من «اذهب والعب بعيدًا» إلى منصة التتويج: مخرج تونسي يحصد مليون دولار بالذكاء الاصطناعي

تونس – دبي | لم تكن عبارة «اذهب والعب بعيدًا» سوى شرارة لقصة نجاح غير متوقعة، بطلها مخرج سينمائي تونسي شاب آمن بفكرته في وقت لم يكن فيه المحيط المحلي مستعدًا لاستيعابها. اسمه زبير، وقد تحوّلت فكرته التي قوبلت بالسخرية إلى مشروع عالمي تُوّج بجائزة قدرها مليون دولار أمريكي في أحد أكبر الملتقيات الدولية لصنّاع المحتوى.
بدأت القصة في تونس، حيث قرر زبير خوض تجربة إخراج فيلم يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مقاربة فنية تسبق السياق المحلي وتستشرف تحولات الصناعة السمعية البصرية عالميًا. إلا أن محاولاته للحصول على تمويل اصطدمت بعدم الفهم والتشكيك في جدوى المشروع، ليواجه ردودًا قاسية اختزلها سؤال استنكاري: «عن أي ذكاء اصطناعي تتحدث؟».
ورغم غياب الدعم، لم يتراجع المخرج الشاب عن مشروعه. بل اختار توسيع أفق التجربة خارج الحدود، متجهًا إلى دبي للمشاركة في قمة المليار متابع (1 Billion Followers Summit)، التي تُعد أكبر تظاهرة دولية تجمع صناع المحتوى والمبدعين ورواد الابتكار من مختلف أنحاء العالم.
تتويج من بين آلاف المشاركين
في منافسة ضمّت أكثر من 30 ألف مشارك من جنسيات متعددة، نجح المشروع التونسي في لفت أنظار لجنة التحكيم، ليُتوّج زبير بالمركز الأول، ويحصد جائزة مالية بقيمة مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 3 مليارات مليم تونسي.
ويكتسي هذا التتويج أهمية تتجاوز البعد المالي، إذ يمثل اعترافًا دوليًا بقدرة الكفاءات التونسية على الابتكار في مجالات حديثة، على غرار توظيف الذكاء الاصطناعي في الصناعة السينمائية وصناعة المحتوى.
رسالة إلى المشهد الإبداعي المحلي
تسلّط قصة زبير الضوء على إشكالية متكررة يعيشها عدد من المبدعين في تونس، تتمثل في ضعف منظومات الدعم، والتخوّف من المشاريع غير التقليدية، مقابل انفتاح أوسع في الفضاءات الدولية التي تُثمّن الأفكار الجريئة.
كما تعكس هذه التجربة أهمية الاستثمار في الطاقات الشابة، وتوفير بيئة حاضنة للابتكار، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، بدل الاكتفاء بمنطق التحفّظ والتشكيك.










