مجتمع

تجريم الاحتكار في القانون التونسي

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

إعداد: القاضي الدكتور جابر غنيمي
مدرس جامعي

المقدمة: لقد ساهم تفشي فيروس كورونا في بلادنا في بروز العديد من الممارسات الاحتكارية التي تمس من قوت المواطن و قدرته الشرائية، حيث انتهز بعض التجار المجرمين هذا الظرف الصعب والدقيق، للترفيع في أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، وإخفاء السلع و البضائع في مخازن و مستودعات و غيرها… و ذلك قصد التحكم في السوق، و تحقيق ثروات طائلة بطريقة غير مشروعة. وحسب قاموس “لسان العرب” لإبن منظور يعرف الاحتكار لغة بما يلي :
أولاً : الحَكر بفتح الحاء وسكون الكاف، ادخار الطعام للتربص وصاحبه محتكر .
ثانياً : الحَكر والحُكر بفتح الحاء في الأول وضمها في الثاني ، وفتح الكاف فيها بمعنى ما احتكر تقول : إنهم ليحتكرون في بيعهم ينظرون ويتربصون ، وأنه يحكر بكسر الحاء وسكون الكاف لا يزال يحبس سلعته. و الإحتكار اصطلاحا هو حبس مال أو منفعة أو عمل ، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشاً غير معتاد ، بسبب قلته ، أو انعدام وجوده ، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه . و لقد حرم الإسلام الاحتكار. ولقد استدل جمهور العلماء على حرمته بالكتاب لقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ( سورة الحج الآية 25). ودلت أحاديث كثيرة في السنة النبوية على تحريم الاحتكار ومنها: حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطئ”.
ولقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه سلّم بأنّ المحتكر ملعون، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الجالب مرزوق والمحتكر ملعون”. و لقد تصدى المشرع التونسي للممارسات الاحتكارية في إطار سياسة تهدف إلى ردع المحتكرين و المضاربين، و حفاظا على المقدرة الشرائية للمواطن، و لتوفير القوت و الأمن الغذائي لجميع المواطنين، فصدر قانون خاص و هو القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار، إضافة إلى النص العام و هو المجلة الجزائية. و يشترط لتحقق الممارسات الإحتكارية توفر جملة من الأركان ( الجزء الأول) و هو ما يترتب عنه الزجر( الجزء الثاني) الجزء الأول: أركان الممارسات الإحتكارية الجريمة هي كل فعل أو إمتناع عن فعل صادر عن إرادة إجرامية، يحظره القانون ويعاقب عليه. و لا تقوم إلا إذا توافرت أركانها، التي تنقسم إلى ثلاثة أركان، الأول هو الركن الشرعي، أما بالنسبة للثاني فهو الركن المادي، والثالث والأخير فهو الركن المعنوي أي القصد الجنائي. و تعتبر الممارسات الإحتكارية جريمة شكلية، لا تتطلب إثبات القصد الإجرامي، بل إنه مفترض توافره من مجرد وقوع الجريمة، و هي تتحقق بتوفر الركن الشرعي ( الفقرة الأولى) و الركن المادي ( الفقرة الثانية). الفقرة الأولى: الركن الشرعي و يعني بالضرورة وجود النص القانوني الذي يجرم الفعل أو الامتناع، و يحدد الجزاء الساري عليه، و ذلك تطبيقا للمبدأ القائل لا جريمة و لا عقوبة بدون نص. و يفترض في الجميع العلم بالقانون بعد نشره، و ذلك تطبيقا للمبدأ القائل لا يعذر احد بجهله القانون. و تتمثل أهم النصوص القانونية المجرمة للممارسات الإحتكارية في:

  • القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 يتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار. – المجلة الجزائية.
    الفقرة الثانية: الركن المادي
    القانون الجنائي لا يعاقب على نية ما يضمره الفرد من أفكـــار و نوايا إجرامية لان أساس التجريم هو ما تحدثه الجريمة من اضطراب اجتماعي، و الأفكار ما دامت في خيال صاحبها لا ينشأ عليها أي خلل في المجتمع. و لقيام الركن المادي للجريمة لابد من توفر ثلاثة عناصر: السلوك، النتيجة والعلاقة السببية.
    و السلوك هو ذلك التصرف الإرادي الصادر عن الإنسان سواء كانت ايجابية مثل السرقة، القتل العمد، القتل الخطأ، الرشوة…، أو سلبية كعدم الإنجاد القانوني…. أما النتيجة فهي ذلك التغيير أي الاضطراب الاجتماعي الذي يعد كنتيجة لذلك السلوك و هي إن كانت تصيب شخص الضحية مباشرة فان أثرها يصيب المجتمع كذلك. أما العلاقة السببية فهي تلك الرابطة التي تربط السلوك بالنتيجة و على ضوئها يمكن تسميته نتيجة إجرامية معينة لسلوك إجرامي محدد. و الاحتكار يقتضي توفر سلوك مادي و نتيجة و علاقة سببية بين السلوك المادي و النتيجة الإجرامية. و تتمثل الأفعال المادية للممارسات الإحتكارية في:
    1- الإمتناع عن البيع و إخفاء بضاعة: و قد حجر الفصل 31 من قانون المنافسة و الأسعار الامتناع عن بيع مواد أو منتوجات للمستهلك أو إسداء خدمة له طالما أن طلباته لا تكتسي صبغة غير عادية أو أن المنتوجات أو الخدمات موضوع تلك الطلبات لا تخضع لتراتيب خاصة.
    و منع الفصل 37 من القانون المذكور على كل تاجر أو صناعي أو حرفي وكذلك على كل مسدي خدمات :
  • أن يرفض في حدود إمكانياته وحسب الشروط المطابقة للعرف المهني تلبية طلبات شراء منتوجات أو إسداء خدمات لنشاط مهني طالما أن هذه الطلبات لا تكتسي أية صبغة غير عادية وتصدر عن طالبين حسني النية وما دام بيع هذه المنتوجات أو إسداء الخدمات غير محجر بقانون أو بتراتيب صادرة عن السلطة العمومية.
    و قد جرم الفصل 49 من القانون المذكور إخفاء التاجر بضاعة أسعارها حرة لم يزوّد بها حرفاءه أو مغازاته أو فضاءات العرض للعموم.
    2- البيع المشروط: وهو فرض بيع سلعة أو منتوج أو بضاعة على المستهلك عند شرائه لبضاعة معينة، بحيث انه لا يستطيع شراء ما يرغب إلا بشراء منتوج آخر يفرض عليه من قبل البائع. و قد حجر الفصل 31 من قانون المنافسة و الأسعار اشتراط البيع بإشتراء كمية مفروضة أو بإشتراء في الوقت نفسه مواد أو منتوجات أو خدمات أخرى. ويحجر كذلك اشتراط إسداء خدمة بإسداء خدمة أخرى أو بإشتراء مادة أو منتوج. و منع الفصل 37 من القانون المذكور أن يربط التاجر بيع منتوج أو إسداء خدمة بالإشتراء في الوقت نفسه لمنتوجات أخرى أو باشتراء كمية مفروضة أو بإسداء خدمات أخرى. 3- الزيادة غير القانونية في الأسعار: و تتمثل في بيع البضاعة أو السلعة بثمن ارفع من ثمنها الحقيقي الواقع تحديده من طرف الدولة.
    و لقد اعتبر الفصل 39 من قانون المنافسة و الأسعار زيادة غير قانونية في الأسعار كل زيادة في أسعار المواد والمنتوجات والخدمات ناتجة عن تغيير في أحد شروط البيع :
  • بيع بضاعة دون غلاف بنفس السعر المعمول به عادة عند بيعها بالغلاف.
  • بيع بضاعة تسلم عند خروجها من المعمل أو بالمحطة أو بالرصيف بنفس السعر المعمول به عادة عند بيعها موصلة إلى المشتري مع عدم تحمله لمصاريف النقل.
  • تطبيق زيادة في السعر مقابل خدمات أو مواد إضافية، عند بيع بضاعة، وذلك إذا كانت هذه الخدمات أو المواد محتسبة سابقا في سعر البيع الأصلي.
    و اعتبر الفصل 40 من القانون المذكور كذلك عمليات بيع بأسعار غير قانونية :
  • كل بيع منتوج أو إسداء خدمات أو عرض أو اقتراح بيع منتوج أو إسداء خدمة يتم بسعر يفوق السعر المضبوط وفقا للتراتيب السارية المفعول.
  • إبقاء السعر نفسه للمواد أو الخدمات التي وقع نقص في جودتها أو كميتها أو وزنها أو أبعادها أو حجمها الصالح للاستعمال.
  • البيوعات أو الشراءات وعروض البيع أو الشراء المتضمنة لإسداء خدمة خفية إضافية بأي وجه كان.
  • إسداء خدمات أو عرضها أو طلب إسدائها مع مكافأة خفية بأي وجه كان.
  • البيوعات أو الشراءات أو عروض البيع أو الشراء بين المهنيين التي تتضمن تسليم بضائع تقل كمّا أو كيفا عن البضائع المنصوص عليها بالفاتورة أو التي سيقع التنصيص عليها بالفاتورة. – البيوعات بأسعار التفصيل من قبل تجار الجملة لكميات بضائع مطابقة عادة لبيوعات بالجملة.
    و اعتبر الفصل 41 من القانون المذكور في حكم الزيادة غير القانونية في الأسعار العمل الذي يقوم به كل تاجر أو صناعي أو حرفي أو مسدي خدمات والمتعلق بـ:
  • بيع منتوج لم يؤخذ في شأنه قرار بضبط سعره طبقا للتراتيب الجاري بها العمل.
  • إخفاء في مستودع لبضائع لم يزود بها مغازته.
  • عدم الاستظهار بالفواتير الأصلية أو بنسخ منها عند أول طلب للأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات في المادة الاقتصادية. و يجرم الفصل 54 من قانون المنافسة و الأسعار كل من تحايل أو حاول التحايل بغرض تحقيق أرباح غير مشروعة بواسطة الترفيع في الأسعار أو تطبيقها على وجه غير قانوني.
    ويعتبر تحايلا كل:
  • تدليس الحسابات،
  • إخفاء وثائق محاسبية أو مسك محاسبة خفية،
  • إعداد فواتير مزورة،
  • دفع أو قبض بطريقة خفية لفوارق القيمة أثناء المبادلات. و لقد جرم الفصل 139 من المجلة الجزائية كل من يتولى إحداث أو محاولة إحداث مباشرة أو بواسطة ترفيعا أو تخفيضا مصطنعا في أسعار المواد الغذائية أو البضائع أو الأشياء العامة أو الخاصة وذلك: – بتعمد ترويج أخبار غير صحيحة أو مشينة لدى العموم أو تقديم عروض بـالسوق بهدف إدخال اضطراب على الأسعار أو تقديم عروض شراء بأسعار تفوق ما طلبه الباعة أنفسهم أو بغيرها من وسائل وطرق الخداع مهما كان نوعها. – بممارسة أو محاولة ممارسة تدخل فردي أو جماعي على السوق بقصد الحصول على ربح لا يكون نتيجة قاعدة العرض والطلب الطبيعيين. و جدير بالقول أن الفصل 139 من م ا ج يقابله الفصل 49 من قانون المنافسة و الأسعار الذي ينص على” يعاقب بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 1000 دينار إلى 100.000 دينار أو بإحدى العقوبتين كل من :رفّع أو خفّض بصفة وهمية أو حاول ذلك في سعر بيع منتوج أو خدمات باستعمال أية وسيلة كانت أو قام بمزايدات قصد التأثير على المستوى الطبيعي للأسعار”.
    لذا و عملا بالقاعدة الأصولية أن النص الخاص يطبق على النص العام فإننا نعتقد أن قانون المنافسة و الأسعار هو الواجب التطبيق، على خلاف ما ذهبت إليه بعض الإجتهادات القضائية. 4- الإخلال بتراتيب الدعم: لقد اعتبر الفصل 42 من قانون المنافسة و الأسعار إخلالا بتراتيب الدعم كل عملية يقوم بها تاجر أو صناعي أو حرفي أو مسدي خدمات تتعلق بـ:
  • مسك منتجات مدعمة بمواقع الخزن أو الإنتاج في غير الحالات المرخص فيها.
  • استعمال منتجات مدعمة في غير الأغراض المخصصة لها أو بطرق تخالف القرارات المتخذة في الغرض من الجهات المختصة.
  • الاتجار في منتجات مدعمة ومشتقاتها بطرق تخالف القرارات المتخذة في الغرض من الجهات المختصة.
  • الحصول على الدعم دون وجه شرعي.

الجزء الثاني: زجر الممارسات الاحتكارية تتميز الممارسات الإحتكارية بخصوصية على مستوى قواعد التتبع ( الفقرة الأولى) و يترتب عنها عقوبات ( الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: خصوصية على مستوى قواعد التتبع
تظهر خصوصية الممارسات الإحتكارية من خلال قواعد معاينتها، ومن خلال أحكام الدعوى العمومية. 1- معاينة الممارسات الإحتكارية: ينص الفصل 63 من قانون المنافسة و الأسعار على أن معاينة الممارسات الاحتكارية تقع بواسطة محاضر محررة من قبل:

  • عوني مراقبة اقتصادية، طبقا للنظام الأساسي المتعلق بسلك المراقبة الاقتصادية، أو عونين تابعين للوزارة المكلفة بالتجارة، مفوضين في ذلك ومحلفين يكونان قد ساهما شخصيا ومباشرة في معاينة الوقائع المكونة للمخالفة بعد أن يكونا قد عرّفا بصفتهما وقدّما بطاقتيهما المهنية.
  • أو أعوان الضابطة العدلية: و لقد حدد الفصل 10 م ا ج أعوان الضابطة العدلية و هم محافظو الشرطة وضباطها ورؤساء مراكزها، و ضباط الحرس الوطني وضباط صفه ورؤساء المراكز. و لقد خول الفصل 67 من قانون المنافسة و الأسعار للأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات المتعلقة بالإحتكار في إطار قيامهم بمهامهم : – الدخول خلال الساعات الاعتيادية للفتح أو للعمل إلى الفضاءات المهنية، كما يمكنهم القيام بمهامهم أثناء نقل البضائع. – إجراء المعاينات والأبحاث الضرورية والاستدعاء للحضور بمقرات العمل والاستماع لتصريحات وإفادات كل من يرى عون المراقبة فائدة في سماعه للكشف عن المخالفات مع تحرير محضر فى ذلك والحصول عند أول طلب وبدون تنقل على الوثائق والمستندات والسجلات اللازمة والملفات بما فيها الملفات اللامادية لإجراء أبحاثهم ومعايناتهم أو الحصول على نسخ منها.
  • حجز ما هو ضروري من الوثائق المشار إليها بالفقرة السابقة أو الحصول على نسخ منها مشهود بمطابقتها للأصل لإثبات المخالفة أو للبحث عن الفاعلين مع المخالف أو عن مشاركيه. وإذا كانت الوثائق أصلية يحرر محضر حجز فيها وتسلم نسخة منه إلى المعني بالأمر.
  • القيام عند الاقتضاء بحجز البضائع أو المواد أو المنتوجات وفق ما هو منصوص عليه بالقانون. – التثبت من هوية الأشخاص الحاضرين ساعة المعاينة أو الذين هم في حالة تلبس أو المتقدمين للإفادة بتصريحاتهم أو الذين تم استدعاؤهم .
  • أخذ عينات حسب الطرق والشروط القانونية.
  • القيام بزيارة محلات السكنى وحجز وثائق بها وذلك حسب الشروط القانونية وبعد ترخيص مسبق من وكيل الجمهورية.
  • الاطلاع والحصول، دون المعارضة بالسر المهني، على جميع الوثائق والمعلومات الموجودة بحوزة الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية بعد الاستظهار بطلب كتابي من الوزير المكلف بالتجارة مع مراعاة الأسرار والمعلومات التي تحميها قوانين خاصة.
  • التقدم بصفة حريف خلال عملية المراقبة في الحالات التي تقتضي ذلك للكشف عن المخالفات.
    ويمكن لأعوان المراقبة الاقتصادية طبق الفصل 68 من قانون المنافسة و الأسعار، وبعد الحصول على إذن من وكيل الجمهورية الراجعين إليه بالنظر المكان أو الأماكن المزمع تفتيشها خارج أوقات العمل، تفتيش كل الأماكن وحجز مختلف الوثائق وجميع بيانات المعطيات والوثائق الإلكترونية والبرامج والتطبيقات والمنظومات الإعلامية.
    ويجب أن يتضمن كل محضر تاريخ تحريره وختمه ومكانه وموضوعه والأعوان المحررين والمعاينة أو المراقبة وتصريحات المخالف أو كل شخص يرى ضرورة في سماعه وتقديم إفادته وكذلك هوية المخالف أو الحاضر ساعة المعاينة أو السماع.
    كما يجب التنصيص على أنه وقع إعلام المخالف بتاريخ تحرير المحضر ومكانه وأنه تم استدعاؤه بواسطة مكتوب مضمون الوصول بإستثناء حالات التلبس.
    وينص المحضر عند الاقتضاء على أنه تم إعلام المعني بالأمر بإجراء حجز وأنه وجهت إليه نسخة من المحضر بواسطة مكتوب مضمون الوصول.
    وعلى المخالف أو الحاضر ساعة المعاينة أو السماع أو من يمثلهم إمضاء المحضر عند الحضور وفي صورة التعذر أو رفض الإمضاء يتم التنصيص على ذلك بالمحضر. و يمكن حجز المنتوجات والمواد الغذائية والبضائع مهما كان نوعها. ويكون حجز المنتوجات والمواد الغذائية حقيقيا أو صوريا إذا كانت الأشياء موضوع الحجز قابلة أو غير قابلة للحصر.
    ويمكن للوزير المكلف بالتجارة الإذن ببيع المنتوجات المحجوزة، دون القيام بإجراءات عدلية مسبقة، وذلك في صورة ما إذا تعلق الحجز ببضائع قابلة للتلف أو إن اقتضت حاجيات التموين ذلك. ويودع محصول البيع بصندوق الخزينة أو قباضات المالية إلى أن يقع البت في شأنه من طرف الوزير المكلف بالتجارة أو المحكمة المختصة. وعند الحجز الفعلي يتعين على العونين محرري المحضر أن يسلما للمخالف وصلا يبين خاصة كمية المنتوجات المحجوزة ونوعيتها { الفصل 56 من قانون المنافسة و الأسعار}
    وتحال أصل تلك المحاضر ونسخة منها مباشرة إلى الوزير المكلف بالتجارة، الذي يتولى إحالة المحاضر المستوفاة إلى وكيل الجمهورية المختص ترابيا{ الفصل 65 من قانون المنافسة و الأسعار}. 2- ممارسة و انقضاء الدعوى العمومية: – ممارسة الدعوى العمومية: تختص النيابة العمومية مبدئياً دون غيرها باتّخاذ ما يلزم من إجراءات لإثبات وقوع الجريمة، يساعدها في ذلك جهاز متخصص وهم أعوان الضابطة العدلية العادية، الذين يقومون بالبحث عن الجرائم ومعاينتها بكافة الوسائل التي خولتها لهم مجلة الإجراءات الجزائية إلى أن تصل للنطق بالحكم. ولكن في الممارسات الإحتكارية ممارسة الدعوى ليس مقتصرا على النيابة بل كذلك الإدارة {أعوان المراقبة الإقتصادية و أعوان التجارة المكلفين للغرض}. – انقضاء الدعوى العمومية : تنقضي الدعوى الخاصة بالممارسات الإحتكارية بالصلح، حيث ينص الفصل 73 من قانون المنافسة و الأسعار على أنه يمكن للوزير المكلف بالتجارة، قبل إثارة الدعوى العمومية أو للمحكمة المتعهدة بها ، طالما لم يصدر حكم بات بشأنها، الإذن بإجراء الصلح بطلب من المخالف.
    وتعلق آجال سقوط الدعوى العمومية بمرور الزمن طيلة الفترة التي استغرقتها إجراءات الصلح والمدة المقررة لتنفيذه. ويترتب عن تنفيذ الصلح انقراض الدعوى العمومية وإيقاف التتبع أو المحاكمة أو تنفيذ العقاب.
    و لا يمكن أن يقل مبلغ الصلح عن 50% من طلبات الإدارة، وفي جميع الحالات لا يمكن النزول به عن الحد الأدنى للعقوبة المحددة بقانون المنافسة و الأسعار.
    ويلزم الصلح الأطراف إلزاما لا رجوع فيه ولا يكون قابلا لأي طعن مهما كان سببه.
    ويكون الصلح كتابيا، كما يجب أن يكون ممضى من طرف المخالف ومشتملا على اعترافه الصريح والتزامه بدفع المقدار المتصالح عليه في أجل ثلاثين يوما الفصل 74 من قانون المنافسة و الأسعار}. و ما يعاب على قانون المنافسة و الأسعار بإقراره للصلح، بأنه يتبع سياسة نزع العقاب التي تسعى إلى إضعاف رد الفعل الاجتماعي، وإكسائه طابع التسامح. و نحن نعتقد كذلك تعارض الصلح مع المبدأ الدستوري القاضي بضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، ذلك أن منح الصلح للإدارة جعلها خصما وحكما في نفس القضية الموجهة ضد المخالف. كما يمس الصلح بالعديد من المبادئ الإجرائية الهامة التي أقرتها المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو القوانين الفعلية، ومن شأن الصلح أن يقضي كل الضمانات العادية التي تكفلها الإجراءات الجزائية وخاصة كل الضمانات المتعلقة بحقوق الدفاع ووجود قاضي مستقل ومحايد. كما يمس الصلح من مبدأ مساواة المواطنين أمام العقوبة. و لقد اعتبر الفقيه Levasseur في هذا المجال أن اعتماد الصلح له نتائج خطيرة خاصة و أن المبدأ الأساسي في المادة الجزائية أنه لا يجوز الصلح بالنسبة للدعوى العمومية والصلح باعتباره ” إجراء تلتزم بموجبه الإدارة المختصة قانونا بالتخلي عن تتبع المخالف بعد معاينة الجريمة أو عند تطبيق العقوبات المالية المسلطة من قبل المحاكم الزجرية مقابل التعهد بتسديد مبلغ مالي محدد من قبل المخالف وبرضاه وذلك دون اللجوء إلى السلطة القضائية أ و إلى الغير”. لذا من الضروري الغاء الصلح في الجرائم الإحتكارية لما تمثله من خطورة كبيرة على الدولة و المجتمع. الفقرة الثانية: العقوبات تسلط على الممارسات الإحتكارية عقوبات إدارية و أخرى عدلية. 1- العقوبات الإدارية: يجوز للوزير المكلف بالتجارة أخذ قرار في غلق المحل أو المحلات التي ارتكبت فيها مخالفة الترفيع غير القانوني في الأسعار وكذلك من أجل تطبيق أسعار غير قانونية لمدة شهر على أقصى تقدير . كما يجوز للوزير المكلف بالتجارة في الجرائم المتعلقة بمخالفة تراتيب الدعم أخذ قرار في تعليق التزويد أو مراجعة الحصة أو نظام الدعم أو غلق المحل أو المحلات التي ارتكبت فيها المخالفة على ألا تتجاوز هذه العقوبة مدة شهر على أقصى تقدير. وعلاوة على ذلك، يمكن للوزير المكلف بالتجارة أن يأمر بإشهار القرار الصادر في شأن العقوبات وتعليقه على واجهة المحل ونشره بالصحف التي يعينها أو بأية طريقة أخرى{ الفصل 50 من قانون المنافسة و الأسعار}. ويعلق قرار الغلق مكتوبا بأحرف جلية على الأبواب الأصلية للمعامل والمكاتب والورشات وعلى واجهة المحلات وعند الاقتضاء بمقر البلدية التي يوجد بدائرتها محل سكنى المخالف أو المقر الاجتماعي للمؤسسة التي أخذ في شأنها قرار الغلق وتحمل على المخالف مصاريف التعليق والنشر{ الفصل 51 من قانون المنافسة و الأسعار}. 2- العقوبات العدلية: يعاقب من أجل الترفيع غير القانوني في الأسعار بالسجن من 16 يوما إلى ثلاثة أشهر وبخطية من 300 دينار إلى 30.000 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط { الفصل 52 من قانون المنافسة و الأسعار}.
    ويعاقب من أجل الإخلال بتراتيب الدعم بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 2000 دينار إلى 100.000 دينار أو بإحدى العقوبتين { الفصل 52 من قانون المنافسة و الأسعار}.
    و يعاقب بخطية من 500 دينار إلى 50.000 دينارا كل من تحايل أو حاول التحايل بغرض تحقيق أرباح غير مشروعة بواسطة الترفيع في الأسعار أو تطبيقها على وجه غير قانوني.
    ويعتبر تحايلا بمفهوم هذا الفصل:
  • تدليس الحسابات،
  • إخفاء وثائق محاسبية أو مسك محاسبة خفية،
  • إعداد فواتير مزورة،
  • دفع أو قبض بطريقة خفية لفوارق القيمة أثناء المبادلات { الفصل 54 من قانون المنافسة و الأسعار}.
    وعندما يكون المخالف ذاتا معنوية، تطبق العقوبات بصفة شخصية وحسب الحالة على الرؤساء المديرين العامين والمديرين والوكلاء وبصفة عامة على كل شخص له صفة لتمثيل الذات المعنوية وتسلط العقوبات نفسها على المشاركين في المخالفات { الفصل 55 من قانون المنافسة و الأسعار}.
    و يمكن للمحكمة أن تحكم بالمصادرة لفائدة الدولة لكل أو لبعض المواد والمنتوجات والبضائع المحجوزة { الفصل من قانون المنافسة و الأسعار}. ويمكن للمحكمة ذات النظر أن تحكم بنشر كامل أحكامها أو أجزاء منها بالصحف التي تعينها وبتعليقها مكتوبة بأحرف جلية بالأماكن التي تعينها وخاصة على الأبواب الرئيسية لمعامل أو مصانع المحكوم عليه وكذلك على واجهة محلاته وكل ذلك على نفقة المحكوم عليه { الفصل 58 من قانون المنافسة و الأسعار}.
    و يمكن للمحكمة أن تحكم بغلق مغازات المخالف أو معامله أو مصانعه وقتيا أو بمنعه بصفة وقتية من مباشرة مهنته {الفصل 60 من قانون المنافسة و الأسعار}.
    وتكون الجرائم المتعلقة بالممارسات الاحتكارية من اختصاص المحاكم الابتدائية {الفصل 71 من قانون المنافسة و الأسعار}. و تستخلص مبالغ الخطايا والمصالحات بنفس طرق وإجراءات الديون العمومية.
    وتعتبر قرارات التخطئة وعقود الصلح سندات استخلاص هذه المبالغ {الفصل 75 من قانون المنافسة و الأسعار}. إن التأمل في العقوبات المستوجبة على الممارسات الإحتكارية، التي نص عليه قانون المنافسة و الأسعار، يفضي إلى التأكيد على سيطرة الجانب المالي عليها، إذ أنها تتمثل في غالب الأحيان في خطايا دون العقوبات السالبة للحرية. إن تركيز المشرّع والإدارة في طلباتها على العقوبات المالية كالخطية والمصادرة، لا تهتمّ بالمجرم بقدر ما تهتمّ بالجريمة، وتذهب إلى النيل من الذمة المالية للمخالف التي انتفعت من الفعل الإجرامي المقترف. إنّ العقوبات المالية لا تتضمّن أي عمل فعال للإصلاح، و لا تهدف إلى ردع المخالف وإنّما إلى تعويض الإدارة عما لحقها من أضرار تصيب السياسة الاقتصادية ومقتضيات النّظام العام الاقتصادي، وعلى هذا الأساس فقد تكون العقوبة ناجعة بالنسبة للإدارة لكونها تهدف إلى دعم أرصدة الدولة المالية في حين أنّه من جهة المخالف قد لا تحقق أي حد أدنى من الردع. و انطلاقا من ذلك لا بد من التشديد في العقوبات البدنية المتعلقة بالممارسات الاحتكارية لما تمثله من مضار جسيمة و خطيرة على المجتمع. الخاتمة: تعتبر الممارسات المتعلقة بالاحتكار من الجرائم الخطيرة التي تمس من قوت المواطنين و من أمنهم الغذائي، و من استقرار الدولة، و التي ترتقي إلى جرائم حرب أو جرائم الخيانة العظمى و المساس من أمن الدولة، لذا فإننا نقترح مراجعة قانون المنافسة و الأسعار و ذلك بالتشديد في العقوبات المالية و البدنية المسلطة على المحتكرين و المضاربين، و إلغاء الصلح، و إضافة عقوبات تكميلية أخرى على غرار منع الإقامة و الحرمان من مباشرة بعض الحقوق و الامتيازات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق