منوعات

الخطر ليس في اللعبة وحدها… الخطر في الغياب.

د. آمال إبراهيم – استشاري العلاقات الأسرية

مسلسل «لعبة وقلبت» لم يكن مجرد عمل درامي للمتعة، بل أطلق جرس إنذار حقيقي لقضية نعيشها يوميًا ونتركها تتفاقم دون وعي: تأثير السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية على أطفالنا.

المسلسل نجح في عكس صورة واقعية جدًا للعديد من البيوت، موضحًا كيف أصبح الموبايل والشاشة جزءًا أساسيًا من حياة الطفل، وأحيانًا يحلّان محل الأسرة نفسها في توفير الحنان، الحدود، والحوار.

من أخطر النقاط التي تناولها المسلسل كان عالم الألعاب الإلكترونية، خصوصًا ألعاب مثل روبلكس، التي يراها الكثيرون بريئة ومناسبة للأطفال، بينما هي في الحقيقة عالم مفتوح بلا أسوار. الطفل هناك يتعامل مع أشخاص مجهولين من أعمار وثقافات مختلفة، ومن دون رقابة حقيقية، مما يعرضه لمحتوى غير مناسب، واستغلال نفسي، إلى جانب خطر الإدمان والعزلة وتشوه المفاهيم.

أوضح المسلسل حقيقة أساسية: غياب المتابعة، الحوار، والوعي الأسري. طفل يقضي ساعات أمام الشاشة دون معرفة ما يشاهده أو مع من يتواصل، يُترك ليواجه عالمًا أكبر وأقسى من سنه بمفرده.

رسائل مهمة للأهل:

  • لا تجعلوا الموبايل وسيلة تهدئة أو بديلاً عن التربية.

  • راقبوا نوعية الألعاب والمحتوى، واستخدموا أدوات الرقابة الأبوية.

  • افتحوا باب الحوار بهدوء وبدون تهديد أو سخرية.

  • حددوا وقتًا واضحًا للشاشات، وقدّموا بدائل حقيقية كاللعب، الرياضة، والمشاركة العائلية.

  • أي تغيير مفاجئ في سلوك الطفل يحتاج إلى انتباه واحتواء، وليس تجاهل.

رسالة للمجتمع:

الاستهانة بخطورة السوشيال ميديا على الأطفال خطر في حد ذاته. التوعية الأسرية مسؤولية جماعية، وليست عبئًا على بيت واحد فقط. يجب أن يكون هناك تعاون حقيقي بين الأسرة، المدرسة، والإعلام، فالطفل بحاجة إلى أمان نفسي قبل أي تطور تكنولوجي.

  • عندما يترك الطفل لساعات أمام الشاشة دون متابعة أو حوار، تصبح أي لعبة—even البريئة—أرضًا خصبة للمخاطر: محتوى غير مناسب، استغلال نفسي، عزلة أو تشوه المفاهيم.

  • الحل يبدأ بالوعي الأسري: متابعة، تواصل، حدود واضحة، وتقديم بدائل واقعية كاللعب الجماعي والرياضة والنشاطات الحياتية.

  • الشاشة لا يمكن أن تحل محل الأسرة؛ الطفل يحتاج أمانًا نفسيًا قبل أي تطور تكنولوجي.

  •  مسلسل «لعبة وقلبت» لم يكن مجرد دراما… بل رسالة واضحة: إذا لم نحضن أطفالنا منذ الصغر، الشاشة ستسبقنا، وإذا لم نرشد أنفسنا، الخطر سيكبر ونحن نكتفي بالمشاهدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى