تحرّك أمريكي جديد نحو طهران عبر إسلام آباد وسط هدنة هشّة وتصعيد ميداني

تتجه الأنظار مجددًا إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستضيف، اليوم السبت، جولة تحركات دبلوماسية حساسة تقودها الولايات المتحدة في محاولة لإحياء مسار التفاوض مع إيران، في ظل واقع إقليمي متوتر وهدنة هشة لا تزال عرضة للانهيار.
ويقود هذه المساعي كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان وصلا إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الجانب الإيراني، وفق ما أكده البيت الأبيض. غير أن مؤشرات التقدم لا تزال محدودة، خاصة مع نفي وسائل إعلام إيرانية وجود نية لعقد لقاءات مباشرة بين الطرفين.
في المقابل، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وصل إلى إسلام آباد قبل يوم، في زيارة رسمية تركز، وفق الخارجية الباكستانية، على بحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي، دون تأكيد صريح على مشاركته في أي مفاوضات مباشرة مع الوفد الأمريكي.
تباين في المواقف
التصريحات الصادرة عن واشنطن، والتي عبّرت عنها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، تؤكد أن طهران أبدت استعدادًا للحوار، بل وطلبت إجراء محادثات مباشرة. غير أن هذا الطرح يتناقض مع الموقف الإيراني المعلن، ما يعكس فجوة واضحة في الروايات، ويثير تساؤلات حول طبيعة الاتصالات الجارية خلف الكواليس.
في السياق ذاته، يغيب عن هذه الجولة نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي قاد جولة سابقة في العاصمة الباكستانية قبل أسبوعين دون تحقيق اختراق ملموس، مع بقائه على أهبة الاستعداد للانضمام في حال حدوث تقدم.
هدنة على الورق وتصعيد على الأرض
بالتوازي مع هذه التحركات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، في محاولة لاحتواء التصعيد. إلا أن الواقع الميداني يكشف صورة مغايرة، حيث أدت غارات إسرائيلية على جنوب لبنان إلى سقوط ضحايا، ما يعكس هشاشة هذا الاتفاق.
هذا التناقض بين المسار الدبلوماسي والتطورات العسكرية يعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة، خاصة في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية.
رهانات الطاقة والممرات الحيوية
تكتسب هذه المفاوضات أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباطها بأمن الطاقة العالمي، حيث يبقى فتح مضيق مضيق هرمز أولوية ملحّة لضمان تدفق النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية. ويشكل استمرار التوتر تهديدًا مباشرًا لهذا الشريان الحيوي.
تحركات إيرانية موازية
في المقابل، تتحرك طهران على مسارات دبلوماسية متعددة، إذ من المرتقب أن يواصل عراقجي جولته نحو عُمان وروسيا، في إطار حشد دعم دولي لوقف الحرب التي تقول إيران إنها فُرضت عليها منذ أواخر فبراير.
:
رغم تعدد قنوات التواصل، لا تزال فرص تحقيق اختراق حقيقي في المدى القريب محدودة، في ظل تضارب المواقف واستمرار التصعيد الميداني. وبين دبلوماسية الغرف المغلقة وضجيج الجبهات، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات.










