الرئيسيةمقالات

لبنان في عين العاصفة: هل تسقط “عروس المتوسط” ضحيةً لصراع القوى وخمول الدبلوماسية؟

بيروت | خاص – “شمس اليوم”

بينما تنشغل المنطقة بتبادل الضربات الصاروخية بين طهران وتل أبيب، يبدو لبنان اليوم وكأنه “الساحة البديلة” التي تُصفى فيها الحسابات الكبرى. ومع توسع رقعة الاستهداف الإسرائيلي تحت ذريعة محاربة أذرع إيران، يبرز السؤال الوجودي: من ينقذ لبنان قبل أن تبتلعه أطماع التوسع أو رماد الحروب بالوكالة؟

لبنان.. الهدف وليس مجرد جبهة

تُشير القراءة الميدانية إلى أن إسرائيل، التي قد تجد صعوبة في مواجهة مباشرة وشاملة مع العمق الإيراني، ترى في الأرض اللبنانية “هدفاً متاحاً” لترميم صورتها العسكرية. وبذريعة تقويض نفوذ حزب الله، الذي تعتبره تل أبيب “جنداً من جنود إيران” على حدودها، تسعى إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها، وسط مخاوف حقيقية من تحويل لبنان إلى قاعدة اشتباك دائمة تستنزف ما تبقى من مقدرات الدولة اللبنانية.

عجز الدبلوماسية.. قرار دولي مكبّل ودعم عربي خجول

ما يؤلم في المشهد اللبناني هو حالة “الوهن الدولي”. فالتحركات الدبلوماسية لا تزال أسيرة التنديد الخجول، والقرارات الأممية ومنظمات السلام تبدو عاجزة عن لجم آلة الحرب. وحتى “الدعامات العربية”، التي كانت دوماً حائط الصد للبنان، لم تفلح حتى الآن في صياغة خطة إنقاذ حقيقية تحمي السيادة اللبنانية من التآكل.

الانقسام الداخلي وإرهاق المجتمع المدني

يعاني لبنان من “إرهاق تاريخي”؛ فالمجتمع المدني الذي صمد لسنوات أمام سياسات الجوار المتقلبة والأزمات الاقتصادية الخانقة، يجد نفسه اليوم أمام انقسام سياسي حاد يعطل أي استراتيجية دفاعية وطنية موحدة. إن “يد الغدر” لم تطل الحجر فقط، بل طالت النسيج الاجتماعي الذي يحتاج اليوم إلى “مياه دبلوماسية جادة” تروي عطش اللبنانيين للاستقرار.

خطة الإنقاذ: مسؤولية تضامنية لا لبنانية وحدها

إنقاذ لبنان ليس مهمة اللبنانيين وحدهم، بل هو اختبار لضمير “الدول الصديقة” والقوى الإقليمية. فإذا كانت إيران قادرة على حماية نفسها بـ “بوابة الصواريخ”، فإن لبنان يستحق حماية بـ “بوابة القانون الدولي” والردع الدبلوماسي الحقيقي. الحل يتطلب:

  1. مؤتمر سلام دولي: لفك أزرار الحرب وفصل الملف اللبناني عن التجاذبات الإقليمية الصرفة.

  2. رعاية دولية للاقتصاد السياحي: إعادة لبنان كواجهة للرفاهية والسياحة الدولية، وهو ما يتطلب استقراراً أمنياً تضمنه القوى العظمى.

  3. كف يد المحرضين: لجم الأطراف التي ترى في لبنان مجرد “صندوق بريد” للرسائل النارية.

خاتمة: لبنان الجمال لا يستحق الرماد

لبنان، هذه الأمة العريقة بتاريخها وحرارتها، لا يجب أن تترك لمصيرها في زحام الحرب. إن نصرة لبنان هي حق إنساني وقانوني لكف إراقة الدماء، ولأجل اقتصاد دولي ينعم بالسلام. فهل يتحرك العالم قبل أن تبتلع النيران ما تبقى من “لبنان الجميل”؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى