أخبار عالمية

قمة إسلام آباد: محادثات “حافة الهاوية” بين واشنطن وطهران وسط غياب الثقة

إسلام آباد – (أ ف ب) في أجواء مشحونة بالتوجس المتبادل، انطلقت اليوم السبت 11 أبريل 2026 في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، محادثات سلام رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة. ورغم الجلوس على طاولة واحدة، إلا أن الهوة لا تزال سحيقة بين مطالب واشنطن الأمنية وشروط طهران الاقتصادية والسياسية.

وفود ثقيلة ورسائل حذرة

وصل الوفد الإيراني، الذي يضم أكثر من 70 مسؤولاً برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى العاصمة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية لتأمين اللقاء. وبنبرة لم تخبُ فيها حدة العداء التاريخي، صرح قاليباف فور وصوله:

“نحن هنا بنوايا حسنة، لكن بلا ذرة ثقة.. تجاربنا السابقة مع الأمريكيين ليست سوى سلسلة من الوعود المنقوضة.”

على الجانب الآخر، يقود نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس وفداً ذا ثقل سياسي وعائلي خاص، يضم جاريد كوشنر (صهر الرئيس ترامب) والمبعوث ستيف ويتكوف. وقبيل إقلاعه من قاعدة أندروز الجوية، وجه فانس رسالة مزدوجة تجمع بين “اليد الممدودة” والتحذير من “التلاعب”، مؤكداً استعداد واشنطن للتفاوض الجاد إذا ما توفرت “حسن النية” لدى الطرف الآ


الطالب المتبادلة: شروط لا تقبل التجزئة

تتمسك طهران بمسار واضح للمفاوضات، حيث أكد الإعلام الرسمي الإيراني أن أي تقدم مرهون بـ:

  1. وقف فوري لإطلاق النار في لبنان.

  2. الإفراج الشامل عن الأصول الإيرانية المجمدة.

في المقابل، رسم الرئيس دونالد ترامب خطوطاً حمراء واضحة، واضعاً أمن الملاحة في مضيق هرمز والضمانات النووية على رأس الأولويات. وبينما كان فتح المضيق هو “المفتاح” الذي جعل هذه المفاوضات ممكنة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار انغلاقه، وسط تهديد ترامبي بفتحه “بإرادة إيران أو دونها”.


المسار اللبناني: تفاوض تحت النار

بينما يتفاوض الخصمان في باكستان، لا تزال الجبهة اللبنانية تشتعل. ففي الوقت الذي تطالب فيه إيران بوقف الغارات الإسرائيلية كشرط للهدنة، أكدت تل أبيب بوضوح أن:

  • اتفاق واشنطن وطهران لا يسري على لبنان.

  • المفاوضات مع الحكومة اللبنانية (المقررة الثلاثاء في واشنطن) مسار منفصل تماماً عن الصراع مع حزب الله.

إحصائيات مؤلمة: يأتي هذا الحراك الدبلوماسي على وقع كارثة إنسانية في لبنان، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية الأخيرة إلى أكثر من 1950 شهيداً، بينهم 357 سقطوا في “أربعاء بيروت” الدامي.


تحليل المشهد: هل تنجح الدبلوماسية؟

تبدو محادثات السبت بمثابة “اختبار نوايا” أكثر من كونها “صناعة سلام”. فالتداخل بين الملف النووي، وأمن الطاقة العالمي (مضيق هرمز)، والحروب الإقليمية (لبنان)، يجعل من الوصول إلى أرضية مشتركة مهمة شبه مستحيلة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي تعتمد سياسة “الضغط الأقصى” المقرون بالتفاوض المباشر.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى