بيان صادر عن الناشط الأممي الشيخ حسام العلي

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾
وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
انطلاقاً من هذا الهدي الرباني، وإعمالاً لواجب البيان الشرعي، فإن القيام بالحق والشهادة بالقسط فريضة لا يسوغ تعطيلها، ولا يجوز أن تحجب بدعوى الحرج أو ضغط الواقع؛ إذ لا استقرار بلا عدل، ولا سيادة بلا صون للحقوق، ولا كرامة لأمة تسكت عن انتهاك أرضها وحرمة دمائها.
إن ما يتعرض له وطننا لبنان، وسائر الأوطان العربية والإسلامية، من اعتداءات متكررة وانتهاكات تمس السيادة والأمن والاستقرار، يضع الجميع دولة ومجتمعاً مدنياً ونخباً فكرية وروحية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا تحتمل التراخي أو المجاملة.
فالصمت المديد أمام العدوان لا يعد حياداً، بل تفريطاً، ولا يحسب حكمة إذا أفضى إلى تثبيت الظلم واقعاً مألوفاً.
وإن مقتضى المقاصد الشرعية في حفظ النفس والأرض والكرامة، أن يدفع العدوان بالوسائل المشروعة، وبما يتوافق مع ميزان الحكمة والمصلحة العامة، بعيداً عن الانفعال، ومنزهاً عن الفوضى أو الإضرار بوحدة الصف.
كما أن المسؤولية الدستورية والوطنية تقتضي من مؤسسات الدولة اللبنانية أن تبادر إلى مواقف واضحة وإجراءات عملية تحفظ السيادة وتصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وتؤكد أن الدولة قائمة بواجبها في حماية شعبها، أو على الأقل في اتخاذ مسارات قانونية ودبلوماسية جادة تعبر عن رفضها القاطع لأي اعتداء.
إننا نؤكد أن دعوتنا ليست دعوة تصعيد غير محسوب، ولا خروجاً عن مقتضيات النظام العام، بل هي دعوة إلى موقف وطني جامع، يستند إلى الشرع والقانون الدولي، ويرتكز إلى خطاب مسؤول يحفظ وحدة الداخل، ويطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في ردع أي عدوان ووقف أي انتهاك.
وعليه، فإن المجتمع المدني بما يمثله من ضمير حي وإرادة شعبية مدعو إلى عدم الاكتفاء بالمراقبة الصامتة، بل إلى التعبير الحضاري والقانوني عن رفضه لكل اعتداء غير مبرر، وإلى الوقوف صفاً واحداً خلف كل خطوة تحفظ كرامة الوطن وتصون أمنه، ضمن الأطر المشروعة والدستورية.
حفظ الله لبنان وسائر الأوطان من كل سوء، وألهم القائمين على شؤونها الرشد والحكمة، ووفقهم لما فيه عز البلاد وطمأنينة العباد.










