تونسمقالات قانونية

الميراث من وحي 13 اوت

STP LA TUNISIENNE DE PUBLICITÉ

بقلم الهادي كرو

الدراسة من وحي 13 اوت تاريخ صدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956
والعيد الوطني للمراة وهي تتعلق بميراث المراة في أصول التشريع الإسلامي وفي تاويل
المهتمين به وارائهم دون الراي الشخصي . .
إن الاهتمام بموضوع المساواة في الميراث يحتم الرجوع الى تاريخ احكام توريث المراة
في الإسلام وطبيعتها .
لا شك ان وضعية المراة عند العرب وقيمتها الاجتماعية في الجاهلية تختلف من قبيلة
إلى أخرى فهي وارثة عند البعض وموروثة عند البعض الآخر وان الإسلام إهتم بها
وبمصيرها بعد موت قريبها وإن الآية السابعة من سورة النساء تتعلق بتوريث المراة .
إن قضية أم كحلة هي سبب نزول الآية الكريمة وهي تتعلق بتوريث الزوجة والبنات .
تفيد الوقائع ان اوس ابن ثابت الانصاري مات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
وترك ثلاث بنات وامهن زوجته وكان قومهم لا يورثون النساء والأطفال الذكور لأن
عندهم لا يرث إلا من طاعن بالرماح وحاز الغنيمة
فجاءت أم كحة زوجة أوس الى الرسول صل ى الله عليه وسلم تشكوا إليه أمر قومها
فطلب منها أن تنتظر وحي الله
فنزل قوله تعالى
للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون
مما قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا ( سورة النساء الآية 7 )
فبعث الرسول الى أقارب أوس ألا يتصرفوا في شيء من ماله فإن الله قد جعل لزوجه
وبناته نصيبا.
ولم يبيّن ذلك حتى نزل قوله تعالى في الآية 11 من سورة النساء
يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق إثنتين فلهن ثلثا ما
ترك …
فأعطيت الزوجة الثمن والبنات الثلثين والباقي لابناء العم ذكره النسفي في الجزء 1 من
كتاب التفسير صحيفة 162.
لقد حصل جدل بعد توريث المرأة وكان للآية الكريمة ردٌ فعل إذ قالت النساء بعد توريثهن
نصف ما يرث الرجال إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما
لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا
فأنزل الله تعالى
ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب
مما اكتسبن واسالوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما ( الآية 32 من سورة النساء
)
وهكذا يتضح أن حكم للذكر مثل حظ الأنثيين كان محل جدل منذ القدم وهو امر ثابت رغم
اختلاف الأراء المتعلقة بطبيعة هذه القاعدة على مرّ العصور .
وقد أصبحت المرأة تتمنى أن تكون رجلا فقالت أم سلمة زوجة النبي يا رسول الله يغزو
الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث.

وقال غيرها وددنا أن الله تعالى جعل لنا الغزو فتصيب من الأجر ما يصيب الرجال
ولما نزل قوله تعالى
للذكر مثل حظ الأنثيين” قال الرجال : إننا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا كما
فضلنا عليهن بالميراث؟ فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء
ورغم هذا الجدل فان الاقتناع بوجوب التفضيل ووجود أسبابه امر ثابت في ذلك الزمن .
اما أسباب التفضيل منها الجنس والإلتزام .
الجنس
لا جدال أن عدم التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث مرده عند البعض الجنس الذي
يكتشف قديما عند الولادة وحاليا بعد الحمل حسب الخبرة الطبية ذكرا أم أنثى
لئن كان كل من الذكر والأنثى إنسان وبشر وقد فال تعالى في الأية الأولى من سورة النساء
” يا ايها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها
رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا “
من البديهي إن يتميز الرجل والمراة بأعضاء خاصة ينفرد بها ويشترك الذكر والأنثى
في الإنجاب .
اإلتزام
إن الوظيفة الطبيعية لكل من الذكر والأنثى هي سبب الإختلاف الذي يلاحظ في كل
المجتمعات والذي لا تحد من شدته إلا التربية والأخلاق .
ومن المؤكد أن نوع الواجب الذي يحمله المجتمع للذكر والانثى هو سبب قبمة كل واحد
منهما
ان وظيفة الحمل وما يترتب عنها من اتعاب ومشاغل تكتسح وقت الأنثى وتضعف قواها
هو شان لم يراع مثل الواجب المالي في تاويل احكام المواريث المرأة لانها لا تدفع مهرا
حين الزواج مثل الرجل وغير ملزمة بالنفقة على الزوج والأولاد .
ويقول السيد قطب في كتابه العدالة الإجتماعية صحيفة 54 إن ضعف نصيب المرأة في
الميراث مرده النفقة التي يضطلع بها الرجل في الحياة بمعنى أن التفاوت في لنفقة يقتضي
التفاوت في الإرث ولكم نصف ما ترك أزواجكم سورة النساء الآية 12
والمؤكد إن قواعد الميراث كان لها شان في المجتمع وشان آخر عند الفقهاء لم يهملهما
القانون .
المجتمع والميراث
لا يتعلق الامر في المجتمع بنصيب المراة غي الترمة وإنما بنصيبها عند اقاربها الاحياء
لئن كانت تأخذ بصيبها الشرعي وهو نصف نصيب الرجل في اغلب الأحيان فإن نصيبها
العدم عند كثير من الأقارب الذكورهو العدم من اجل امتناع بعض الإخوة من تمكينها من
حقها وسكوتها عن المطالبة به واستبداد اخ الهالك ولإستاثاره بالتركة بعد زواجه من
الارملة ووصايته على البتات خلافا لما أمر الله به في الآية 11 من سورة النساء يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .
الفقهاء والميراث
إعتبر الحمهور قواعد الميراث حدودا لا يمكن تخطيها
القانون والميراث
عالج القانون موضوع الميراث بحذر

ولا : ـكانت تطبق قبل صدور مجلة الأحوال الشخصية يوم 13 أوت 1956 قواعد الميراث
التي ضبطها الفقهاء وخاصة مذهب مالك ومذهب ابي حنيفة .
ثانيا : وبعد بدإ العمل بمجلة الأحوال الشخصية في أول جانفي 1957 بقي أخ الهالك عند
وجوده ووجود الزوجة والأولاد شريكا في الإرث وبصفته تلك يلعب دورا هاما فيما يترك
اخوه .
بصفته شريك في الميراث ولغاية الإستيلاء عليه يتزوج عم البنات رملة الهالك أحيانا
ويتولى ادارة تركة أخيه باعتباره شريك الورثة واخ الهالك .
وحرصا من المشرع على تطوير المراة في هذا الميدان وتوفير نصيبها في الميرا ث في
حدود التاويل المتسامح لقواعد الميراث من بعض الفقهاء .
وفي هذا السياق فقد أخ الميت نصيبه من التركة في حالات معينة وفقد نفوذه عندما صدر
القانون عدد 77 لسنة 1959 المؤرخ في 19 جوان 1959 ( المنشور بالرائد الرسمي
للجمهورية عدد 34 الصادر في 23 و 26 جوان 1959 والذي أضاف الفصل 143 مكرر
لمجلة الأحوال الشخصية
” عند فقد العصبة ولم تستغرق الفروض التركة يردّ الباقي منها على أصحاب الفروض
بنسبة فروضهم “
أما البنت تعددت أو انفردت أو بنت الإبن وإن نزلت فإنه يردّ عليهما الباقي ولو مع وجود
العصبة بالنفس من الأخوة والعمومة وصندوق الدولة
وهذا ما يعبر عنه بالردّ وهو بعد إعطاء أصحاب الفروض نصيبهم وعند بقاء أسهم تعطى
لأصحاب الفروض بنسبة فرض كل واحد منهم وذلك عندما لا يوجد عاصب .
والردّ يقابله العول عندما تفوق التركة انصباء أصحاب الفروض
الفصل 112 يقضي بخصوص العول
إذا زادت أنصباء أصحاب الفروض على التركة قسمت بينهم بنسبة أنصبائهم في الإرث
وهكذا فان الرّد حسب الفصل143 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية سوى بين البنت
والإبن في المشاركة في الميراث بخصوص الرد لا بخصوص النصيب ( تسوية في
المعاملة )
ثانيا الوصية الواجبة
لم ينس التشريع التونسي الأولاد الذي مات ابوهم او امهم قبل وفاة مورثهم حين أضاف
القانون عدد 77 لسنة 1959 المؤرخ في 19 جوان 1959 ( المنشور بالرائد الرسمي
للجمهورية عدد 34 الصادر في 23 و 26 جوان 1959 والذي أضاف الفصل 143 مكرر
لمجلة الأحوال الشخصية ) الفصلان 191 و192 لمجلة الأحوال الشخصية .
والوصية الواجبة ترتاح له نفس المسلم رغم ان يوسف القرضاوي إعتبر أولاد الإبن لا
يرثون جدهم ما دام الأبناء انفسهم موجودين وعلل ذلك ذلك بان الميراث قائم على قواعد
معينة وهي ان الأقرب درجة يحجب الابعد درجة وهنا مات الاب وله أبناء وأبناء أبناء ففي
مثل هذع الحالبة يرث الأبناء اما أبناء الأبناء فلا يرثون لان لان الأبناء درجتهم اقرب فهي
بدرجة واجدة وتما الأبناء فقرابتهم بدرجتين او بواسطة فعندئذ لا يرث أبناء الابن كما لو
مات الانسان وله لإخوة اشقاء وإخوة غير اشقاء فالاشفاء يرثون وغير الاشقاء لا يرثوون
إن ما قام به المشرع لم يتعد به حدود الإسلام في الميراث وإنما براي الفقهية الذين وجدت
مخرجا لتحسين وضعية المراة في الميراث دون مخالفة للقرآن .

ثالثا
لقد صدرت بعد ذلك قوانين ترمي إلى تحسين وضعية المراة المالية وتمكينها دون مقابل
من نصيب من مال مورثها في قائم حياته وبإرادة منه بصرف النظر عن نصيبها من ماله
بعد موته .
قانون الإشتراك في الملكية والقانون المتعلق بالمعلوم القار والزهيد المتعلق بتسجيل
عقود الهبة بيت الأقارب .
توجد بمجلة الأحوال الشخصية احكاما ولدت ولم يراد لها الحياة منها ما تضمنه
الفصل 11 المتعلق بخيار الشرط .
“يثبت في الزواج خيار الشرط ويترتب على عدم وجوده أو على مخالفته إمكان
الفسخ بالطلاق من غير أن يترتب على الفسخ أي غرم إذا كان الطلاق قبل البناء “
ويفيد الشرط ان كل واحد من الزوجين له الحق في ان يشترط على الآخر في عقد
الزواج شيئاً ماديا أو أدبيا وعندما يجده مخالفا لما تم الاتفاق عليه او لم يجده بالكل يكون له
الخيار عندها في إيقاع الطلاق او الإبقاء على الزواج ومطالبة بالحق المالي بالخصوص
طبقا لاحام الإلتزات والعقةد.
وتطبيقا لهذا القاعدة كان من الممكن إشتراط الإشتراك في الملكية تطبيقل للفصل
11 والإستغنا عن القانون عدد 91 لسنة 1998 المؤرخ في 09 نوفمبر 1998 والمتعلق
بنظام الإشتراك في الأملاك بين الزوجين .
اولا يترتب مبدئيا عن مخالفة شروط نظام الإشتراك في الأملاك بين الزوجين بعد اختياره
الطلاق بل يبقى الموضوع خاضعا لأحكام القانون المذكور ولأحكام مجلة الحقوق العينية
ومجلة الإلتزامات والعقود.   
المهر
المهر مؤجل ومعجل وهو ملك للمراوة ويتعلق بكل أنواع المال يمكن ان تاجل دفع عقارات
واموال تصبح دينا على التركة بغد موت الزج.مع التأكيد بان المسالتين السابقتين تتعلقان
بأحد المورثين وهي الزوجة وورثتها بعد وفاتها
.

الباب الثاني
الطاهر الحداد وميراث المراة

عالج الطاهر الحداد سنة 1929 في الجزء الاول من كتابه امراتنا في الشريعة والمجتمع
موضوع ميراث المرأة في الفقه الإسلامي واستنتج رأيا اصوليا خالف به فقهاء الإسلام
ولم يقبله علماء عصره الذين يعتبرون موقف القرآن من ميراث المرأة واضح وأحكامه

قطعية لا تقبل التأويل ولا يمكن أن تبتعد عن مبدإ راسخ مفاده ” للذكر مثل حظ الأنثيين “
.
بدأ الحداد بحثه مذكرا بموقف الجاهلية من المرأة فهي لا ترث بل تورث بمعنى أن الرجل
يرث المرأة عن ابيه او أخيه فيتزوجها أو يزوجها غيره أو يعضلها لكي يبقى مال زوجها
في العائلة وهي بمثابة العبد .
جاء الإسلام فأخرج المراة من العبودية واعتبرها وارثة وأعطاها نصيبا مفروضا في
التركة .
وبصرف النظر عن قيمة هذا النصيب فقد بيّن الحداد أن نصيب المرأة وإن كان نصف
نصيب الرجل فقد ساوت المرأة الرجل في أحوال مثل ميراث الأبوين مع وجود الولد (
الاية 11 من سورة النساء وهو نص الفصل 98 من مجلة الأحوال الشخصية) يساوي
ميراث الام ميراث الاب وكذلك ميراث الإخوة في الكلالة (الاية 12 من سورة النساء وقد
تضمنها الفصل 100 من مجلة الاحوال الشخصية ) فيتضح من ذلك أن ميراث الأخت في
هذه الصورة يساوي ميراث الأخ وبذلك صرّح الحداد بأن النقص في نصيب المرأة في
بعض الحالات سببه ليست انوثتها ولا يمكن والحالة تلك إعتبار قاعدة للذكر مثل حظ
الانثيين قطعية لا يمكن تعديلها .
وهكذا خالف الحداد الفقهاء اللذين يعتبرون النقص في الميراث المراة يرجع لأنوثتها
وبما أنها أنثى على الدوام يبقى نصيبها على الدوام نصف نصيب الرجل في الميراث.
لم يقتنع الحداد بهذا الرأي واصل بحثه مستندا الى ظاهرة التدرج في الاحكام وفي
النصوص التي انتهجها الإسلام معتبرا في هذا الصدد أن الإسلام كان حكيما في التدرج
بحقوق المرأة التي لم يبلغ بها الكمال بسرعة تفاديا لخطورة الامر .
هذه هي الأحكام التي أقرّها الإسلام والمتعلقة بميراث المرأة وعوض أن يبحث الفقهاء
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عن موقف الإسلام من ميراث المرأة لأن الإسلام
إن ميّز الرجل عن المرأة في مواضع صريحة فإن الإسلام يدين بمبدإ المساواة متى
توفرت أسبابها كما يدين بسنة التدرج في تشريع أحكامه حسب الطوق فقد ذهب الفقهاء
إلى البحث عن كيفية يعارضون بها الأحكام الجديدة التي أتى بها الإسلام للمرأة في
الميراث وذلك بإصرار تامعتدلين منخم على انها لا ترث إلا نصف ما يرثه الرجل
ومحنولذ المتشددين منهم على حرمانها من النصف بواسطة مؤسسة الحبس.وإرادة
المحبس .

ليس من شك انه لا يوجد نصّ يدلّ على أن أحكام الميراث قطعية بالنسبة للمرأة كما أنه
لا يوجد في الإسلام ما يفيد ويؤكد أن الأحكام المتعلقة بميراث المرأة لا يمكن أن يتناولها
الزمن وأطواره بالتغيير ولا يوجد في نصوص الإسلام ما يفيد ان هذه الاحكام قطعية لا
تقبل التطور والتأويل .

الهادي كرو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى