أخبار العالم العربي

هدنة هشّة بين لبنان وإسرائيل… وقف إطلاق نار يدخل حيّز التنفيذ وسط خروقات ميدانية وتصعيد في اللحظات الأخيرة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ مع الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، في خطوة وُصفت بالحاسمة لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع، وذلك وفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن الهدنة ستستمر لمدة 10 أيام كمرحلة أولى قابلة للتقييم.

في المقابل، رحّبت السلطات اللبنانية بهذه الخطوة، حيث شدد الرئيس جوزيف عون على مواصلة المسار التفاوضي وفق المبادرة المطروحة، معتبراً أن وقف إطلاق النار يمثل مدخلاً أساسياً نحو تهدئة أوسع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

غير أن هذا المسار لم يخلُ من التوتر، إذ سرعان ما طفت مؤشرات الهشاشة على سطح الهدنة، بعدما أعلن الجيش اللبناني تسجيل “اعتداءات إسرائيلية” اعتبرها خروقات مباشرة للاتفاق. ودعا المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، في ظل استمرار المخاطر الميدانية.

من جانبه، لم يُخفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بشروط سياسية وأمنية صارمة، على رأسها تجريد المقاومة اللبنانية من السلاح، كمدخل لما وصفه بـ”السلام المستدام”، وهو ما يعكس فجوة عميقة في الرؤى بين الطرفين قد تعرقل تثبيت الهدنة.

تصعيد قبل الصمت:
وشهدت الساعات الأخيرة التي سبقت دخول الاتفاق حيّز التنفيذ تصعيداً عسكرياً لافتاً، حيث شنّت القوات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت عدة بلدات جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط 10 قتلى مدنيين وإصابة العشرات، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

في المقابل، ردّ حزب الله بإطلاق أكثر من 25 صاروخاً وثلاث طائرات مسيّرة نحو مستوطنات شمال الأراضي المحتلة خلال فترة وجيزة، ما أدى إلى إصابة ستة إسرائيليين، بحسب وسائل إعلام عبرية.

زاوية تحليلية:
تعكس هذه التطورات طبيعة “الهدن المؤقتة” في الصراعات المعقدة، حيث غالباً ما تُولد الاتفاقات تحت ضغط التصعيد، لكنها تبقى عرضة للانهيار في ظل غياب توافق سياسي شامل. فاستمرار الخروقات منذ الساعات الأولى يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الأطراف على الالتزام، خاصة مع تمسك كل طرف بشروطه الاستراتيجية.

ومع انطلاق عدّ تنازلي لمدّة العشرة أيام، تبدو المنطقة أمام اختبار دقيق: إما تثبيت التهدئة والبناء عليها، أو الانزلاق مجدداً نحو دوامة تصعيد قد تكون أكثر حدة واتساعاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى