أخبار العالم العربي

خطوة متقدمة… لكنها أيضًا رسالة أعمق مما تبدو عليه.

ما تحقق في المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة ليس مجرد “عملية ناجحة”، بل مؤشر واضح على تحوّل تدريجي داخل المنظومة الصحية العمومية في تونس. إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل (Endoprothèse aortique) لمريضة في سن 58 سنة يمثل قفزة نوعية في مستوى التدخلات القلبية خارج المراكز الجامعية الكبرى.

التعاون مع مستشفى عبد الرحمان مامي لم يكن تفصيلاً، بل هو جوهر النجاح. هذا النوع من الشراكات بين المستشفيات الجهوية والمراكز المرجعية هو ما يصنع الفارق الحقيقي: نقل الخبرة، تأطير الفرق، وتقليص الفجوة بين العاصمة والجهات.

الأهم من ذلك أن هذه العملية تؤكد أن قاعات القسطرة في المستشفيات العمومية لم تعد مجرد فضاءات للتدخلات التقليدية، بل أصبحت قادرة على احتضان إجراءات معقدة كانت إلى وقت قريب حكرًا على مؤسسات محدودة. وهذا يطرح سؤالًا مباشرًا: هل نحن أمام بداية إعادة توزيع فعلية للخدمات الصحية المتقدمة في تونس؟

ورغم أهمية هذا الإنجاز، لا يجب أن يُخفي التحديات: نقص الموارد البشرية، ضغط العمل، وتفاوت التجهيزات بين الجهات. النجاح الحقيقي ليس في “سابقة” واحدة، بل في تحويل هذه السابقة إلى ممارسة يومية متاحة لكل المرضى، دون استثناء.

ببساطة، ما حدث في منزل بورقيبة ليس نهاية قصة نجاح… بل بدايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى