تكريم رموز التجربة المؤسسة في الدورة الثلاثين لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت

محمد قناوي
احتفت الدورة الثلاثون لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت بتكريم عدد من الرموز الفنية التي أسهمت بدور محوري في تأسيس ملامح التجربة الإبداعية للسيمبوزيوم وصياغة هويته الفنية عبر مسيرته الممتدة منذ عام 1996، وذلك تقديرًا لإسهاماتهم النوعية في ترسيخ هذا الحدث كأحد أبرز المنصات الدولية المتخصصة في فن النحت على الحجر الصلب.
وجاء في مقدمة المكرّمين اسم الفنان التشكيلي الراحل آدم حنين، مؤسس السيمبوزيوم وصاحب الرؤية التي أعادت وصل الممارسة النحتية المعاصرة بجذورها الحضارية المصرية، حيث انطلقت تجربته من إدراك عميق لعلاقة الفنان بالمكان، لتتحول أسوان — بما تحمله من تاريخ جيولوجي وإنساني — إلى فضاء مفتوح للإبداع والحوار الفني العالمي، يلتقي فيه التراث مع التجريب المعاصر في صيغة فنية متجددة.
كما شمل التكريم الفنان الراحل صلاح مرعي، الذي ارتبط اسمه بالذاكرة البصرية للسيمبوزيوم، عبر إسهاماته المؤثرة في تصميم المعارض الختامية وصياغة آليات عرض الأعمال النحتية داخل البيئة الطبيعية للمتحف المفتوح، بما أرسى مفهومًا بصريًا يدمج العمل الفني بمحيطه المكاني ويعزز تجربة التلقي بوصفها امتدادًا للفضاء الطبيعي.
وفي هذا السياق، أعربت مريم صلاح مرعي عن سعادتها بهذا التكريم، مؤكدة أن السيمبوزيوم شكّل جزءًا أصيلًا من حياة والدها ومسيرته الفنية، مشيرة إلى أنه كان من أوائل المشاركين في بلورة فكرة إنشاء السيمبوزيوم واختيار موقع المتحف المفتوح، بالتعاون مع الفنان آدم حنين، حيث عمل على المشروع بشغف كبير وإيمان عميق بقيمته الفنية والإنسانية.

وأضافت أن السيمبوزيوم كان بالنسبة له «كابنه»، إذ شارك بمحبة واضحة في مختلف تفاصيله، بدءًا من تصميم الإضاءة وإخراج حفلات الختام، وصولًا إلى اختيار المواقع المناسبة لوضع الأعمال النحتية داخل المتحف المفتوح بما يحقق تناغمًا بصريًا بين العمل الفني والطبيعة المحيطة. وأوضحت أن ارتباطه بمدينة أسوان كان ارتباطًا وجدانيًا خاصًا، انعكس بوضوح في فيلمه التسجيلي «آفاق 96» الذي وثّق الدورة الأولى للسيمبوزيوم، حيث لم يكن الفيلم مجرد تسجيل للحدث، بل تعبيرًا صادقًا عن حبه للمدينة والنيل وروح المكان، معتبرة أن هذا التكريم يمثل امتدادًا لمسيرة الحب والعطاء التي كرّسها والدها للفن وللسيمبوزيوم.
ويجسد هذا التكريم توجه السيمبوزيوم نحو صون ذاكرته الفنية واستحضار الأدوار المؤسسة التي أسهمت في بناء تجربته المتراكمة، تأكيدًا لاستمرارية المشروع الثقافي بوصفه مساحة للإنتاج الفني والتبادل الإنساني، ومنصةً يواصل من خلالها فن النحت على الجرانيت حضوره داخل المشهدين الثقافي المصري والدولي.










