جبر الخواطر: قيمة أخلاقية وأداة إنسانية للتماسك الاجتماعي

يُعدّ جبر الخواطر من القيم الأخلاقية الرفيعة التي تُجسّد جوهر العلاقات الإنسانية السليمة، لما يحمله من أبعاد نفسية واجتماعية تسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وبناء الثقة بين الأفراد. فهو ممارسة أخلاقية تقوم على التعاطف، والاعتراف بمعاناة الآخر، والسعي إلى التخفيف من آلامه المعنوية دون انتظار مقابل.
ولا يقتصر مفهوم جبر الخواطر على الدعم المادي، بل يتجلّى أساساً في السلوكيات الرمزية ذات الأثر العميق، كالكلمة الطيبة، وحسن الإنصات، والتقدير المعنوي، واحترام الكرامة الإنسانية. وقد أثبتت الدراسات في علم النفس الاجتماعي أنّ الدعم المعنوي يُسهم في تعزيز الصحة النفسية، ويحدّ من آثار الضغوط والانكسارات التي يتعرض لها الأفراد في مختلف السياقات الحياتية.
ومن منظور اجتماعي، يمثّل جبر الخواطر آلية وقائية ضد التفكك الاجتماعي، إذ يُعزّز قيم التضامن والمسؤولية الجماعية، ويُعيد الاعتبار لمبدأ الإنسان كغاية في حدّ ذاته، لا كوسيلة. كما يرسّخ ثقافة الرحمة والعدل، ويحدّ من السلوكيات الإقصائية التي تُعمّق الإحساس بالظلم والتهميش.
إنّ ترسيخ ثقافة جبر الخواطر داخل المؤسسات التربوية، والاجتماعية، والإعلامية يُعدّ ضرورة ملحّة، لما له من دور في بناء مجتمع متوازن نفسياً، ومتضامن إنسانياً، وقادر على تحويل الألم الفردي إلى قوة جماعية تُسهم في التنمية والاستقرار.
فجبر الخواطر… صدقة لا تُرى ولكنها تُنقذ الأرواح
في عالمٍ مُتعب، مزدحم بالضجيج والخذلان، يبقى جبر الخواطر من أرقى أشكال الإنسانية، وأصدقها
لسنا مطالبين أن نُصلح العالم،
لكنّنا مطالبون ألا نكسر أحداً،
وألا نمرّ على وجع الناس ببرود.
اجبروا الخواطر…
فربّما كانت الكلمة التي تقولها اليوم، هي الدعاء الذي ينقذك غداً.
الدكتورة عقيلة بالطيب










