أخبار العالم العربي

ترامب يوازن بين الدبلوماسية والخيار العسكري.. وقطر تطرح مسودة اتفاق من ثلاثة أيام لاحتواء التصعيد مع إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا يتعجل اتخاذ قرار باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مفضلاً الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحاً، بالتوازي مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران. ويأتي ذلك في ظل تباين المواقف داخل إدارته وحلفائه بشأن المرحلة المقبلة، بين من يدفع نحو تسوية دبلوماسية ومن يطالب باستئناف المواجهة العسكرية.

وفي مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، قال ترامب إن واشنطن ستتخذ خطوة ما في نهاية المطاف، لكنه شدد على عدم وجود مبرر للاستعجال. واعتبر أن العقوبات والضغوط المالية أضعفت قدرة إيران على التحرك، مشيراً إلى تراجع مواردها المالية وإمدادات الوقود، وإلى تزايد الاستياء الشعبي من الأوضاع الداخلية.

ورغم إقراره بأن طهران تحاول كسب الوقت، وصف الرئيس الأميركي المحادثات بأنها تسير بصورة جيدة، معتبراً أن القيادة الإيرانية باتت أكثر رغبة في التوصل إلى اتفاق.

مقترح قطري لتهيئة استئناف المفاوضات

على المسار الدبلوماسي، كشفت مصادر إقليمية عن إعداد الوسطاء القطريين مسودة اتفاق تقوم على جدول زمني يمتد ثلاثة أيام، ويتضمن إجراءات لبناء الثقة بين واشنطن وطهران، تمهيداً للعودة إلى المفاوضات المباشرة.

ويترقب الوسطاء رد الطرفين على المقترح، في محاولة لتهيئة أرضية مشتركة تمنع تجدد المواجهة وتفتح المجال أمام تسوية سياسية.

ثلاثة توجهات داخل الإدارة الأميركية

في واشنطن، تتوزع المقاربات المطروحة أمام ترامب بين ثلاثة معسكرات، تختلف في تقديرها لكيفية التعامل مع إيران ومآلات استمرار الأزمة.

أولاً: معسكر التسوية الدبلوماسية

يتبنى نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف هذا التوجه، ويدفعان نحو التوصل إلى اتفاق، انطلاقاً من قناعتهما بأن استئناف الحرب قد لا يحقق نتائج أفضل من المسار السياسي. ويحظى هذا الخيار، وفق التقرير، بدعم من دول الخليج التي تفضل احتواء التصعيد.

ثانياً: معسكر المواجهة العسكرية

في المقابل، يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث باتجاه استئناف العمليات العسكرية، معتبرين أن التعويل على التزامات طهران الدبلوماسية ينطوي على مخاطر، وأن إنهاء المواجهة يتطلب حسم الملف بالقوة.

ثالثاً: استراتيجية الضغط الاقتصادي

أما التوجه الثالث، فيدعو إلى مواصلة الضغط على إيران دون العودة إلى الحرب أو تقديم تنازلات تفضي إلى اتفاق سريع.

ويضم هذا المعسكر وزير الخزانة سكوت بيسنت، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو. ووفق مصدر مطلع نقل عنه التقرير، يرى هذا الاتجاه أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات إضافية، أو يؤدي إلى تصاعد الاضطرابات الداخلية.

طهران تبدي استعداداً مشروطاً للتسوية

في المقابل، ظهرت مؤشرات على انفتاح حذر داخل القيادة الإيرانية تجاه الحل الدبلوماسي. فقد أعلن الرئيس مسعود بزشكيان أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات محددة للتحرك نحو اتفاق سياسي.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتصالات الدبلوماسية بأنها بلغت مستوى مكثفاً، مشيداً بدور قطر وباكستان في جهود الوساطة.

غير أن عراقجي ربط استئناف المفاوضات بقبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، محذراً من أن اللجوء إلى الخداع أو العمليات العسكرية بدلاً من التفاوض الجاد سيقابل برد إيراني أشد من الردود السابقة.

موسكو وبكين تدخلان على خط الوساطة

بالتوازي مع التحركات الخليجية، برز دور روسي وصيني متزايد في محاولة احتواء الأزمة.

فقد أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، تناول جهود التسوية وإمكانات استئناف المسار التفاوضي.

وطرحت موسكو استعدادها للمساهمة في أي اتفاق نووي محتمل، بما في ذلك تولي مسؤولية مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، في إطار ترتيبات تضمن معالجة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي السياق ذاته، شهدت بكين تحركاً دبلوماسياً إيرانياً، تمثل في زيارة نائب رضائي ولقائه وزير الخارجية الصيني، بالتزامن مع مساعٍ صينية لدفع واشنطن وطهران إلى استئناف الحوار المباشر.

اختبار صعب بين التفاوض والتصعيد

تكشف هذه التحركات عن مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، إذ لم يعد القرار الأميركي مرتبطاً فقط بتقدير نتائج المواجهة العسكرية، بل أيضاً بتداعياتها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والممرات التجارية الدولية.

وبين ضغوط واشنطن، وشروط طهران، وتحركات الوسطاء الإقليميين والدوليين، يبقى نجاح المسار الدبلوماسي مرهوناً بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة تحول دون العودة إلى المواجهة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وانعكاسات أي تصعيد جديد على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة