
يستعدّ الرئيس الأمريكي Donald Trump لإلقاء خطاب “حالة الاتحاد” يوم الثلاثاء 24 فيفري 2026 أمام جلسة مشتركة لـ**United States Congress**، في محطة سياسية دقيقة تأتي بعد عام اتسم بقرارات حادّة وصدامات مؤسساتية مثيرة للجدل.
ويُعدّ خطاب حالة الاتحاد مناسبة دستورية سنوية مفصلية في الحياة السياسية الأمريكية، يقدّم خلالها الرئيس حصيلة سياساته وأولوياته للمرحلة المقبلة، وسط حضور أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وكبار المسؤولين. غير أن نسخة هذا العام تكتسي طابعا استثنائيا، في ظل تحديات قانونية واقتصادية وسياسية متراكمة.
نكسة قضائية وضغوط اقتصادية
قبل أيام قليلة من الخطاب، تلقّت الإدارة الأمريكية ضربة قوية من Supreme Court of the United States التي قضت بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي اعتمدها ترامب، والتي مثّلت حجر الزاوية في أجندته الاقتصادية القائمة على الحمائية التجارية.
كما أعلنت United States Department of Commerce عن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأخير من العام الماضي، في مؤشر يعزّز المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع نسق النمو، وهو ما قد يضعف سردية “الانتعاش القوي” التي روّج لها البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية.
جدل الهجرة واستقطاب داخلي
على الصعيد الداخلي، يواجه ترامب انتقادات حادة بسبب حملته الصارمة على الهجرة، التي أثارت انقساما حادا بين الجمهوريين والديمقراطيين، وولّدت توترا في عدد من الولايات الحدودية. ويخشى معارضوه أن تؤدي هذه السياسات إلى تداعيات إنسانية واقتصادية، فيما يراها أنصاره استعادة لهيبة الدولة وفرضًا لسيادة القانون.
رهانات سياسية وانتخابات مفصلية
سياسيا، يأتي الخطاب في عام يُنظر إليه على أنه مفصلي، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، التي قد تمكّن الديمقراطيين من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، الأمر الذي من شأنه تقييد صلاحيات الرئيس التشريعية حتى نهاية ولايته الثانية.
وكان ترامب قد ألقى في مارس 2025 خطابا حول السياسة العامة أمام الكونغرس، تعهّد فيه بأن “أمريكا ستعود بقوة لم يشهدها العالم من قبل”. غير أن السياق الحالي يبدو أكثر تعقيدا، في ظل تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية، واحتدام المواجهة مع مؤسسات الدولة، وتزايد الانتقادات الدولية لنهجه الدبلوماسي الذي يوصف بالمشدّد، والذي أربك عددا من الحلفاء الأوروبيين والدول المجاورة للولايات المتحدة.
خطاب بين استعراض القوة وواقع التحديات
يتوقّع مراقبون أن يتمسّك ترامب بنبرة الحزم والتأكيد على “الإنجازات”، غير أن خطابه هذه المرة سيخضع لاختبار مختلف: فالمعارضة الديمقراطية تبدو أكثر تماسكا، والقرار القضائي الأخير يحدّ من هامش المناورة الاقتصادية، فيما تظل المخاوف الاجتماعية والمعيشية حاضرة بقوة في أذهان الناخبين.
وعليه، لن يكون خطاب “حالة الاتحاد” مجرد عرض سنوي للسياسات، بل لحظة سياسية كاشفة لمسار ولاية ثانية تواجه أول امتحان حقيقي لتوازناتها الداخلية وقدرتها على الصمود أمام الضغوط المؤسسية والاقتصادية.










