الأخبار
الدراما والتعليم… من يصنع وعي الأسرة العربية؟

علاء حمدي
في إطار فعاليات الملتقى العاشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، التابع للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئية، والذي انعقد تحت عنوان “صورة الأسرة العربية في الدراما الرمضانية: الإيجابيات والتحديات”، طرح د. أيمن الدهشان، عضو مجلس إدارة المجلس، رؤية مهمة حول العلاقة بين الدراما والتعليم في تشكيل وعي الأسرة العربية.
لم تعد الدراما مجرد وسيلة ترفيه، بل تحولت إلى نظام تعليمي غير رسمي يتسلل يوميًا إلى كل بيت عربي، خاصة خلال الموسم الرمضاني الذي يشهد كثافة إنتاجية ومعدلات مشاهدة مرتفعة. هذا الحضور المكثف يجعل من الدراما مصدرًا مؤثرًا يفوق أحيانًا المناهج التعليمية التقليدية، نظرًا لقوة التكرار والتأثير العاطفي.
غير أن هذا التأثير يحمل جانبًا مقلقًا، حين تهيمن نماذج سلبية على المحتوى، مثل الخيانة، والعنف، والمخدرات، وتمجيد الخارجين عن القانون. فالتكرار لا يكتفي بعرض المشكلة، بل يسهم في تطبيعها نفسيًا، وهو ما ينعكس على سلوكيات الشباب ويؤدي إلى تشوه في منظومة القيم واختلال مفهوم القدوة.
ويمتد هذا الأثر إلى داخل الأسرة، حيث تتزايد حدة الصراعات، وتترسخ ثقافة الشك، ويظهر شعور عام بعدم الرضا نتيجة المقارنة المستمرة مع الواقع الدرامي، بما قد يؤدي إلى ضغوط نفسية وتفكك تدريجي في بعض الحالات.
ورغم ذلك، أشار الدهشان إلى وجود نماذج إيجابية أثبتت أن الجمهور يتفاعل مع المحتوى الهادف إذا قُدم بشكل جذاب وذكي، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مواجهة الدراما، بل في توجيهها نحو تحقيق التوازن بين عرض المشكلات وتقديم الحلول، وبين السلبية وإبراز النماذج الإيجابية.
كما شدد على أهمية دور التعليم في هذا السياق، من خلال إدخال مفاهيم “التربية الإعلامية” داخل المدارس، بما يساعد الطلاب على تحليل المحتوى بدل تلقيه بشكل سلبي. وفي الوقت نفسه، تظل الأسرة حجر الأساس في توجيه الأبناء، عبر تحويل المشاهدة إلى مساحة للنقاش والحوار.
واختتم بالتأكيد على أن الدراما تمثل قوة ناعمة قادرة على تشكيل وعي الأجيال، وهو ما يفرض مسؤولية مشتركة على صُنّاع المحتوى، والمؤسسات التعليمية، والأسر، للعمل معًا من أجل توظيف هذه القوة في بناء إنسان عربي أكثر وعيًا وتوازنًا.










