أخبار العالم العربي
١٤ جانفي ٢٠١١- ١٤ جانفي ٢٠٢٦ : منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
15 يناير، 2026

آن الأوان لننظر الى الأشياء كما هي، لننظر الى الأشياء بموضوعية، لنقف على مسافة من الأحداث، بعيدا عن الصراعات والجدال العقيم غير المنتج، الذي لا يفضي الى أية نتيجة…
الربيع التونسي وهو جزء لا يتجزأ من الربيع العربي، لم يكن لحظة نهضة، أو لحظة استعادة الحرية من من شعب حُرِمَ منها أو سُلبت منه طيلة نصف قرن، او ما زاد عن نصف قرن.
الموضوع تعلَّق بمخططات دولية؛ مخططات ترمي إلى تفكيك الدولة الوطنية، مخططات ترمي إلى إخضاع الدولة الوطنية لإرادة قوى اقليمية ودولية.
ليست تونس فقط المستهدف بهذه العملية: البداية كانت بالعراق، البداية كانت باحتلال العراق، وكانت تونس، ثم مصر، ثم ليبيا… محاولات لم تنجح في الجزائر، محاولات لم تنجح في المغرب..، لكن قادت الى كوارث في اليمن، قادت الى كوارث في سوريا، والنتائج كما يعلم الجميع لم تكن متماثلة، باعتبار أن في بعض الدول انقلبت العملية الى حرب أهلية. انقلبت العملية الى مساحات مُكِّن منها الارهاب.
الشكل الثاني كان التدمير “الهادىء السلمي” للدولة، وتمكين أطراف مدعومة من قوى أجنبية، من السلطة أو من هرسلة السلطة والضغط عليها، من أجل إخضاعها للاجندات الخاصة بتلك القوى…
بكل تأكيد الشعب التونسي والشباب التونسي تطلَّعَ الى الحريّة… بكل تأكيد ان الشعب التونسي وعموم المجتمع التونسي كان يتطلع الى الارتقاء بواقعه الى مستوى التقدم السياسي: انتخابات حرة، وسلطة تخضع لمقاييس دستور ديمقراطي، محكمة دستورية، انتخابات شفافة، تداول سلمي على السلطة،،، واقع تعددي!!!
هنالك خلط حصل، بين أن تُمكَّنَ اطرافٌ بعينها من الحكم، وأن تمارِس العسف، وأن تمارِس العنف، وأن تُعيد انتاج الديكتاتورية، من خلال تمكين قبائل، من الشأن العام او إداره الشأن العام؛ تمكين تلك القبائل من وضع اليد على الدولة… سوء تفاهم لابد من الانتباه اليه:
لم نَحيَ الديمقراطية كما يجب أن تكون … عشنا الإستبداد!!! هذا امر مؤكد. عشنا الاستبداد من عهد بورقيبة، الى بن علي، الى ما بعد 14 جانفي… اختلاف الشخوص، اختلاف الاليات، لكن الاستبداد واحد: من استبداد أفراد الى استبداد مجموعات؛ مجموعات هي أقرب منها للقبائل، أبعد منها للاحزاب الحقيقية… تكتلات نفعية مصلحية وضعت اليد على الدولة.
ونعلم جميعا حجم الانهيار الاقتصادي ونعلم جميعا الكوارث الاجتماعية التي آلت اليها تلك “السياسات”،،، سياسات هي في آخر التحليل، مجرًد تجريب لشعارات شعبوية لا علاقة لها بعلم الاقتصاد، لا علاقة لها بقواعد وأسس الحوكمة الرشيدة.
اليوم عندما ننظر في مواقع الربيع في المنطقة العربية، لا نقف الا على الدمار لا نقف الا على التشتت… الكل يعلم ما حصل في السودان، الكل يعلم ما حصل في ليبيا، الكل يعلم ما آلت اليه الاوضاع في العراق، الكل يعلم ما آلت اليه الاوضاع في اليمن، الكل يعلم ما آلت اليه الاوضاع في سوريا… من يُنكِر هذا، إما أن يكون أعمى وإما أن يكون متحاملا بغيظا معاديا للحقيقة.
أقول بأن الاستحقاق الديمقراطي، بان الثورة الليبرالية الحداثية لم تحصل بعد…
الذكاء في العقل السياسي أن ننجز استحقاقات تلك الثورة سلميا!!! هو أن نتجاوز قدسية العنف التي أصابت النخبة التونسية جرّاء تقليدها لنماذج تاريخية لا علاقة لها بواقع الحال في المنطقة العربية، لا علاقة لها بضروريات الحالة العربية.
لا يمكن للعرب أن يسمحوا لأنفسهم بالانزلاق مجددا الى دوامات العنف،،، مجددا الى الحروب الاهلية،،، مجددا الى نزاعات في ظرف دولي دقيق وحساس!!!
الربيع الذي نريده ليس الربيع الذي أرادته وخططت له الإدارة الامريكية الديمقراطية تحت أوباما… الربيع الذي نريده هو ربيع الشعوب!!! هو ربيع يعادل بين السيادة والحرية: ليس ربيع الارهابيين، ليس ربيع العملاء، ليس ربيع أتباع فرنسا، ليس ربيع أتباع امريكا، ليس ربيع مشتقات داعش ومن جاورها !!!
د. ليلى الهمامي
الوسوم
الإدارة الامريكية









