
تونس – شمس اليوم
في سياق اجتماعي يشهد تحولات متسارعة وضغوطًا متزايدة، كشفت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، خلال الجلسة العامة المنعقدة صباح الجمعة 24 أفريل 2026، عن مؤشرات مقلقة تؤكد ارتفاع وتيرة العنف الأسري في البلاد، ما يضع هذه الظاهرة في صدارة التحديات المجتمعية الراهنة.
وأكدت الوزيرة أن التعامل مع هذه الظاهرة لم يعد يقتصر على التدخل عند وقوع العنف، بل يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والاستباق، مشيرة إلى انطلاق الوزارة في إعداد خطة وطنية للتماسك الأسري، يرتكز محورها الأول على تأهيل الأزواج ومرافقتهم بهدف تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة والحد من أسباب التوتر والصدام.
من الحماية إلى التمكين
وفي إطار دعم النساء ضحايا العنف، أعلنت الوزيرة عن إحداث 16 مركز إيواء بطاقة جملية تبلغ 218 سريرًا، تقدم خدمات متعددة تشمل الإحاطة النفسية والاجتماعية والقانونية. وتمثل هذه المراكز ملاذًا آمنًا للنساء المعنفات وأطفالهن، خاصة في الحالات التي تستوجب الحماية الفورية.
غير أن الأرقام المطروحة، رغم أهميتها، تطرح تساؤلات حول مدى كفايتها مقارنة بحجم الظاهرة، في ظل تزايد الحالات المسجلة، وهو ما يستدعي مزيدًا من التوسع في هذه الخدمات وتحسين جودتها.
وفي سياق متصل، يبرز برنامج “صامدة” كأحد أبرز آليات التمكين، حيث استفادت منه نحو 300 امرأة، عبر توفير مرافقة شاملة تساعدهن على استعادة استقلاليتهن الاقتصادية والنفسية، وهو ما يمثل خطوة أساسية لكسر دائرة العنف وإعادة بناء الحياة.
قرارات مبنية على معطيات
وشددت الوزيرة على أن مختلف هذه الإجراءات تستند إلى دراسات المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة، في توجه يعكس أهمية اعتماد السياسات العمومية على بيانات دقيقة وتحليل علمي للواقع، بما يضمن نجاعة التدخلات واستهدافها للفئات الأكثر هشاشة.
تحديات التنفيذ
ورغم أهمية هذه المبادرات، يبقى التحدي الأكبر في ترجمتها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة من حيث:
- ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين
- توفير الموارد المالية والبشرية الكافية
- تعميم الخدمات على كافة الجهات، بما في ذلك المناطق الداخلية
في المحصلة، تبدو تونس اليوم أمام فرصة لإرساء نموذج متكامل في مقاومة العنف الأسري، يقوم على التوازن بين الوقاية، الحماية، والتمكين. غير أن نجاح هذا المسار يظل رهين الإرادة السياسية، وفعالية التنفيذ، ومدى انخراط المجتمع ككل في مواجهة هذه الظاهرة










