أخبار عالمية
القدس تستعد لآخر جمعة من رمضان وسط توتر أمني وإغلاق الأقصى

علاء حمدي
يستعد سكان القدس لاستقبال آخر جمعة من شهر رمضان في ظل أجواء مشحونة بالتوتر والقلق، بعدما شهدت المدينة خلال الأسابيع الأخيرة تطورات أمنية متسارعة انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان. فعلى الرغم من المكانة الخاصة التي تحظى بها هذه الجمعة لدى المسلمين، حيث يتوافد عادة عشرات الآلاف إلى المسجد الأقصى لإحياء الصلاة، فإن الظروف الحالية فرضت واقعًا مختلفًا هذا العام.
فقد بقي المسجد الأقصى مغلقًا لنحو أسبوعين في ظل التصعيد العسكري في المنطقة وإطلاق الصواريخ من قبل إيران، وهو ما حال دون وصول المصلين إلى ساحاته في واحدة من أكثر الفترات روحانية في الشهر الكريم. ويقول سكان المدينة إن غياب الصلاة في الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان ترك فراغًا كبيرًا في الأجواء الدينية التي اعتادوا عليها كل عام.
ومع استمرار الإغلاق، لم يجد كثير من أهالي القدس خيارًا سوى التوجه إلى مساجد الأحياء القريبة من منازلهم لإقامة الصلوات، في محاولة للحفاظ على روح الشهر رغم الظروف الصعبة. وقد شهدت تلك المساجد خلال الأيام الماضية إقبالًا ملحوظًا من المصلين الذين فضلوا إحياء هذه الليالي بالقرب من بيوتهم بدلًا من التوجه إلى مناطق قد تشهد توترات.
إلى جانب ذلك، يلقي الانتشار الأمني المكثف في شوارع المدينة بظلاله على الأجواء العامة، حيث تنتشر قوات الأمن في عدد من النقاط الرئيسية والأحياء الحساسة. ويقول بعض السكان إن هذا الوجود الأمني الواسع يجعل كثيرين يشعرون بأن تحركاتهم باتت مراقبة بشكل دائم، الأمر الذي يضيف مزيدًا من التوتر إلى الأجواء الرمضانية.
ويرى بعض الأهالي أن هذه الإجراءات الأمنية، إلى جانب إغلاق الأقصى، جعلت هذا الرمضان مختلفًا عمّا اعتادوا عليه في السنوات السابقة. فبدلًا من الحركة النشطة في الأسواق والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة، تبدو المدينة أكثر هدوءًا وحذرًا، مع تراجع واضح في التجمعات الكبيرة التي كانت تميز هذه الفترة من الشهر.
ورغم هذه الظروف، يحاول سكان القدس التمسك بما تبقى من أجواء رمضان، سواء من خلال الصلاة في المساجد المحلية أو التجمعات العائلية البسيطة بعد الإفطار. ويؤكد كثيرون أن الحفاظ على هذه العادات يمثل نوعًا من التمسك بالحياة الطبيعية في ظل واقع معقد يفرض تحديات يومية.
ومع اقتراب نهاية الشهر الكريم، يعبّر كثير من سكان المدينة عن أملهم بأن تشهد الأيام القادمة انفراجًا يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها، وأن يتمكن المصلون مجددًا من الوصول إلى المسجد الأقصى قبل انتهاء رمضان أو في المناسبات القادمة.
ويبقى الأمل لدى كثيرين أن تعود المدينة قريبًا إلى أجوائها المعتادة في هذا الشهر المبارك، حيث تمتلئ ساحات الأقصى بالمصلين وتعود شوارع القدس إلى حيويتها التي طالما ميّزت ليالي رمضان فيها.










