أخبار العالم العربيالإمارات العربية المتحدة

المنصات الرقمية المفتوحة في عصر الذكاء الاصطناعي: «مركز المعرفة الرقمي» نموذجاً

ا

أصبحت المنصات الرقمية اليوم إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد المعرفة العالمي؛ إذ تسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات، وربط المستخدمين بمصادر المعرفة ضمن بيئات رقمية تفاعلية. وتعتمد هذه المنصات على البنية التحتية للإنترنت لتوفير فضاء رقمي يجمع الأفراد، والمؤسسات، والشركات؛ بما يتيح تبادل البيانات والمعرفة والخدمات، ويعزز الابتكار، ويسرع من إنتاج المعرفة وانتشارها.
وتتسم المنصات الرقمية بعدد من الخصائص الرئيسة، من أبرزها قدرتها على تحقيق نمو متسارع مدفوعاً بـ «تأثيرات الشبكة» (Network Effects)؛ حيث تزداد قيمتها بزيادة عدد المستخدمين. كما تؤدي دوراً محورياً في دعم التواصل، وتعزيز المشاركة، وتمكين إنتاج وتبادل المحتوى والخدمات. وتتعدد أنواع هذه المنصات لتشمل: منصات المعاملات (Transaction Platforms)، ومنصات المحتوى (Content Platforms)، ومنصات الخدمات، إضافة إلى منصات البيانات والتحليلات؛ مما يجعلها مكوناً بنيوياً في الاقتصاد الرقمي المعاصر.
ويُعد الاستثمار في المنصات الرقمية ضرورة استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وتقنية ومعرفية، لا سيما في ظل التحول العالمي المتسارع نحو اقتصاد المعرفة، الذي تُقدّر مساهمته بنسب كبيرة ومتزايدة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي هذا السياق، تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي بوصفها عاملاً مُمكّناً وليس بديلاً؛ إذ تسهم في تعزيز قدرات المنصات الرقمية عبر تحليل البيانات الضخمة، وتحسين الوصول إلى المعرفة، ورفع كفاءة الخدمات الرقمية.
ويتجلى هذا التكامل من خلال توظيف تقنيات متقدمة، مثل: معالجة اللغة الطبيعية (NLP)، والبحث الدلالي (Semantic Search)، وخوارزميات تصنيف المحتوى والتوصية، فضلاً عن تكامل المنصات مع مصادر معرفية متعددة عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs)؛ مما يتيح تقديم تجارب معرفية مخصصة وأكثر دقة للمستخدمين.
ويمثل مركز المعرفة الرقمي التابع لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة نموذجاً عربياً رائداً في مجال المنصات المعرفية المفتوحة؛ إذ يوفر عشرات الملايين من المواد الرقمية وملايين العناوين، مع نسبة محتوى مجاني مرتفعة، ويخدم قاعدة واسعة من المستخدمين على مستوى العالم؛ مساهماً بذلك في تعزيز المحتوى العربي الرقمي ودعم التحول نحو اقتصاد المعرفة.
وفي المحصلة، تؤكد التجارب المعاصرة أن تكامل المنصات الرقمية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل ركيزة أساسية لبناء منظومات معرفية أكثر انفتاحاً وابتكاراً، قادرة على دعم التنمية المستدامة وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى