أخبار العالم العربي

عباقرة العالم من الإمارات: الذكاء الاصطناعي خيار مجتمعي والتحولات في الوظائف والسياسات تعتمد على قراراتنا

ناقش «منتدى علوم الذكاء الاصطناعي»، الذي عُقد ضمن فعاليات القمة العالمية للعلماء، والمنعقدة بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات، تأثيرات الذكاء الاصطناعي في تشكيل الاقتصاد العالمي، ومستقبل الوظائف، وصياغة القرارات، إلى جانب دوره المتسارع في تسريع العلوم والبحوث.

وتُعد القمة العالمية للعلماء أكبر تجمع عالمي من نوعه، إذ تستضيف على مدار ثلاثة أيام أكثر من 100 عالم ومشارك، من بينهم حائزون على جائزة نوبل وغيرها من أرفع الجوائز العلمية العالمية، إلى جانب قيادات مؤسسات بحثية دولية. وتنعقد القمة بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات 2026، التي تُقام خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير الجاري، حيث خُصص يوم 3 فبراير ليكون يومًا مشتركًا يجمع العلماء مع رؤساء الدول والحكومات والوزراء وقادة المنظمات والمؤسسات الدولية المشاركة.

وأكد المشاركون في المنتدى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا تحدده التفاصيل التقنية وحدها، بل يُعد خيارًا مجتمعيًا مشتركًا يتطلب حوارًا عالميًا قائمًا على المسؤولية والابتكار، مشيرين إلى أن التحولات في الوظائف والسياسات العامة ستظل رهينة القرارات البشرية.

وشهد المنتدى مشاركة نخبة من العلماء الحائزين على جوائز نوبل وتورينغ. وفي كلمته الافتتاحية، وصف البروفيسور أشر كوهين، الرئيس السابق للجامعة العبرية في القدس، الذكاء الاصطناعي بأنه القوة الحاسمة في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن ثورة التعلم العميق جعلت هذه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من مختلف مناحي الحياة، متجاوزة النقاشات التي تركز حصريًا على نماذج اللغة.

وأوضح كوهين أن الذكاء الاصطناعي بات يؤدي دورًا محوريًا في المجالات الثقافية والاقتصادية والعلمية، إذ يسهم في صياغة القرارات، بدءًا من العلاجات الطبية وقرارات التوظيف، وصولًا إلى رسم السياسات العامة. وفي الوقت ذاته، حذّر من أن التوسع المتسارع في استخدام هذه التكنولوجيا يفرض تحديات اجتماعية كبرى تستدعي دراسة جماعية ومسؤولة.

من جانبه، اعتبر البروفيسور كريستوفر بيساريدس، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2010 وأستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد، أن الذكاء الاصطناعي يمثل امتدادًا لمسار طويل من التحولات في تاريخ الاقتصاد. وأكد في كلمته الرئيسية أن التغيرات التكنولوجية لا تُلغي الوظائف بقدر ما تعيد تشكيلها، مشددًا على أن نتائج سوق العمل تظل خاضعة للاختيارات البشرية أكثر من كونها حتميات تقنية.

وفي مقارنة مع التحولات الاقتصادية التي شهدتها الصين على مدى عقود، حذّر بيساريدس من المبالغة في توقع حدوث قفزات إنتاجية سريعة بفعل الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى تحديات قد تعيق تبنيه، من بينها الحاجة إلى استثمارات ضخمة، وبنى تحتية للطاقة، وشبكات اتصال متطورة، إضافة إلى إعادة تأهيل القوى العاملة. ودعا صانعي السياسات إلى الاستثمار المبكر في البنى التحتية وقطاعات الطاقة، كما حث العلماء والموظفين على التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الجهد البشري لا استبداله.

بدوره، تناول البروفيسور مايكل ليفيت، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2013 وأستاذ علم الأحياء البنيوي في جامعة ستانفورد، أثر الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف العلمي، مؤكدًا أن جوهر العلم يقوم على التجربة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي مكّن العلماء من استكشاف عدد أكبر من الأفكار وتسريع عمليات الحوسبة بما يصل إلى عشرة آلاف ضعف، عبر تقليص الزمن والتكلفة المرتبطة بالتجارب العلمية.

وأشار ليفيت إلى أن الحواجز المنهجية بين التخصصات العلمية تشهد تراجعًا ملحوظًا، ما يتيح للباحثين العمل في مجالات متعددة بسهولة غير مسبوقة.

وفي كلمة رئيسية حول الذكاء الجماعي، وصف البروفيسور مايكل جوردان، الحائز على جائزة الرابطة العالمية لكبار العلماء لعام 2022 وأستاذ جامعة كاليفورنيا – بيركلي، أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة بأنها شبكات اجتماعية تقنية واسعة النطاق، وليست مجرد أدوات معزولة. وأوضح أن هذه الأنظمة تمكّن المستخدمين من التفاعل مع المعرفة الإنسانية التراكمية، وأصبحت تشكل أساسًا لقطاعات حيوية مثل الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والنقل.

وحذّر جوردان من التحديات المرتبطة بتدفقات البيانات والحوافز والحوكمة، لافتًا إلى أن النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي، رغم تفوقها في التعامل مع المعارف السابقة، لا تزال أقل كفاءة في ما يتعلق بالاكتشافات العلمية الحديثة.

وفي الكلمة الختامية، تناول البروفيسور ويتفيلد ديفي، الحائز على جائزة تورينغ لعام 2015 والباحث الاستشاري في مركز الأمن والتعاون الدولي بجامعة ستانفورد، المخاوف المتعلقة بالسيطرة على الذكاء الاصطناعي، محذرًا من منح هذه التقنيات صلاحيات واسعة ضمن أنظمة تفتقر إلى الشفافية، مع التشديد على أن المجتمعات ستواصل تبني الذكاء الاصطناعي رغم تلك المخاوف.

وخلال جلسة حوارية أدارها البروفيسور كوهين، ناقش العلماء فوائد ومخاطر الذكاء الاصطناعي، حيث سلط د. كايشن دونغ، الأستاذ المشارك في جامعة تسينغوا، الضوء على قدرة هذه التقنية على تسريع التعليم والبحث العلمي، محذرًا في الوقت ذاته من الإفراط في اعتماد الطلاب عليها. كما اعتبر د. ستوارت هابر، رئيس شركة «ستوارت هابر كريبتو»، أن انتشار مقاطع الفيديو المزيفة (Deepfake) يشكل تهديدًا خطيرًا للحقيقة المشتركة، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي واستخدام أدوات التشفير لحماية نزاهة المعلومات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى