بِمِشْيَتِهِ
وَمَا دَرَى أَنَّ تَحْتَ النَّعْلِ مِيْقَاتُ
​وَيَنْحَنِي بَائِسٌ يَشْكُو لِيَ العُدْمَا
فَيَغْدُو حَجَرِي.. دُمُوعاً بَلْ وَزَفْرَاتُ
​لِي مَعَ المَطَرِ الـمُنْسَابِ ذَاكِرَةٌ
يَغْسِلُ ذَنْبَ الخُطَى.. وَالذَّنْبُ أَنَّاتُ
​يَا وَيْحَكُمْ تَحْسَبُونَ الصَّمْتَ مَقْبَرَةً
وَفِي سُكُونِي.. تَعِيشُ الآنَ سَنَوَاتُ
​أَنَا المَزِيجُ لِأَضْدَادٍ حَمَلْتُهُمُ
بِيَ الغِنَاءُ.. وَبِي نَخبٌ وَأَنَّاتُ
​رَأَيْتُ كَيْفَ يَخُونُ الخِلُّ صَاحِبَهُ
وَالخُطْوُ بَعْدَ وَفَاءٍ.. فِيهِ طَعْنَاتُ
​حَفِظْتُ وَقْعَ رَحِيلٍ مَرَّ بِي عَبَثاً
وَبَقِيتُ وَحْدِي.. تُلَمْلِمُنِي النِّهَايَاتُ
​لَسْتُ المَجَازَ لِمَنْفَىً أَوْ لِمُغْتَرِبٍ
بَلْ الرَّحِيلُ.. وَإِنْ طَالَتْ إِقَامَاتُ
​إِذَا اسْتَفَاقَ لَهِيبُ الشَّمْسِ أَحْرَقَنِي
لأَكُونَ ظِلًّا.. تُظَلِّلُهُ الـمُلِمَّاتُ
​لَا تَحْسَبُونِي جَمَاداً لَيْسَ يَعْرِفُكُمْ
أَنَا الطَّرِيقُ.. وَكُلُّ الكَوْنِ طُرُقَاتُ!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى