أخبار عالمية
تصدير الصين فكر شى جين بينغ حول الإشتراكية ذات الخصائص الصينية

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
نقل تجربة مخطط دراسة فكر شي جين بينغ حول الإشتراكية ذات الخصائص الصينية فى العصر الجديد والمدارس الحزبية ومدارس القيادة الصينية والتدريب السياسى من أفريقيا إلى الأحزاب المصرية: تصدير الصين فكر شى جين بينغ حول الإشتراكية ذات الخصائص الصينية
تعمل الصين على تصدير نموذج “المدارس الحزبية” والتدريب السياسي إلى الدول الأفريقية، بما فيها مصر، لتعزيز أيديولوجيتها السياسية وتدريب الكوادر الحزبية والحكومية. إفتتحت الصين مدارس للتعليم الحزبي في زيمبابوي، وتنزانيا، وكينيا، ودول إفريقية أخرى. يُعد نقل تجربة مخطط دراسة “فكر شي جين بينغ” ونموذج “المدارس الحزبية” من الصين إلى أفريقيا، ومن ثم إلى الأحزاب المصرية، محوراً أساسياً في الدبلوماسية الحزبية الصينية لعام ٢٠٢٤ و ٢٠٢٦. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز قدرات الحوكمة وتبادل الخبرات التنموية والسياسية بين الحزب الشيوعي الصيني والقوى السياسية في المنطقة.
ويركز هذا التعاون الحزبى ببن الصين ودول القارة الأفريقية والجنوب العالمى، على نقل خبرات الحزب الشيوعي الصيني في الحكم والإدارة، من خلال برامج تعليمية مشتركة، دورات تدريبية، وإنشاء مراكز لتعليم الفكر السياسي الصيني، بهدف توثيق العلاقات السياسية. ويعتمد هذا التوجه على فكرة “التدريب الأيديولوجي والسياسي” الذي يُعد مادة أساسية في التعليم السياسي الصيني، ويتم نقله عبر برامج التبادل والتدريب. ولنشر الفكر السياسي الصينى حول (نظم الإدارة والحكم) داخل القارة الأفريقية، ققد جدد الحزب الشيوعي الصيني فى عام ٢٠٢٣، مدرسة “هربرت شيتيبو للفكر فى زيمبابوى” وهي مدرسة لطالما راهن عليها حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الحاكم هناك لتدريب كوادره وأنصاره. وجاء إهتمام بكين بالأخص بإعداد مدرسة القيادة الصينية “هربرت شيتيبو للفكر فى زيمبابوى”، كمؤسسة تعليمية وتدريبية تابعة لحزب الإتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي، وتحديداً الجبهة الوطنية
(ZANU-PF)
بصفته الحزب الحاكم في زيمبابوي. وسُميت المدرسة تيمناً بـ “هربرت شيتيبو”، وهو زعيم وطني ومحامٍ زيمبابوى بارز إغتيل عام ١٩٧٥ خلال نضال البلاد من أجل الإستقلال. وفي مايو ٢٠٢٤، أبرم الحزب الشيوعي الصيني إتفاقاً مع “التحالف الديمقراطى المتحد” فى كينيا من أجل إنشاء مدرسة للقيادة فى العاصمة نيروبى، وهو ما يعكس توسعاً للمدارس الحزبية للقارة الأفريقية.
ويرتكز مخطط (دراسة فكر شي جين بينغ حول الإشتراكية ذات الخصائص الصينية فى العصر الجديد والتدريب السياسى)، كمذهب يدمج بين الماركسية الصينية والنهضة الوطنية، على عدة محاور، أهمها: (المحتوى التدريبى): يركز التدريب على مفاهيم “الإصلاح الذاتي للحزب”، و”النظرة العالمية والمنهجية”، وتطبيق الفكر التنموى الجديد القائم على الإبتكار والتنسيق. على أن يتم تطبيقه داخل مراكز الفكر والأبحاث والأحزاب الأفريقية والمصرية، ببناء كوادر فكرية وإقامة وتنظيم صالونات فكرية، مثل (صالون “فكر شي جين بينغ… للصين والعالم”) لمناقشة التجربة الصينية على مستويات المفاهيم والممارسات العملية.
وبشكل عام، يعد التعليم الأيديولوجى والسياسي مادةً شائعةً فى التعليم العالى بجمهورية الصين الشعبية، وترتبط إرتباطًا وثيقًا بأيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني. ويُعرف هذا التعليم فى التعليم الإلزامي بإسم “الأخلاق وسيادة القانون”، بينما يُعرف فى التعليم الثانوى بإسم “الأيديولوجيا والسياسة”. ويرتبط إرتباطًا وثيقًا بحملات الحزب الشيوعى الصينى فى مجال التربية الوطنية. وتقدم كليات الماركسية فى الجامعات الصينية الكبرى تخصصاتٍ ودوراتٍ فى التعليم الأيديولوجى والسياسى، وكثير منها مقررات إلزامية لطلاب الكليات الأخرى. وإزداد الإهتمام بالتثقيف الأيديولوجي والسياسي فى عهد الأمين العام للحزب الشيوعي الصينى “شي جين بينغ”، فقد ورد مصطلح “سيزينغ” فى (صحيفة الشعب اليومية الصينية)، من بين ما يقرب من ٧٦٦ مرة خلال تاريخها، وهو مصطلح لم يكن شائعاً قبل عام ٢٠٠٠، وورد ٧٠٠ مرة منها كانت خلال فترة قيادة الرئيس “شى”. وفي عام ٢٠١٤، بدأت جامعات شنغهاى بإستكشاف وتطبيق مفهوم “مقرر التثقيف الأيديولوجى والسياسى”. وقد وصف (المؤتمر الوطنى للعمل الأيديولوجى والسياسى)، الذى عُقد فى بكين فى ديسمبر ٢٠١٦، هذا المفهوم بأنه ليس مقرراً دراسياً محدداً أو نوعاً محدداً من المقررات، بل هو مفهوم تعليمى ومنهج تفكير. وفى عام ٢٠١٦، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تغييرات فى المناهج الدراسية المتعلقة بالفكر والسياسة للمرحلتين الإبتدائية والثانوية، حيث دُمجت المقررات الدراسية الإلزامية الثلاثة: الأخلاق والحياة (الصفان الأول والثانى)، والأخلاق والمجتمع (الصفان الثالث إلى السادس)، والفكر والأخلاق (المرحلة الإعدادية)، فى مقرر موحد بعنوان “الأخلاق وسيادة القانون”، بينما بقى مقرر المرحلة الثانوية يُعرف بإسم “الفكر والسياسة”. وفى عام ٢٠١٨، أُضيف إلى مقرر الفكر والسياسة مقرر “الوضع والسياسة”، والذى عُبّر عنه فى المخطط السياسى لإمتحان القبول للدراسات العليا بإسم “الوضع والسياسة والإقتصاد العالمى المعاصر والسياسة”.
وفى عام ٢٠١٩، أصدر المكتب العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والمكتب العام لمجلس الدولة “آراء متعددة حول تعميق إصلاح وتطوير مناهج النظرية الأيديولوجية والسياسية في المدارس فى العصر الجديد”، والتى دعت إلى تحسين مناهج ومناهج المواد التعليمية الخاصة بهذه المناهج، وبناء فريق من مدرسى هذه المناهج يتمتعون بوعى سياسى قوى، وحس عميق، وتفكير جديد، ورؤية واسعة، وإنضباط ذاتي صارم، وشخصية إيجابية، والتحسين المستمر للجوانب الأيديولوجية والنظرية، والتقارب، والملاءمة لهذه المناهج، وتعزيز دور الحزب القيادى فى إعدادها.
وفى مايو ٢٠٢٠، أصدرت وزارة التعليم “المبادئ التوجيهية لإعداد مناهج النظرية الأيديولوجية والسياسية فى الكليات والجامعات”، والتي أوضحت أهمية هذه المناهج وحددت متطلبات محددة لها. وفى الأول من سبتمبر ٢٠٢٠، نشر الأمين العام للحزب الشيوعى الصينى “شي جين بينغ” مقالاً فى مجلة “تشيوشي” التابعة للحزب الشيوعى الصينى، ذكر فيه أن المقررات الفكرية والسياسية ضرورية لتنشئة أجيال من الكفاءات الفاعلة التي تدعم قيادة الحزب الشيوعى الصينى. وفى عام ٢٠٢١، نظمت وزارة التعليم الصينية إعداد “مخطط دراسة فكر شي جين بينغ حول الإشتراكية ذات الخصائص الصينية فى العصر الجديد” للمدارس الإبتدائية والإعدادية والثانوية. وبدءاً من الفصل الدراسي الخريفى لعام ٢٠٢١، بدأت المدارس الإبتدائية والإعدادية فى جميع أنحاء البلاد بإستخدام هذا الكتاب المدرسى. وفى أغسطس ٢٠٢٣، أُضيف كتاب “مقدمة فى فكر شي جين بينغ حول الإشتراكية ذات الخصائص الصينية فى العصر الجديد” ككتاب مدرسى للتربية الفكرية والسياسية فى الكليات والجامعات.
وذلك، يعد نقل تجربة “مدارس القيادة الصينية” من الصين إلى أفريقيا ومن ثم إلى الأحزاب المصرية من أهم الأفكار التى يمكن لقيادات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين تداولها وتطبيقها فى مصر، وذلك كأداة لتطوير الكوادر الحزبية المصرية، وبناء قدرات القيادة إستلهاماً من النموذج الصينى الناجح في القارة السمراء، وذلك بالإستفادة من تجارب مدارس القيادة الصينية في أفريقيا. حيث تعتمد الصين على إنشاء مدارس لتدريب الكوادر السياسية، وأبرزها مدرسة “مواليمو جوليوس نيريرى” للقيادة فى تنزانيا، والتى تهدف إلى: (تدريب النخب السياسية): من خلال توفير برامج تدريبية لستة أحزاب حاكمة فى جنوب القارة الأفريقية حول مبادير الحكم والإدارة الإقتصادية. فضلاً عن (نقل الخبرات الصينية): وذلك بالتعلم من التجارب والخبرات الصينية، مثل نقل تعليم “قصة النجاح الصينية” فى القضاء على الفقر والتنمية السريعة تحت قيادة حزبية قوية. وذلك بهدف (تعزيز الروابط الحزبية بين الصين وأفريقيا ومصر): عبر بناء جسور تواصل بين الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب الأفريقية والمصرية المختلفة، لضمان إستمرارية التعاون الإستراتيجى.
وهناك العديد من الأمثلة ونماذج لهذا التعاون بين الصين والقارة الأفريقية، مثل: (تبادل الدورات التدريبية): حيث ينظم الحزب الشيوعى الصينى دورات منتظمة للكوادر من الأحزاب السياسية المصرية والأفريقية على حد سواء، تركز على الفكر السياسى وإدارة الدولة. مع تقديم الحزب الشيوعى الحاكم لـ (نماذج أفريقية مماثلة قابلة للتطبيق): فقد أبرم الحزب الشيوعي الصيني إتفاقاً فى دولة كينيا لإنشاء “مدرسة للقيادة” فى نيروبى، وتجديد مدارس فكرية فى دول أخرى، مثل (مدرسة هربرت شيتيبو)، وهو نموذج تسعى الصين لتكراره كأداة نفوذ أيديولوجى فى القارة الأفريقية، بما يشمل مصر. بالإضافة لأوجه (التعاون الفكري والأكاديمى): عن طريق تنظيم ندوات مشتركة بين المراكز البحثية التابعة للحزب الشيوعى الصينى والجامعات أو الأحزاب المصرية، لنشر رؤية الحزب الشيوعي الصينى.
وتتمثل تجربة “المدارس الحزبية” في أفريقيا بالإستفادة من التجربة الحزبية الصينية وكيفية نقلها لمصر، من خلال التعلم من تجربة الصين فى تصدير نموذج مدارس القيادة إلى أفريقيا كأداة لتدريب الكوادر، وهو ما يُمهد الطريق لنماذج مشابهة مع الأحزاب المصرية. ويمكننا فهم كيفية نقل التجربة الحزبية الصينية للنموذج الأفريقى، بعد إفتتاح مدرسة للقيادة فى نيروبي (كينيا) بالتعاون مع حزب التحالف الديمقراطى المتحد، وتجديد مدرسة “هربرت شيتيبو للفكر” فى زيمبابوى لتدريب الكوادر وأنصار الأحزاب الحاكمة.
أما عن آليات نقل التجربة الحزبية الصينية وتطبيقها في مصر، فلقد وضعت أولى البذور لذلك، خلال زيارة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” إلى الأكاديمية المركزية للحزب الشيوعى الصينى، وهي المؤسسة الأم لتدريب المسؤولين المتوسطين والعليا، لبحث سبل تعزيز التعاون التدريبي. فضلاً عن مواصلة التعاون والحوار عبر “دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى” مع ممثلى الأحزاب السياسية والمؤسسات الفكرية المصرية والعربية لتعزيز الشراكة. مع الوضع فى الإعتبار، وجود توجه حالى لربط التدريب السياسى بالمشاريع الإقتصادية، مثل “منطقة تيدا” للتعاون الإقتصادى بقناة السويس المصرية، لخلق كوادر قادرة على إدارة التنمية المشتركة ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية. وتتمثل أهداف التبادل السياسى للأحزاب المصرية مع الصين، فى: (بناء القدرات): بتزويد الكوادر المصرية بأدوات “الإدارة الصارمة للحزب” وفنون الحوكمة الحديثة. مع (المواءمة الإستراتيجية): بتحقيق تكامل بين رؤية مصر ٢٠٣٠، ومبادرة الحزام والطريق الصينية، من خلال كوادر سياسية واعية بمتطلبات الشراكة الإستراتيجية. فضلاً عن (تبادل النماذج المشتركة بين مصر والصين): بدراسة كيفية تحقيق الصين لنمو سريع عبر سياسات الإصلاح والإنفتاح وتطبيقه بما يتناسب مع الخصائص المصرية.
وهنا يمكننا الإستفادة من الخبرة الصينية ومدارسها للقيادة فى القارة الأفريقية، بتطبيقها في الأحزاب المصرية، على عدة محاور، مثل: (مراكز إعداد الكوادر): عبر إنشاء “مدارس حزبية مصرية متخصصة” تتبنى مناهج علمية في الإدارة والتخطيط الإستراتيجى بدلاً من الإعتماد على الأنشطة التقليدية. مع الإستفادة الحزبية المصرية من (النموذج التنموى الصينى): عبر الإستفادة من التجربة الصينية في كيفية إدارة الحزب لملفات التنمية المحلية والمشروعات الصغيرة. ونقل تجربة (الإنضباط الحزبى من الحزب الشيوعى الصينى للأحزاب المصرية): وذلك عبر نقل فلسفة “التنظيم الصارم” وبناء هيكل إدارى قوى داخل الأحزاب لضمان فاعلية الكوادر الشبابية. وهو نفسه ما يعكسه الحراك المصري الحالى، بأشكال متنوعة ومختلفة مع الصين، مثل (التعاون الأكاديمي والمهنى): وهنا توجد بالفعل نماذج ناجحة للتعاون المصرى الصينى مثل “ورشة لوبان” والمدارس التكنولوجية التطبيقية، والتى يمكن محاكاتها فى الجانب السياسى والحزبى المصرى.










