
بقلم من ذهب سعادة
تونس اليوم أمام مفترق طرق. كل يوم يمر يحمل في طياته فرصة جديدة، أو خسارة جديدة. الأزمة ليست قدرًا مكتوبًا، بل نتيجة خيارات يمكننا تعديلها بالذكاء والإرادة. ما نفتقده ليس الأفكار، بل القدرة على تحويلها إلى أفعال ملموسة تحقق الإنجاز على الأرض.
العدالة الاجتماعية والازدهار ليسا حلمًا بعيدًا، بل ممكنان إذا نجحنا في تحويل كل فكرة، كل طاقة، وكل مبادرة إلى فرصة حقيقية للنجاح. الاقتصاد المنتج هو الضمان الحقيقي لحياة كريمة، ولتحويل الإمكانيات إلى نتائج ملموسة يلمسها كل مواطن في يومه.
يمكن أن تبدأ هذه الرحلة من إطلاق طاقات المبادرة الاقتصادية. عندما نسهّل الطريق أمام الشباب والمشاريع الصغيرة، يتحول الإبداع إلى مشاريع، والمشاريع إلى وظائف، والوظائف إلى ثروة حقيقية. كل خطوة هنا تمثل إنجازًا يثبت أننا قادرون على التصرف بحكمة وتحويل الإمكانات إلى نتائج ملموسة.
ثم هناك التصدير، وهو المفتاح لإظهار قدرة تونس على الإنجاز على نطاق أوسع. فتح الأسواق الخارجية بذكاء، وتقديم منتجات وخدمات ذات قيمة حقيقية، يضع تونس في خريطة الاقتصاد العالمي، ويخلق الثقة بأننا بلد قادر على النجاح. الحكمة هنا تكمن في تسهيل الطريق أمام المبادرة، بدل أن تتحول الدولة إلى عائق.
أما الاقتصاد الرقمي، فهو الأفق الذي يمنح تونس فرصة للتفوق بلا حدود. الكفاءات موجودة، والأفكار موجودة، وكل ما نحتاجه هو تحويلها إلى مشاريع فعلية، من العمل عن بُعد إلى خدمات مبتكرة، تكنولوجية وتعليمية، تفتح أبوابًا جديدة للثروة والوظائف. النجاح في هذا المجال يعتمد على حسن التصرف واستغلال كل فرصة بشكل ذكي وفعّال.
وفي النهاية، دور الدولة لا يقتصر على الإدارة، بل على التمكين والتيسير. دولة تضع القواعد، تحمي المنافسة، وتدعم البنية التحتية، هي الدولة التي تسمح للقطاع الخاص بالازدهار، وتحوّل الإمكانات إلى نتائج حقيقية يلمسها المواطن يوميًا.
خلق الثروة في تونس ليس شعارًا، بل سلسلة من الإنجازات الصغيرة والمتواصلة، التي تؤكد أن القرار الصحيح، والتصرف الذكي، والإرادة العملية يمكن أن يغيروا الواقع ويخلقوا مستقبلًا أفضل. كل فكرة تطبق، كل فرصة مستثمرة، تجعل تونس أقوى وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الغد.
تونس لا تحتاج معجزات، بل خطوات ذكية، قرار حاسم، وحسن التصرف. كل يوم نغتنمه لصالح الإنتاج والإنجاز، هو يوم نقترب فيه من مستقبل أكثر ازدهارًا وواقعية.










