مضيق هرمز بوابة مدفوعة… ورقة لتعويض خسائر إيران

وفقدان الثقة المطلقة في القدرة الأميركية على التحكم بمجرى الأحداث.
وبناءً على ذلك، لم يعد مضيق هرمز ممراً حرًا مفتوحاً للجميع بالمعنى التقليدي، بل يتجه نحو نموذج إدارة مشتركة تفرض هيكلاً جديداً للرسوم والضرائب وتوزيع العوائد، حسب تقدير المصري، الذي يخلص إلى أن الظروف والمعطيات الحالية قد تختلف تاريخياً عن سابقاتها، إلا أن التشابه في نتائج “الانحناء الأميركي” والتحول في المواقف الدولية للعرب والروس والصينيين يرسخ واقعاً جديداً يفقد الولايات المتحدة مركزيتها، ويؤسس لعصر جديد من الشراكة القسرية في إدارة الممرات الحيوية وإعادة صياغة قواعد الاقتصاد الدولي.
تعويض محتمل عن الخسائر
في السياق، يؤكد الباحث في الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن خطوة إيران بفرض رسوم على عبور الناقلات عبر مضيق هرمز تعد ردة فعل متوقعة، وليس مجرد إجراء انتقامي، خاصة في ظل سيطرتها الفعلية على ممر الملاحة الحيوي.
ويعتبر أن هذه الرسوم تمثل تعويضاً محتملاً عن الخسائر الناجمة عن العدوان الأميركي الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه، رسالة لترسيخ موقف قوة إيراني في مواجهة الهيمنة الأميركية، ما يجبر الدول لاحقاً على التعامل مع طهران بوصفها شريكاً لا غنى عنه في معادلة الطاقة العالمية.
غير أن تداعيات هذا الإجراء يتجاوز أثرها إيران لتطاول الاقتصاد العالمي بأسره، حسب يوسف، حيث ستتحمل شركات الشحن والنقل تكاليف رسوم المرور، لتقوم بنقلها في النهاية إلى المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع المستوردة، موضحاً أن تأثير ذلك سيشمل قطاعات حيوية متنوعة تتراوح بين الغاز المسال والهيليوم والنفط الموجه إلى الصين، وصولاً إلى المواد الغذائية، ما يعني أن العالم أجمع سيتأثر بارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج، بينما تجني إيران إيرادات مالية وتثبت قدرتها على فرض واقع جديد.
إزاء ذلك، يرى يوسف أن المشهد الدولي يبدو معقداً في ظل التفاهمات المحتملة حول إعادة إعمار إيران، حيث ترفض طهران تحمل تكاليف الدمار الذي لحق بها، وتصر على الحصول على حقوقها المالية مقابل فتح الممرات.
ويخلص إلى أن الموقف المستقبلي العام لمضيق هرمز لا يصب اقتصادياً في مصلحة أحد سوى إيران حتى الآن، ما يعني أن استمرار الحرب بوضعها الحالي يضعف دول المنطقة كما يضر بالاقتصادين الأميركي والعالمي.










