إقتصادالرئيسيةتونس

الإنقاذ الاقتصادي ضرورة ورهان للإنقاذ الاجتماعي في ضل سياسات وتجاذبات حزبية تعصف بتونس

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

كتب الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي لشمس اليوم معلقا على الوضع الراهن وكيفية تجاوز الأزمة التي قد تؤدي بالبلاد إلى منزلقات خطيرة هذا المقال :

لايختلف متابعان في الإشارة إلى أن تونس تجتاز ظرفا غير مسبوق في تاريخها من حيث الدقة و الصعوبة من ناحية و عدم وضوح إمكانية تجاوز هذه الوضعية.

تكاد البلاد تدخل منطقة الأزمة الهيكلية على جميع المستويات و تنزلق إلى منطق استسهال الوضعية إلى درجة تحويلها إلى وضع دائم لتتحول المغالبة و رفض الحوار و التنازلات المنبادلة إلى آلية رئيسية في إدارة الشأن العام و تصبح تونس أشبه بدول كالعراق و لبنان تعيش وضعية التأرجح بين الخيارات و الوضعيات لا هي تستطيع المضي إلى الأمام أو العودة إلى الوراء.

هذه الوضعية تتنافى بشكل كلي مع منطق الإدارة السليمة للأزمات من ناحية و مع كل ما من شأنه أن بحث على الإبتكار و الإنجاز و يمثل في عمقه معيقا أساسيا لكل ما يدفع للعمل و الإنجاز و هو ما يعني أنه أحد أهم أسباب الحد من الإقبال على الاستثمار و تطوير الاقتصاد و هو ما يتعين أخذه بعين الاعتبار عند محاولة الحديث ميزانية الدولة و ما تتضمنه من رهانات و مخاطر.

يمكن القول دون خشية الإتهام بالتهويل او المبالغة أن ميزانية الدولة للسنة الحالية تمثل لعديد الأسباب المتظافرة واحدة من أخطر الميزانيات في تاريخ تونس الحديث ذلك أنه قد وقع الإعداد لها في سياق تداعيات الموجة الأولى من وباء الكورونا على الإقتصاد التونسي بعد أن لحقت أضرار كبرى بكل القطاعات تقريبا و خاصة القطاعات التي يستند إليها اقتصادنا و نعني السياحة تحديدا و تفاقمت البطالة و برز بوضوح عمق الأزمة التي ترزح تحت وطأتها البلاد منذ سنوات .

و لا شك أن أهم درس نستخلصه منذ عقود هو أن إعداد الميزانية في تونس شأن سياسي بامتياز و أنه قد حان الوقت لاعادة التصور في هندسة الميزانية .

و من الأفضل في هذا الإطار التوجه نحو ضبط الميزانية بالأهداف و أن لا يبقى إعداد الميزانية من مشمولات إطارات وزارة المالية دون سواهم لأن ذلك يجعل المعادلة جبائية بالأساس و هو ما يبقي على الجانب الزبوني و الذي يتصمن أيضا ضغط الدولة .

و تونس لا تحتاج في هذا الإطار إلى حوار فضفاض بل إلى وضع أرضية عقد إجتماعي جديد من خلال الإسراع بتحفيز حقيقي للمبادرة الخاصة وتشجيع الاستثمار و يمكن هنا التخفيص من نسبة الأداء على القيمة المضافة لأن ذلك يحفز الاستهلاك و التصدير و ينشط بالتالي الإنتاج و من الضروري أن يتم بالتخفيض في الأداء المفروض على التصدير.

إن الإنقاذ الإجتماعي غير ممكن دون إنقاذ للنسيج الاقتصادي و هو ما يوجب التفكير في إجراءات و سياسات تضمن ديمومة المؤسسات من خلال التقليص من الضغط الجباىي و التصدي للتهريب و توسيع قاعدة الشركات المواطنية و القروض الصغرى في أقرب الأوقات لأن الإقتصاد التونسي يختنق و هذا الاختناق قد يكلف الجميع كلفة باهظة على المدى الطويل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى