تحذير صحي عالمي: السكري من النوع الثاني يُعيد تشكيل القلب ويدفع نحو فشل قلبي صامت

دقّت دراسة علمية حديثة من جامعة سيدني ناقوس الخطر، مؤكدة أن داء السكري من النوع الثاني لا يقتصر على اضطراب سكر الدم، بل يُحدث تغييرات مباشرة وخطيرة في بنية القلب وآلية إنتاجه للطاقة، ما يجعل ملايين المرضى حول العالم عرضةً لفشل قلبي صامت يتطور دون أعراض مبكرة واضحة.
الدراسة، المنشورة في مجلة EMBO Molecular Medicine، تُعد من أخطر ما توصّل إليه البحث الطبي في السنوات الأخيرة، إذ تُثبت للمرة الأولى على مستوى أنسجة قلب بشرية أن السكري يُعيد برمجة الخلايا القلبية جزيئياً، ويُضعف قدرتها على تحمّل الضغط والانقباض بكفاءة لضخ الدم.
واعتمد الباحثون على فحص قلوب متبرَّع بها لمرضى خضعوا لزراعة قلب، ومقارنتها بقلوب أشخاص أصحاء، لتكشف النتائج عن تلف بنيوي واضح وتحوّلات جزيئية عميقة، كانت أشدّ لدى المصابين باعتلال عضلة القلب الإقفاري، السبب الأول عالمياً لفشل القلب.
وقال الدكتور بنجامين هنتر، قائد الفريق البحثي، إن هذه النتائج تُغيّر الفهم التقليدي للعلاقة بين السكري وأمراض القلب، موضحاً:
«نحن لا نتحدث عن عامل خطر إضافي، بل عن مرض يُغيّر الطريقة التي يُنتج بها القلب طاقته ويحافظ بها على بنيته ويؤدي بها وظيفته الحيوية».
ويأتي هذا التحذير في وقت تُصنَّف فيه أمراض القلب كأول سبب للوفاة عالمياً، بينما يُقدَّر عدد المصابين بالسكري من النوع الثاني بمئات الملايين، كثير منهم غير مدركين للتأثيرات القلبية العميقة للمرض.
من جانبه، شدّد الأستاذ المشارك شون لال على أن تجاهل هذا الترابط يُهدّد بارتفاع غير مسبوق في حالات فشل القلب مستقبلاً، قائلاً:
«ما لم يُنظر إلى السكري كمرض قلبي-استقلابي شامل، فإن الأنظمة الصحية ستواجه عبئاً متصاعداً يصعب احتواؤه».
وأضاف أن نتائج الدراسة تُحتّم إعادة النظر عالمياً في استراتيجيات التشخيص والعلاج والمتابعة، ودمج اختصاصي القلب والغدد الصماء في خطط علاج مرضى السكري، قبل أن تتطور الأضرار القلبية إلى مراحل لا رجعة فيها.










