أخبار عالمية

مراقبة الدوائر الإستخباراتية الصينية لإتخاذ الجيش السودانى إجراءات قانونية ضد متطوعين وقادة إسلاميين

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
مراقبة الدوائر الإستخباراتية الصينية لإتخاذ الجيش السودانى إجراءات قانونية ضد متطوعين وقادة إسلاميين ومجموعات إسلامية ومقاتلون يقاتلون إلى جانب الجيش السودانى لإعلان إستعدادهم إرسال مقاتلين للدفاع عن إيران ضد أى غزو برى أمريكى أو إسرائيلى بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كإرهابية رسمياً من قبل واشنطن: الصين تتطلع إلى تفكيك التحالفات في السودان مع تعهد الإسلاميين بدعم إيران
تتبنى أجهزة الإستخبارات الصينية موقفاً حذراً وواقعياً تجاه التدخل الإيرانى فى الجيش السودانى بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين إرهابية داخل الجيش السودانى من قبل الولايات المتحدة الأمريكية يوم ٦ مارس ٢٠٢٦ بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وإتخاذ قيادات الجيش السودانى إجراءات قانونية فعلية فى مواجهة أفرع وأذرع جماعة الإخوان داخل الجيش السودانى، بعد تصريحهم علناً بدعم طهران فى مواجهة حربها ضد واشنطن. ونتيجة لتعقيد المشهد داخل الجيش السودانى الشرعى فى البلاد، فضلت الصين “دبلوماسية المقعد الخلفى” لضمان إستقرار إستثماراتها. وتدرك بكين أن هذا التدخل قد يعقد المشهد الإقليمى ويزيد التوتر مع الغرب، لكنها لا تعتبره خطاً أحمر، مكتفية بمراقبة المصالح دون تدخل مباشر فى ظل شراكتها مع إيران.
وهنا تبرز رؤية الاستخبارات الصينية وتفاعلاتها إزاء المشهد المعقد داخل الجيش السودانى بعد تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين إرهابية داخل الجيش السودانى بالنظر لعلاقتها ودعمها لإيران، وهى الجماعة التى يعتمد عليها بالأساس الجيش السودانى فى مواجهته مع قوات الدعم السريع بقيادة “حميدتى”، وهنا تتبنى الصين المواقف التالية: (دبلوماسية المقعد الخلفى): تفضل الصين دعم الوساطات غير الغربية لوقف الصراع السودانى، مع تجنب التدخل المباشر لإنقاذ الأطراف الحليفة لإيران، خاصة مع محدودية مصالحها مقارنة بمناطق أخرى. مع (الحذر الصينى من التنافس الدولى): ترصد بكين التوتر بين واشنطن وطهران، وتأثيره على إمدادات السلاح في السودان، محاولة تفادى الصدام المباشر مع الولايات المتحدة في ملفات إقليمية. مع تفضيل الصين لـ (أولوية الإستقرار): وهنا تشارك الصين القلق بشأن إستقرار السودان، وتنظر للتدخل الإيرانى كمصدر محتمل لزعزعة إستقرار الإستثمارات الصينية النفطية والتنموية، مما يدفعها لدعم أى مسار يعيد الإستقرار السياسى والعسكرى. مع محاولة بكين لـ (إدارة التنافس الإقليمى): حيث تدرك الإستخبارات الصينية أن التدخل الإيرانى قد يدفع بعض الدول العربية لإعادة النظر في دعم السودان، مما قد يقلل من نفوذ طهران في نهاية المطاف، وهو ما قد يصب في مصلحة الصين الإستراتيجية طويلة المدى.
وعلى الجانب الآخر، تراقب الدوائر الإستخباراتية الصينية التطورات فى الداخل السودانى بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش السودانى كمنظمة إرهابية فى بداية شهر مارس ٢٠٢٦ من منظور إستراتيجى، حيث ترى بكين أن هذه التحركات والضغوط الأمريكية المصاحبة لها، كتصنيف “الإخوان المسلمين في السودان” كمنظمة إرهابية، تهدف إلى إحتواء نفوذ الصين وإيران في المنطقة. وبشكل عام، تدعم الصين جهود مكافحة الإرهاب والتشدد، ولكنها نادراً ما تعلق بشكل مباشر على الإجراءات الهيكلية داخل الجيوش الأجنبية. ومن أجل ذلك تراقب الدوائر المعنية فى بكين عن كثب لهذه التطورات في إيران والسودان، حيث تعتبر بكين أن نجاح الإختراقات الإستخباراتية في المنطقة يفتح “صندوق باندورا” للمخاطر الأمنية العالمية، وهي مهتمة بإستقرار ممرات الطاقة وتأمين إمدادات النفط من الخليج.
وربما حتى هذه اللحظة، لم تصدر تصريحات رسمية من قبل الدوائر الصينية تعبر عن رأيها صراحةً فى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين إرهابية داخل الجيش السودانى ولم يصدر أى تعليق صينى على الإجراءات القانونية ضد جماعة الإخوان داخل الجيش السودانى بعد تصنيفها كمنظمة إرهابية، ولكن الصين تلتزم عادة بمبادئ “عدم التدخل” فى الشؤون الداخلية للدول، وتتركز مصالحها فى السودان على الإستقرار لحماية الإستثمارات الإقتصادية. وهنا تركز بكين على إستمرار دعم المؤسسات السودانية الشرعية الرسمية دولياً، وتدعم أى إجراءات تعزز الإستقرار، خاصةً إذا كانت تقلل من إحتمالية الفوضى أو التطرف الذى قد يهدد مصالحها. ونجد بأنه على الرغم من إعلان الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية ككيان إرهابي فى مارس ٢٠٢٦، فإن بكين تفضل التعامل مع الجيوش والحكومات القائمة لضمان مصالحها الأمنية والإقتصادية، وعادةً ما تدعم محاربة التنظيمات المتطرفة لضمان أمن إستثماراتها.
وتهتم الدوائر الإستخباراتية والعسكرية والدفاعية والأمنية فى الصين بالتسريبات السودانية وفق ما كشفت عنه وثائق إستخباراتية سودانية مسربة عن مخاوف داخلية من أن الخطاب المؤيد لإيران من قبل بعض الإسلاميين داخل الجيش السوداني ذاته، قد يصور السودان كدولة منحازة للمحور الإيرانى، مما يهدد الدعم الاقتصادي العربى والخليجى والغربى على حد سواء. مع وجود متابعة قوى دولية كالإتحاد الأوروبى والصين وروسيا لمسارات الحرب الإقليمية، مع رصد محاولات إيرانية لإستخدام السودان كمنصة لنفوذها فى أفريقيا. خاصةً بعد إعلان الجيش السودانى فى ٤ مارس ٢٠٢٦، عن إتخاذ إجراءات قانونية ضد متطوعين وقادة إسلاميين (“مستنفرين”) يقاتلون إلى جانبه، وذلك على خلفية تصريحات أعلنوا فيها إستعدادهم لإرسال مقاتلين للدفاع عن إيران ضد أي غزو بري أمريكي أو إسرائيلى.
وبسبب توالى تلك التصريحات العلنية لجماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش السودانى والكتائب الإسلامية الأخرى داخل الجيش السودانى، جاء إعلان الولايات المتحدة فى ٩ مارس ٢٠٢٦ تصنيف جماعة الإخوان المسلمين فى السودان كـ “كيان إرهابى عالمى مصنف تصنيفاً خاصاً”، يسمى:
(SDGT)
مع عزمها إدراجها كـ “منظمة إرهابية أجنبية”
(FTO)
رسمياً فى ١٦ مارس ٢٠٢٦. وهنا ترتبط هذه التحركات والضغوط الأمريكية لجماعة الإخوان داخل الجيش السودانى، بإتهامات أمريكية تشير إلى تلقى مقاتلين تابعين للتنظيم الإرهابى الإخوانى، مثل (“لواء البراء بن مالك”) تدريبات ودعماً من الحرس الثوري الإيرانى فى مواجهة واشنطن وتل أبيب.
وهنا جاء تأكيد الجيش السودانى بأن هذه المجموعات الإسلامية المنتمية لتنظيم الإخوان والتى أعلنت الإستعداد لإرسال مقاتلين للدفاع عن إيران في حال تعرضها لغزو برى أمريكى أو إسرائيلى لا تمثله رسمياً، مع تشديد الفريق أول/ عبد الفتاح البرهان على أن القوات المسلحة لن تسمح لأى جهة بإستغلال هويتها لتحقيق أهداف أيديولوجية. مع توسيع دائرة الإعتقالات داخل الجيش السودانى بين صفوف جماعة الإخوان المسلمين والكتائب الإسلامية الأخرى، فقد تم إعتقال القيادي الإسلامى بالجيش السودانى “الناجى عبد الله”، الذى ظهر بزيه العسكرى متعهداً بإرسال كتائب “البراء بن مالك” ومسيرات متطورة للدفاع عن طهران. وهناك العديد من الدوافع السياسية وراء تلك التحركات للجيش السودانى، حسث يهدف الجيش السودانى من وراء الخطوات إلى الحفاظ على علاقاته الحيوية مع دول الخليج، مثل (السعودية) وتجنب الإنخراط فى “محور المقاومة” الإيرانى، خاصةً فى ظل تصاعد الصراع الإقليمى المحتدم.
وتعود الأزمة داخل الجيش السودانى إلى كلمة ألقاها القيادى الإسلامى فى (حزب المؤتمر الشعبى السودانى)، وتحديداً “على ناجى عبد الله” خلال إفطار رمضانى، ذكر فيها أن كتائبه التى تقاتل مع الجيش جاهزة للإنتشار فوراً دفاعاً عن إيران. وشملت الإشارات عدة مجموعات إسلامية مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية و “كتائب المجاهدين” التي تدعم الجيش السودانى في حربه الحالية ضد قوات الدعم السريع، بقيادة “حميدتى”. لذا جاء موقف الجيش السوداني والقيادة العسكرية الرسمية للسودان بالتبرؤ والرفض لمثل هذه التصريحات من مقاتلين إسلاميين متطوعين داخل الجيش السودانى ذاته فى مواجهة قوات الدعم السريع بقيادة “حميدتى”، مع توعد الجيش السودانى بإتخاذ إجراءات قانونية فى مواجهتهم، فقد أصدر المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية بياناً نفى فيه أى صلة للجيش السودانى الشرعى بهؤلاء الأفراد الذين ظهروا بزي عسكرى، مؤكداً البدء فى ملاحقتهم قانونياً. مع تحذير رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن “عبد الفتاح البرهان”، من إستغلال هوية الجيش السودانى، لتحقيق أجندات سياسية أو أيديولوجية، مشدداً على أن القوات المسلحة لن تسمح لأى جهة بالتحدث بإسم الدولة في قضايا خارجية لا تعنيها. على أن تلك التحركات للجيش السودانى لنفى صلته بتصريحات المتطوعين الإسلاميين داخل الجيش السوداني وإستعدادهم للدفاع عن إيران، لها العديد من الأبعاد الدبلوماسية، خاصةً فى ظل سعى قيادة الجيش السودانى من هذه الخطوة إلى حماية علاقات السودان الخارجية، خاصةً مع دول الخليج العربى، ورفض أي تهديد لأمنها، مع التأكيد على أن السودان الذي يواجه حربه الخاصة لا يشجع على توسيع الصراعات الإقليمية مع جبهات أخرى.
مع حدوث إنقسام في الموقف الرسمي والشعبى داخل السودان، متمثلة فى وزارة الخارجية السودانية، التى أدانت الضربات الصاروخية الإيرانية التي إستهدفت دولاً خليجية، مثل (قطر والكويت والبحرين)، واصفة إياها بـ “العدوان السافر”، مع إستثناء الإمارات من التضامن بسبب توترات دبلوماسية سابقة. خاصةً مع ظهور مقاطع فيديو لقادة إسلاميين ومجموعات إسلامية ومقاتلون متطوعين، يقاتلون إلى جانب الجيش السوداني يعلنون إستعدادهم لإرسال مقاتلين للدفاع عن إيران ضد أي غزو بري أمريكى أو إسرائيلى. وبناءً عليه إتخذ مكتب المتحدث الرسمي بإسم الجيش السودانى موقفاً حذراً، حيث أعلن عن إتخاذ إجراءات قانونية ضد متطوعين أعلنوا إستعدادهم للدفاع عن إيران، مؤكداً نأى المؤسسة العسكرية السودانية الرسمية بنفسها عن هذه التصريحات الفردية. مع ملاحظة أن السودان قد إستعاد علاقاته الدبلوماسية مع طهران في ٢٠٢٣، مع وجود إتهامات بدعم إيرانى بالمسيرات للجيش السودانى في حربه الداخلية ضد قوات الدعم السريع.
وبسبب توالى تلك التطورات داخل الجيش السودانى بعد تصنيف جماعة الإخوان كإرهابية داخل الجيش السودانى من قبل الولايات المتحدة، تنظر الأوساط الإستخباراتية الصينية إلى التصنيف الأمريكي بريبة، وتعتبره أداة ضغط لزيادة النفوذ الأمريكي في المنطقة. مع التخوف الصينى من الإضرار بمصالحها الإقتصادية داخل السودان، وهنا تخشى الصين من توقيت هذا القرار الأمريكى الذي قد يؤدى إلى تفاقم عدم الإستقرار داخل الجيش السودانى، مما يهدد مصالحها الإقتصادية هناك. لذا تبحث بكين عن بدائل، فقد تستغل الصين هذا التصنيف الإرهابى لجماعة الإخوان داخل الجيش السودانى لتقديم نفسها كبديل أكثر موثوقية للجيش السودانى، كونه طرفاً لا يتدخل فى هوية المجموعات التى تقاتل إلى جانبه. خاصةً بعد تداعيات التصنيف الأمريكى لجماعة الإخوان السودانية كإرهابية، منها: العزلة المالية، حيث سيترتب على التصنيف الأمريكى لجماعة الإخوان كإرهابية داخل الجيش السودانى تجميد الأصول والمنع من التعامل المالى مع أفرع الجماعة الأخرى دولياً، مما يضع الجيش السودانى في مأزق لإعتماده على هذه المجموعات فى قتاله ضد (قوات الدعم السريع). فضلاً عن التخوف من إحتمالية تحول الصراع من داخلى لدولى، فهذا التصنيف الأمريكى لجماعة الإخوان كإرهابية، يحول الصراع فى السودان من حرب محلية إلى جبهة فى “حرب عالمية ضد النفوذ الإيرانى”.
وفى هذا السياق، تتبنى الصين نهجاً حذراً في السودان، يركز على إستقرار مصالحها الإقتصادية (النفط والبنية التحتية) والدبلوماسية دون التدخل العسكري المباشر. بينما تصنف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين السودانية ككيان إرهابى فى ٢٠٢٦، فإن بكين تفضل الحلول السياسية وتتجنب الإرتباط بالتصنيفات الغربية، وترفض التحالفات الأيديولوجية، خاصةً مع تزايد النفوذ الإيرانى، وتركز على الحفاظ على علاقات متوازنة لإستعادة أمن إستثماراتها. وتتلخص رؤية الصين وموقفها من السودان، من خلال: (التعامل الصينى مع تصنيف الإخوان كإرهابية داخل الجيش السودانى من قبل الولايات المتحدة الأمريكية): فالصين لا تتبنى عادةً تصنيفات الإرهاب الغربية والأمريكية، وتنظر إليها كأدوات ضغط سياسي. موقف بكين يميل إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وتربط بكين فى هذا الإطار بين (الحرب الإيرانية ونفوذ طهران داخل جماعة الإخوان المسلمين فى الجيش السودانى)، حيث تنظر الإستخبارات الصينية بريبة إلى التمدد الإيرانى للداخل السودانى، عبر (الطائرات المسيرة ودعم الجيش السودانى) لأنه يزعزع إستقرار المنطقة ويهدد مصالح الصين الإستثمارية لتسببه فى تدخلات غربية وأمريكية، مما يجعلها تدعم حلولاً سياسية تنهى هذا النفوذ بدلاً من مواجهة عسكرية. أما بخصوص الخيار الصينى بين (دعم الجيش السوداني ضد الدعم السريع): فالصين لن تقدم دعماً عسكرياً مباشراً لأى طرف سواء (الجيش أو الدعم السريع). ولكن دعم الصين يقتصر على الدعم الدبلوماسى (فى مجلس الأمن) والإقتصادى للطرف الذي يضمن إستقرار الحكم ويحمى إستثماراتها، مع تفضيل “الدولة” والجيش التقليدى فى السودان بالنسبة للصين، لكونه أكثر قدرة على ضمان الإستقرار لمصالح الصين، لكن دون تورط عسكرى صينى حقيقى، وذلك وفقاً للسياسة الخارجية الصينية المعتادة. حيث تكمن الأولويات الصينية فى الحفاظ على أمن الإستثمارات (النفط)، الإستقرار السياسى، وعدم التدخل، والخوف من تدويل الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى